|
|
جرعة الحرية: افتتاحية العدد الأول من جريدة- القلم الجديد-PЀNˆSA Nˆ-
إبراهيم اليوسف
الحوار المتمدن-العدد: 3752 - 2012 / 6 / 8 - 05:11
المحور:
الادب والفن
يصدرالعدد الأول، من "القلم الجديد" ، وقد بلغ عمرالثورة السورية عاماًونيّف، حيث استطاعت، وهي لما تزل في طورصناعة تاريخ سوريا الجديد، أو إعادتها إلى دورتها التاريخية الفعلية،أن تشبه أهلها، ونبض حيواتهم، حيث باتت وبالتساوق مع هذه الثورة، تظهرملامح ثقافة سورية، أصيلة، جديدة، إذ سرعان ما سقطت أقنعة زائفة، هائلة، ليظهرعري الحياة الثقافية الرّسمية في سوريا، بل و الإعلام الرسمي الواحد، وقد كتب عليهما، على امتداد عقود متتالية من الجور، والاستبداد، أن يعيشا حالة فصام عن وجدان المواطن السوري، حيث التسبيح بحمد الرمزالأول، واستعراضات أسفاره، وأقواله المكتوبة له، من قبل بطانة ثقافية منافقة، وزمرة مزورة، لتكون هناك ثقافة، وإعلام يشبهان طحلب المستنقعات، لاإخضرار الأشجار، وألق الحياة، ولا استثنائية روح الإنسان السوري، من عين ديوارإلى قامشلي إلى إدلب حمص وحماة وغيرها وغيرها من مدننا السورية، إلى نوى القلب . أجل،لقد كان قدر الثقافة والإعلام، في ظل هذا الليل السوري الداكن، و الطويل، أن يكونا من الأدوات التي تكرس التدجين، والرؤى الأحادية، إلى أن أفرغا من محتواهما، وصارا مدعاة اشمئزازمواطننا السوري، وقرفه، بل إن هيمنة هذه الحالة، قسمت الشارع الثقافي السوري، أو النخبة الثقافية، إلى فئتين، متناقضتين، إحداهما تدورفي فلك السلطان، و تبدع قيودها، يوماً وراء يوم، والثانية، مهمَّشة، تم إقصاؤها، عن منابرالتواصل مع الناس، على نحوتام، بل إنها فوق هذا وذاك، تتعرَّض للتنكيل، ويتمُّ إعلان الحرب عليها، ليس في لقمتهافقط، بل حتى في سياق منع الهواء عنها، ليكون مصيرها السجن، أو الهجرة، أو التهجير، إلا أنها لم تتوان، وعلى ضوء إمكاناتها المتاحة، عن تأسيس ثقافة كسرهاتيك القيود، وإسقاط ثقافة الخوف والتزوير..!. وفي ما يتعلق بالحالة الثقافية الإعلامية، بالنسبة للشعب الكردي في سوريا، فإن النظام وعلى امتداد عقود، حاول إمحاء وجوده، وصهره في البوتقة الأحادية التي فرضها عليه، حيث أن اللغة الكردية ظلت ممنوعة في سوريا، وكان مجرَّد ضبط ألفباء كردية مع أحدهم كافياً لاعتقاله-وما أكثرالأمثلة!- ولهذا فقد ظل دون إذاعة، ودون تلفزيون، ودون جريدة، ولم يتبن النظام طباعة مجرد كتاب باللغة الكردية،لشعب عريق، يعيش فوق ترابه، يصل عدد سكانه أربعة الملايين، عبرمؤسساته الرسمية، سواء أكانت وزارة الثقافة، أو اتحاد الكتاب العرب، كما أن الصحافة السورية، لم تنشر ولو لمرة واحدة، ترجمة مجرَّد قصة، أو قصيدة، أومسرحية، عن اللغة الكردية، حيث الطفل الكردي مضطرٌّ لتعلم لغة غيرلغته، في إطارمحاولات صهره وتذويبه، وهوسلوك يصل حدود الجريمة المنظمة، في عالم انتهاكات حقوق الإنسان، وإن كان الكردي في سوريا، قد صنع معجزة كبرى، في مواجهة آلة القمع، والاستبداد، فإن ذلك ليكمن في حفاظه الأسطوري على هويته،ولغته، وهوفي مهبِّ رياح العدم والزوال.. وبعد أن أشعل أبناء الشعب السوري، ثورتهم المجيدة، فإن ثقافة"الخنوع والذل" باتت تندحر، منكسرة، مهزومة، جارة أذيالها،لتظهرفي الأفق بوادرثقافة بديلة، طالما حلم بها المثقف السوري، عبرسنوات الضياع، وكان من أوجه ذلك، أن يواصل المثقف الأصيل صوته، قائلاً:لااااااااا،مدوِّية، أينما حل، بوتيرة أعلى عما قبل، لاسيما وأن شباب الثورة السورية المجيدة، أسقطوا