أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - نظرات في القصة القصيرة (10)














المزيد.....

نظرات في القصة القصيرة (10)


طالب عباس الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 3727 - 2012 / 5 / 14 - 11:26
المحور: الادب والفن
    


نظرات في القصة القصيرة
طالب عباس الظاهر
(10)
القصة القصيرة وليدة تلاقحات نفسية وشعورية عميقة الأثر في الذات الشاعرة للقاص، يتداولها عقله الباطن، يضيف إليها أو يحذف منها، حتى توجدها معطيات متناقضة في إعادة الهيكلة لكيان مستقل، هو خليط من تداعيات مواريثه الاجتماعية، وذكريات خلفيته الثقافية، وأشياء أخرى لا يمكن الإحاطة بكنهها، فتحيا القصة تحت مستوى الإدراك الواعي في ذات المبدع، بل وقد طويلاً بين ثنيات الوعي الداخلي للعقل الباطن، إلا إنها تظل تنمو هناك بتؤدة وهدوء، حسب جدية الاشتغال في منطقتها الشعورية الحارة..أي بإدامة زخم الانفعالات العاطفة المجاورة لماهية التجربة، وربما تحولها نحو الذهنية الباردة أحياناً، وفي أحيان أخرى قتلها بكيف وأين ومتى و..و..! وفي غيرها من الاستفهامات الصارمة التي تؤدي إلى وئدها في الرحم الإبداعي قد تشكلها الفني في لا وعي القاص.
فإن الأفكار المجردة موجودة في كل أجناس الأدب، والقصة منها على وجه الخصوص، وإن يكن نصيبها من القوة والضعف، أو الغموض والوضوح متفاوتاً من نص لنص، ومن قاص إلى آخر.. بيد إنها في متناول الجميع على حد سواء، وبمسافات متماثلة ربما، لكن الفن كل الفن يكمن في القدرة على شحنها بطاقات العاطفة، ونبض الشعور، ودفق الإحساس، لتتعايش مع ما يكنه الآخرون في أعماقهم عبر وعيهم الجمعي، فيعيشوا معها من جديد مرة تلو أخرى،كما إستلهمها المبدع ذاته أول مرة، فتطرح مشاريعها الفكرية التجديدية بسهولة ويسر، وبأقصر الطرق وأنجحها، سالكة سبيلاً غير مباشر، بدغدغتها للفطرة السليمة النائمة تحت ركام الأوهام، وصولا نحو كسر دفاعاتها النفسية، وتتهيأ من أجل تلقي ما لم تستجيب له لو جاء بشكل جاف.. بعيداً عن محاولة فك بعض الأسرار عبر الرمزية المفتوحة، والإيحاء والإيماء والإشارة، من خلال محاولة الفرض لتصورات جاهزة .. خالية من دفق العاطفة، ووهج اللغة الأدبية المنمقة وسحرها، التي ترفض عادة مثل تلك الأفكار المجردة ذات المنظور الوحيد كما في المطالب العلمية، لأنها سوف تقذف بها خارج مجالات الفن والأدب.
فإن من المهم جداً استمرار رفدها بالمستجدات من التجارب الشعورية للقاص المبدع ذاته، على أن لا ننسى بأن التجارب تلك – مهما تكن غنية- لا تقدم سوى المواد الخام، ولا تمدّ إلا بالتصورات الحسية الأولية لمضمون التجربة، وإنها تبقى غير ذات معنى، ولا فائدة؛ لو لم تصادف في ذهنية الآخر الشروط الطبيعية والسيكولوجية الخاصة للاستنتاج والتحليل، ومعارف ضرورية لا تخضع للتجربة، ليمارس تطبيقها على المواد الخام تلك؛ فينتهي بنتائج جديدة، وكلما تكررت عملية التمحيص، وتكامل رصيدها من الخبرات اللازمة؛ كلما ازدادت فيها عوامل الخصب والثراء وبالتالي الفائدة والاستمتاع معاً.
بيد إن صدق التجربة واختمارها جيداً، ومحاولة قنص لحظة الولادة الفنية الملائمة، هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يعصمها من الانزلاق في الايهامات السردية العائمة، والتدعيات المنفلتة، والتي وإن كانت شاعريتها عالية؛ إلا إنها لن تكون منضبطة تماماً كما ينبغي على أية حال.
وبلا أدنى شك فإن القصة الحقيقية لن تستجيب للإستدعاءات الواعية قبل موعد اكتمالها الفني، ونضجها المعنوي .. في مدة حضانتها الطبيعية، التي قد تستمر أحياناً لساعات فقط، وربما امتدت لعشرات من السنين في أحيان أخرى.. فكم من الومضات الحسّية تسبت في الأعماق اللاشعورية للقاص المبدع، حتى تكاد تندرس فيما يندرس من ركامات الذاكرة، إلا إنها فجأة تتهيكل من مادة إبداعية مستقلة بذاتها، أو تكون جزءاً من غيرها، ولعل من المستحيل إمكانية التحديد لموعد ولادة القصة – طبعاً بالقياسات الفنية العالية – بل هي وحدها من يختار مثل ذلك المعاد، وبمحض إرادة ذلك الأعلى من الوعي ذاته الذي نوهنا عنه سابقاً، وأقصد به (لحظة الإبداع).
فحينما تخدش يد القدر الفولاذية أعماق سحيقة وشفافة في كينونة الإنسان المرهفة، وتستفز بقوة روحه الشاعرة؛ تنزف تلك الذات أو الروح ما ناءت بحمله طويلاً في حشاشتها من رميم الأحلام الموءودة، وبقايا أشلاء الأماني القتيلة، وقيح التطلعات الجريحة.. في توجعها الوجودي النبيل، قاذفة بها نحو مراسي الرؤى البعيدة، الموغلة في القدم والمجهول، عند لحظة مخاض عسير تحاصر كاتبها أينما كان ويكون، كي يفسح مسالك روحه لمرور موكبها القدسي الجليل نحو التجسد والتهيكل بكيان، لتبصر النور بعيون الشعور، ولمح البصيرة، وجمال الخلاص، فتحيا غمرة السعادة الأبدية للإنعتاق من العدم المهول التي رزحت فيه قبل الآن، يوم..شهر..سنة..حقبة..قرن، وكلما كان مدة سجنها الكونية أطول؛ كلما كان الفرح أعم وأشمل.. فتحيا راقصة على الورق والكلمات، بعد أن ولدت وترعرعت في عالم الخيال والنغمات.
[email protected]



