أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - قصتنا اليوم - التركيب السردي وانفتاح النص















المزيد.....

قصتنا اليوم - التركيب السردي وانفتاح النص


طالب عباس الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 3333 - 2011 / 4 / 11 - 13:51
المحور: الادب والفن
    


قصتنا اليوم - التركيب السردي وانفتاح النص
طالب عباس الظاهر
شأن القصة القصيرة كجزء من فن الأدب، شأن جميع الفنون الأخرى بشكل عام، أن تتأثر هي الأخرى بقوة التيارات الفكرية الجارفة، من اجل تكيّفها مع ما يحيطها من تحولات كبرى في بنى الخطاب الثقافي العام، وفن الأدب منه على وجه الخصوص، وتحلّيها بالتوازن من خلال التعاطي الايجابي المنفتح والمتفتح مع معطى المتغيرات على المستوين الداخلي والخارجي، على أن تنمّي المحلّي، وتحاول أن تستخلص المفيد من القادم الذي يتلائم مع قيم الواقع، والذي يساهم - لا ريب- في رفدها بخزين التجربة، ويعمل على ترسيخ قواعد ثابتة في بيئتها الأم بتلاقح الثقافات، لكن شريطة عدم الانسلاخ عن جذورها والتخلّي عن أصالتها، بانبهارها وتماشيها مع سرعة متغيرات العصر التي يشهدها عالم اليوم في كل مجالات الحياة وبخطوات لافتة للانتباه، وبالتالي يسلبها الانبهار بالقادم إرادتها وخصوصيتها، نتيجة الاستسلام لغزو الثقافات الحديثة، بثورة المعلومات والاتصالات وتلاقح الحضارات، فتضيّع في هذا الخضم نفسها وهويتها، ولا تستطيع النبوغ في تجارب رائدة لغيرها.
لذا فقد تعددت أساليب البناء الفني للقصة القصيرة، وكذا تنوعت زوايا طرحها واتسعت دائرة التنظير حتى بدأت تتضارب الآراء بشأنها، وتتباين زوايا الرؤى في مناظير الرؤية عند القصاصين والنقاد والباحثين والمهتمين حدّ التضارب والتقاطع أحيانا، وإذ نقول هذا ليس تشاؤماً؛ بل ربما على العكس، كون ذلك سوف يكون معها بلا أدنى شك، لا ضدها في المحصلة النهائية، فيجري لصالحها، ويصب في خانة اغتنائها، خاصة إذا ما عرفنا بأنها إنما تمثل ضرباً فنياً حديث العهد في أدبنا العربي المعاصر، ولعدم البلورة لنظريتها الاجناسية لحد الآن؛ فالقصة -كما قد لا يخفى على أحد - لم تعد مجرد السرد لمثل تلك الحكاية الساذجة أو الأقصوصات التي تأخذ أحيان الرهق للترويح عن النفس، أو مجرد تلك الخيالات التي يتناقلها الرواة، وجلّ غايتها التسلية، وقتل الفائض من الوقت في خرافياتها.. بل إنها أضحت جنساً أدبياً مستقلاً، أضفت عليه التجربة المزيد من الاحترام..بل ويحسب حسابه في الأدب الحديث، بالرغم مما لحقها من حيف في الحقب الغابرة، فاكتسبت أهميتها من مدى تأثيرها الكبير في الواقع ، وانعكاس الواقع على متونها السردية، حتى أضحت الأقرب لروح العصر من بين الفنون والآداب، لأنها تجاوزت تلك الغايات البسيطة التي قامت عليها في بداية تشكّلها؛ فحملت على عاتقها رسالة إنسانية سامية وجليلة بذات الوقت في محاولتها فتح الآفاق الرؤيوية الجديدة في ذهنية المتلقين لها، من خلال تدشينها لشتى المضامين الفلسفية العالية، وتجريب العديد من الطرائق لإيصال خطابها الثقافي كي يكون مؤثراً في صياغة الأنساق الفكرية الحديثة؛ مستلهمة روح العصر في عملية الطرح لأبنيتها ومتونها الحكائية.
