أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - تسع قصص قصيرة جداً














المزيد.....

تسع قصص قصيرة جداً


طالب عباس الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 3369 - 2011 / 5 / 18 - 11:32
المحور: الادب والفن
    



تأجيل متكرر
حضرت العصافير والأشجار والأزاهير ، وأخيراً وصل النهر... لكن الربيع أيضاً تأجل...!

احتراق داخلي
كعود ثقاب راح يحترق بهدوء، ويتلظى بصمت أبله؛ فيتلوى ألماً في وحشته، ثم يتحول إلى مجرد خيط من الرماد.

دخان
أمعن النظر في المرآة...حدّق جيداً كي يطمئن على نفسه...وكم شدّه العجب حينما لم ير سوى دخان سيجارته المتراقص في الفراغ.

غربة
كان لوقع غروب الشمس في هذا المساء معنىً للحزن، ربما أعمق من كل مرّة عشت فيه مثل هذه اللحظة، قلت في سري؛ ربما سبب مثل هذا الشعور العاصف،هو موعد وداعي الوشيك لأهلي ومدينتي ووطني الحبيب، والرحيل قسراً عنه نحو البعيد، بعيداً عن ألفة شمسه الحنون ...حيث برودة الغربة ووحشتها القاتلة.

حـرب
صُعق الرجل المار في الشارع فجأةً، جراء انفجار إطار إحدى المركبات، وفي خضم ارتباكه،كان على وشك القيام بحركة متعجلة، حتماً كانت ستثير حوله عاصفة من الضحك والسخرية، فيغدو مادة دسمة للنكات والتندر، لولا تماسكه، وتذكره باللحظة الأخيرة، بأن الحرب إنما وضعت أوزارها، قبل ما يقرب من عشر سنين على الأقل...!.

وحشــة
من خلال زجاج النافذة، وانحسار الستارة القليل عنه، لمح زرقة المساء الصافية، وهي ترنو للألم الذي بدأ نوبة الحفر في صدغهِ، فراح يستمع من حوله لتأوهات الأهل والأحبة والأصدقاء، وهم متوجسون من حفر الألم في صدغه، بينما راح الأطباء والممرضون والممرضات يرقبون بذهول...مشهد الألم وحفره في صدغه ، دون أن يستطيعوا فعل أيّ شيء له، فبدت له حتى الأسِرة والجدران والستائر و ... و...و...!!
هي أيضاً مشفقة من هكذا حفر للألم في صدغه، فأيّ سماء تتلاشى... بينما يستمر الألم ينخر في صدغه، وأيّ أحبة وأصدقاء ... وأيّ أطباء ... وأي ... وأ....و...!!
وصدغه يطلق صوب اللانهاية بألمه.

فقـدان
تفاقمت حالة نسيان غريبة لديه، فوصلت به لدرجة لا تصدق، حتى جرت عليه المشاكل والمطبات الكثيرة...بل راحت تتناوب على إسقاطه في معضلات كبيرة، فقادته قدماه بالخطأ لدخول شتى الأمكنة متوهماً بأنها بيته!
أخيراً وفي ذات مساء ماطر شديد البرد، وحينما قرر أن يتوسد الأرض وينام، بعد أن عجز عن الاهتداء إلى بيته! كما في مرات كثيرة سابقة، صدمته المفاجأة الكبرى، ولشدّ ما كان وقعها رهيباً عليه، إذ لم يجد جسده بجانبه، وكلما كرر البحث والمحاولة، لم يستطع التذكر أين دسَّ به، ومن ثم أضاعه في زحمة النهار...!!

ثلج ونار
بينما عجلات الحافلة تنهب إسفلت الطريق الخارجي بسرعة فائقة، انتبه المسافر فجأة، إن على مرمى كرسيين أمامه عبر الممر الضيق، طفلة رضيعة على كتف أمها المتوسطة العمر، ترمق تقطيبة وجهه القاسية، لكنها تبتسم له ببراءة ملائكية رائقة، وتناغيه، فتمدّ أناملها الرقيقة نحوه.. لعل الطفلة البريئة ظنت عبوس وجهه؛ ابتساماًَ لها، ومحاولة للمداعبة...!
ثم لاحظ المسافر بأنه كلما ازدادت تقاطيع وجهه قسوة، وعلتها الكآبة والحزن، وتقلصات الألم؛ ازداد انفراج الفرح وآيات البراءة على وجه الطفلة الصغيرة تلك، ومن ثم ازدادت رفرفة يديها نحوه،كأنها تريد الطيران إليه، فأدرك المسافر حينئذ ضرورة التفاؤل، ونبذ تشاؤمه القذر هذا، والتعلم من هذه الطفلة الصغيرة، درس الحياة الكبير.