#طالب_عباس_الظاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرات في القصة القصيرة (9)
- نظرات في القصة القصيرة (8)
- نظرات في القصة القصيرة (7)
- نظرات في القصة القصيرة(6)
- نظرات في القصة القصيرة (5)
- نظرات في القصة القصيرة (4)
- نظرات في القصة القصيرة (3)
- نظرات في القصة القصيرة (2)
- نظرات في القصة القصيرة
- العمليات الحسابية والسياسة
- حيرة - ق ق ج
- خطأ - ق ق ج
- ثلاث قصص قصيرة جداً
- وداع
- زائر نحن في حضرته الضيوف!
- تراتيل
- أرجوحة الموت
- فوق المطر... تحت المطر
- -ترانيم صباحية-
- تسع قصص قصيرة جداً


المزيد.....




- تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية
- -رحيل صاحب جمل المحامل- .. قراءة في لوحة الفنان سليمان منصور ...
- حرب الروايات في عصر الذكاء الاصطناعي: كيف تحاول إسرائيل إعاد ...
- -الفراشة الماسية- تفتح آفاقا جديدة للتعاون السينمائي الروسي ...
- جرس القيصر.. قصة جرس روسيا العملاق الذي لم يُقرع أبدا
- جون بولتون: مهمة مدير -سي آي إيه- في موسكو مسرحية ترمبية
- وفاة الفنان المصري محمد التاجي عن عمر يناهز الـ 72 عاما
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يلتقي محافظ ال ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد جامعة ال ...
- قنصوة: الأنشطة الطلابية جزء أصيل من التجربة الجامعية.. والمو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - نظرات في القصة القصيرة (10)