لذا فقد حاولت الانفتاح على كل أجناس الأدب وضروب الفن الأخرى، كالسينما والتشكيل والموسيقى وغيرها.
فما عادت كما السابق مجرد نص تحكمه المفردات الفنية التقليدية كالشخصية والحبكة والاستهلال والعقدة والحل وما إلى ذلك من مفردات عاشت طويلاً وكانت مناط الحكم لها أو عليها، فهي مثلما نجحت في مراحل تاريخية معينة منذ بداية انطلاقتها الفنية في أدبنا العراقي في حوالي النصف الأول من القرن العشرين على يد روادها الأوائل، بكل ما حملته وتحمله البدايات، ومرحلة التأسيس الأولي من الثغرات والهنات، وربما التسطيح الرؤيوي، بالتعبير بلغة اليقين عن روح العصر، كون ما عبرت عنه كان موجودا ومستقراً في واقع الممارسة الاجتماعية والمعاش اليومي، كذلك هي اليوم تنجح في عكس روح العصر في حالة الاضطراب والتغير والغموض والتشويش في الرؤية نتيجة التحوّل من العقلية المكانية القديمة تلك، إلى العقلية الزمانية الحديثة هذه ؛ فقد استغنت عن الكينونة لتحفز في الآخر المتلقي لها، وتشحذ الوعي فيه للسياحة خلف رؤى القاص المبدع، كي يضرب برؤآه في متون التيه بحثاً عما يحسبه الدليل.
لذا فقد ارتأينا أن نسبق موضوعنا البسيط بهذا التمهيد الآنف الذكر كلمحة سريعة عن مسيرة القصة القصيرة في العراق، ثم نقسم المتن إلى ثلاثة أقسام ندرج في مقدمته بياننا القصصي ومن ثم نقسم المتن إلى قسمين سنحاول في الأول تناول بإيجاز شديد جانب التركيب السردي، ونتناول في القسم الآخر منه جانب الانفتاح في النص.
مع العلم بأن الموضوع لا يعدو كونه شذرات أولية من وحي التجربة الذاتية التي امتدت لأكثر من ربع قرن تقريباً من الاشتغال التجريبي، والممارسة الفعلية في كتابة القصة بأنواعها المعروفة كالقصة القصيرة والأقصوصة والقصة القصيرة جداً أو ما يسمى بالومضة، فضلا عن الكتابة في الرواية والنص المفتوح، وأفضل تسميته بالنص القصصي المفتوح، لكي يتميز عن الشعري، وكي يمتلك خصوصيته المتفردة، ولا يفوتني الاعتراف بأنها مجرد تجربة متواضعة؛ فبقدر ما نعتقد بصوابها كذلك نشعر بقصورها عن الإحاطة التامة بموضوعها المتشعب ، ولكن ربما ما يشفع لها قصورها ؛ إننا نعدها كخطوة أولية في طريق طويل مازلنا في بداياته، لذا نتأمل من الإخوة القصاصين والنقاد والمهتمين أغنائها بآرائهم وتصويبها بأفكارهم من اجل بناء قاعدة رصينة يمكن الرجوع إليها في حالة الاختلاف في الرؤى حولها.