فراق
استيقظ صباحاً، لكنه لم يجد جسده في مكانة المعتاد فوق سريره...حيثما تركه ليلة البارحة وخلد إلى النوم مبكراً، بعدما أوصد عليه باب غرفته جيداً، لكي لا تزعجه الأصوات،لأنه شعر بألم حاد يحفر في دماغه، لكنه لاحظ إن نعله فقط موجود في مكانه أسفل السرير، وهو ما يزال ينتظره دونما جدوى، لعله لن يحتاج إليه بعد الآن، وكان باب غرفته مشرعاً على مصراعيه، وليس يتذكر متى فتح أو من فتحه وكيف ومتى ؟
فجأة تناهى إلى سمعه بكاء أمه وأخواته، وهو يأتيه خافتاً من المطبخ، ذكّره بلحظة وصول خبر استشهاد أخيه الأكبر قبل عام، وتفحمه بانفجار سيارة مفخخة بالقرب منه؛ فلم يحضوا من جسده على شيء سوى حفنة من الرماد، ثم راح يتعالى صراخهن المفجع، وتحشرجت أصواتهن حين لفظن حروف اسمه؛ فأدرك بأنه ربما يكون قد فارق الحياة!.

[email protected]



#طالب_عباس_الظاهر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عذراً يا عراق (رسالة من مسؤول إلى شعبه)
- الزنزانة
- الشيء...!!
- نداءات الوهم
- الحصان العجوز
- - طعنة -
- القارب الورقي
- قصتنا اليوم - التركيب السردي وانفتاح النص
- صلصال - نص من الخيال السياسي
- القنطرة
- قصص قصيرة جداً جداً
- لحظة حصار
- نثيث أحزان كالمطر
- الزمان والمكان في منظور القصة الحديثة
- قصتان قصيرتان جداً
- تجليات بطلسوما* قبل موته الأخير
- لص ومجانين
- تشييع الذي لم يمت..!!
- أزمة وطن؟ أم أزمة مواطنة؟!
- عروس الفجر


المزيد.....




- ممثلة تقتحم برنامج كوميدي على الهواء.. شاهد رد فعل المذيع
- دعوى قضائية ضد شركة يونيفيرسال لحذفها مشاهد للممثلة آنا دي آ ...
- مصطفى بكري يُطالب بمنع «نتفليكس» بمصر بعد «أصحاب ولا أعز».. ...
- رئيس الرقابة على المصنفات الفنية: «أصحاب ولا أعز» لبناني ولا ...
- عباس أبو الحسن يدافع عن «أصحاب ولا أعز»: لم يتبق من الحريات ...
- صراحة بلماضي تصدم النظام الجزائري
- بيان عاجل إلى رئاسة البرلمان المصري بمنع فيلم -أصحاب ولا أعز ...
- محمد رمضان يتعرض لهجوم بعد سخريته من نجم مصري كبير
- وصول جثمان المخرج بسام الملا إلى دمشق وزوجته تكشف تفاصيل حيا ...
- بعد جدل واسع وانتقادات طالته.. هل سيتم عرض -أصحاب ولا أعز- ع ...


المزيد.....

- حوارات في الادب والفلسفة والفن مع محمود شاهين ( إيل) / محمود شاهين
- المجموعات السّتّ- شِعر / مبارك وساط
- التحليل الروائي لسورة يونس / عبد الباقي يوسف
- -نفوس تائهة في أوطان مهشّمة-- قراءة نقديّة تحليليّة لرواية - ... / لينا الشّيخ - حشمة
- المسرحُ دراسة بالجمهور / عباس داخل حبيب
- أسئلة المسرحي في الخلاص من المسرح / حسام المسعدي
- كتاب -الأوديسة السورية: أنثولوجيا الأدب السوري في بيت النار- / أحمد جرادات
- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - تسع قصص قصيرة جداً