جدارالخوف، لنكتشف-أخيراً- كم يلزمنا، من أجل استمرارمشروع الثورة الثقافية، ليرتقي الخطاب الثقافي، عامة، والإبداعي، خاصة، إلى مقام هذه الثورة التي تشبه حلم السوري، وروحه، وشكل مستقبله الذي بات يعد أبجديته العظمى. ومن هنا، فإن المثقف الكردي، بات أمام أكثرمن سؤال، منذ لحظة انبثاق فجرالثورة، منها ما يتعلق بخصوصيته، المهدَّدة بالمحو، نتيجة أشرس مؤامرة تعرض لها، وهويعيش فوق ترابه، ومنها ما يتعلَّق بسؤاله الوطني، كي تكون له معادلته الخاصة، ولينصرف إلى موازنتها، بالشكل المطلوب. ولعلَّ ترجمة هذه الموازنة ظهرت من خلال اختلاط دم الكردي، بدم أخيه السوري، على اختلاف أشكال الفسيفساء الوطني، في إطارصنع ملحمة سوريا العظيمة. القلم الجديد، جاءت ضمن هذه الرؤية، استجابة لنداء الدم السوري،بكل زمره الدموية، لاسيما وأنها تصدرعن"رابطة الكتاب والصحفيين الكرد" التي أعلنت-صراحة-موقفها من الثورة، منذ يومها الأول، وكانت بذلك أولى مؤسسة ثقافية ليس كردية فقط، بل وسورية، تعلن عن موقفها من الثورة، دون أية مساومة. وتأسيساً على هذا الكلام، فإنَّنا نعلن في هيئة التحرير، أن منبرنا هذا هومنبرالثورة السورية، حتى تنجح في إنجاز مهمَّاتها المطلوبة، كما أنه في الوقت نفسه، سيكون إلى جانب روح الثورة، في طريقها الطويل، المحفوف بالتحديات التي نعرفها، تماماً، ودون أن ينسى مهمَّاته الرئيسة، ليكون نافذة لإبداع المثقف الكردي،وأنينِه، وحلمِه، وتطلُّعِه، لصناعة غد يشبه روحه، سواء أكان بلغته الأم، أو اللغة العربية، لأن هناك ظلماً تاريخياً، تجاوز مرحلة الجريمة، بحق ثقافتنا، وإنساننا، وآن الأوان، كي يقول الكرديُّ للعالم كله: ها أنذا..!، بل أن منبرنا سيترك ما يلزم من مساحات كافية، لنتاجات شريكه، الآخر، أياً كان، لتأسيس ثقافة الوئام، والحبِّ والسعي المستمر، للتجاسر بينهما، على اعتبارأننا ركاب السفينة الواحدة..!. [email protected]
#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ثلاثية العنقاء والرماد:1--نشيد الحفة-
-
انقذوا جبل -الكرد-..!*
-
أفق التحولات الكبرى
-
خطاب سقوط ورقة التوت
-
وقائع موت غير معلن*
-
الفن التفاعلي:لوحة مفتوحة يشارك في رسمهاجمهورالمعرض
-
مجزرة الحولة في عرض مسرحي لوزارة الكذب الخارجي
-
حوارمع الشاعروالصحفي إبراهيم اليوسف
-
كشكول أياري
-
وصية الكاتب
-
ركائز الحوار
-
القصيدة المغناة وساحات التحرير
-
نشيجُ الحولة نشيد التحول
-
دعوة من القلب لوحدة رسل الكلمة الكردية..!
-
عبدالرحمن آلوجي: لاترحل الآن ..!
-
السِّيرة الذَّاتيَّة: مفتاح لابدَّ منه لولوج عالم المبدع
-
أسس الحوارالثقافي
-
المقدِّمة الخاطئة:
-
تلفزيون2
-
رابطة الكتاب والصحفيين الكرد ومنظمة صحفيون بلا صحف الفرنسية
...
المزيد.....
-
مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن
...
-
RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية
...
-
الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل
...
-
مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض
...
-
أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان
...
-
-حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل
...
-
الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
-
سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو
...
-
وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف
...
-
مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|