أولاً: البيان القصصي

إن القصة القصيرة ألم لذيذ وفرح مجنح يبدعه خيال الكاتب ثم يصدقه وعيه, وسرعان ما يتخذ مثل هذا الألم أو ذاك الفرح هيئة يقينية حينما يتجسد في نصوص إبداعية في محاولة لإقناع الآخر بصدق الرؤى والتصورات المطروحة فيه, وجمالية الانعكاس في نفس المبدع... بل وواقعية الشخوص والأحداث وكل ما يجري به مداد القلم بتجربة تعبيرية في بوح موح؛ فيبسطه شعوره نابضاً بدفق الحياة, أو خارجهما عبر الانزياحات الدلالية من اجل تهيئة الأجواء لدخول الملتقي بتفاعله كمنتج ثان لذات النص القصصي فيبكي ويفرح على الرغم من الخيال الخالق ابتداء لمثل تلك العوالم القلمية من حوادث وأشخاص وصراع في مكان يخلقه المبدع وزمن يخضعه ـ تجاوزا ـ لتوقيتاته فيحركه حسب ما يقتضيه البناء الفني للنص تراجعا أو بشكل قفزات أو يأتي تراتبياً كما الحياة أو قطعة منها، بالإضافة لوعي الكاتب تماماً واعترافه غالبا بتلك الحقيقة غير البعيدة عن الواقع لاستنادها أساساً ـ مهما جمح الخيال ـ على الذاتية الواقعية كون مبدعها إنسانا له حدوده وأبعاده في الزمن والمكان وهيكلية حتى أوهامه بأطر التجسيد سواء أكانت مفهومة أو غير مفهومة بالنسبة للآخرين. واستنادا لما قيل من قبل "بان الحقيقة اغرب من الخيال" فما الغرابة في خيال أدنى من الحقيقة؟! ومن هذا المنطلق قامت الحقيقة؛ حقيقة كون الأدب ذو أهمية بالغة لعموم المسيرة البشرية وضرورة للحياة من اجل الدفع لعجلة التقدم في الشعوب والأمم على مرّ التاريخ كإحدى المسلمات في خزين الخبرة لإغناء التجربة الإنسانية، من خلال فتحه للاتجاهات الفكرية والشعورية الجديدة, وتوسعته الآفاق في من اجل بلوغ فجر كمالها الآتي .
ومما لا شك فيه فان فن القصة ينبغي له أن يكون ـ أول ما يكون ـ استنزافا لما يعتمل في أعماق الكاتب من توهجات الشعور, واستيعابا لما فاض من رؤاه مما ناءت به طويلا نفسه الحاضنة للتطلعات والأحزان, بانكساراتها وانتصارها المعنوي على الهزيمة الداخلية في مواجهة القوى الكونية القاهرة مذ وعت وجودها الهش بين تلك التحديات الهائلة من موت وحياء ووجود وعدم وبدء وانتهاء وما إلى ذلك من مفاهيم تطرق الذوات الحساسة . من اجل استخلاص أجوبة شافية تهدئ من قلقها الوجودي فإن لم تكن القصة سائرة بهكذا اتجاهات؛ هل تراها تستحق اسمها حقا؟ وان نعنى بها؟
وان لم تكن كالرجع البعيد لتحطم الأحلام وبزوغ الآمال وتعاقبهما في النفس أو انعكاساً حقيقياً للإيقاعات الكونية وصدى الأنين للوجع الإنساني النائم في أعماق الكينونة. بالتطلع الدائم للإنعتاق من عبودية الجسد وشدة إلحاح حاجاته الآنية المتجددة التي ما أن يلبي إحداها إلا وتثور حاجة أخرى اشد قوة وأكثر سطوة في متوالية لن يوقف زحفها فيه إلا الموت.
ولئن عاش الإنسان لحظة أو ألف عام فانه سيظل أسير مطرقة الأحلام الأثيرية والحنين الموجع للعودة لماضي الحرية المطلقة التي انفصلت عنه الروح منذ أول لحظة قدمت فيها إلى هذه الحياة من عالم الذر، ساعة قبل الإنسان التحدي بتحمل الأمانة التي أشفقت عن حملها حتى الجبال، والرهان على دخول معترك الحياة ، لكنه سيظل متأرجحاً في تعلقه ما بين جذوره الأثيرية الممتدة بعمق الزمن وحاضره المتصلب, متقاذفة إياه التيارات الواقعية المتوغلة في الطين، وأحلامه الملائكية العائمة فوق السديم بأجنة الخيال،ولربما يكون الغوص من خلال القصة نحو دقائق الأشياء في عمق النفس البشرية أو الرصد لانعكاساتها الظاهرية على السطح, ومحاولة استكناه أغوارها السحيقة الموغلة في القدم والمجهول, كرد فعل رافض للعيش بالواقع لما يحفل به مثل هذا الواقع ـ حتما ـ من قسوة القيود ومحدودية الأبعاد ، وقبح الظلم وقذارة الطمع واللهاث المحموم خلف الحياة ،على العكس من اللجوء إلى الخيال ـ بالطبع ليس الساذج منه ـ بل الخلاق؛لأن القصة ليست ترفاً عقلياً أو محض نزوة طارئة أو رغبة سلوكية عابرة؛ بقدر كونها تخليق لا واعي لمنطقة سلام آمنة , وتحدي لواقع مرير عاناه الكاتب في مرحلة ما, من وجوده لخلق بديل دافئ من صقيع الاغتراب الروحي عبر ارتحالات وسفر ورحيل دائم في الذات المتوجسة في اغلب الأحيان، وهي بالتالي ليس إلا طريقاً آخر أو مسلكاً مغايراً في نشدانها فجر كمال الأشياء وضمن الأطر التي يبلغها الأديب القاص، والتصورات التي يتبناها فنه ويحاول تسييلها سحر بيانه، بأنساق تسر الناظرين، لان الأدب بشكل عام والقصة ـ على وجه الخصوص ـ وليدة تراكم معاناة عميقة ولحظة ألم ممض قد يعجز حتى الكاتب ذاته عن إدراكه والإحاطة بكيفيته المنتجة لمثل ذلك الانعكاس لما تتصف به نفوس المبدعين غالبا من الشفافية والعمق والأسئلة وما إلى ذلك؛ إذ إن الإبداع وسيلة غير معلنة للبحث عن سرّ الجمال والحقيقة قيمة الجمال.

ثانياً: التركيب السردي

إن القصة القصيرة عملية موازنة سردية دقيقة ما بين صرامة التكثيف الرؤيوي المطلوبة في الشعر لحشد ذرى المتبلورات الذهنية والشعورية وصبّها في قوالب البلاغات اللغوية والأوزان الخليلية. وبين أريحية الانسياب والسياحة والإنثيال في التداعي الحرّ في متن الرواية .
لذا فهي ببنائها المحكم الذي لا يقبل أية زيادة أو نقصان، ورؤآها الشفافة وحيوية انعكاس الحياة على مرآتها؛ حتى لتبدوا وكأنها الحياة الحية كما تجري في الخارج أو قطعة منها.. بل وبدفء نسغ الوجود في عروقها، لا يمكن إلا إن تكون وليدة معطيات راقية، ليس الفكر والعاطفة أبوين شرعيين لها.. كي تنتمي لأسرة الإبداع؛ ما لم تنضم إليهما ـ وهذا الأهم ـ توهجات الموهبة لأنها حكاية يقصها الكاتب، وقصّته هي التي تحكيه على مسمع الأجيال وصفحات الدهور، يكتبها فتكتبه بيد الخلود .
لذا فإن أوج ما تبوح به في تألقها من أشياء وأشياء، سيظل الأدنى قيمة إزاء ما تحيل إليه. وإنها تكمن في دقة التوازن الفني وفق مقتضى الحال: بين (كيف) و(ماذا) الأولى للبناء والثانية للمضمون.
فـ (كيف) الشكل ينبغي إيجاد تبريره بـ (ماذا) المضمون. أيّ ليس مهماً في الشكل (ماذا قيل فيه) بقدر أهميته (كيف قيل) .
وكذلك فليس مهماً في المضمون (كيف قيل) بقدر أهمية (ماذا قال).
وهي بالتالي وكنص إبداعي تمثل حصيلة القنص الانتقائي البارع لما يؤصل التجربة ويصعد من فعلها في ذائقة الآخر لدفع البنيات المشكلة إلى الأمام بإتجاه الهدف المركزي الذي ينبغي أن لا يغيب لحظة عن وعي القاص المبدع .
نعم فقد تتباطأ وتيرة السرد برهة من خلال الوصف، فإنه يوقف التدفق الحيوي للأحداث. وأحياناً يورث السأم، إذا استطال دون غاية فنية، لأن الوجود قائم بالأساس على الحركة والتحوّل والأنتقال.
فقد لا تستفيد القصّة من شيء قدر إستفادتها من العمل على تغذية وإشعال فتيل الصراع ما بين الأضداد كالحق والباطل والقبح والجمال والجهل والمعرفة.. ألخ.
وترك الحكم للمتلقي كي يحيا أو يشارك أو يتعاطف على أقل تقدير. فإنها لا تقدم سوى المواد الخام، ولا تمدّ إلا بالتصورات الحسية الأولية لمضمون التجربة، لكنها تظل غير ذات معنى ولا فائدة، ما لم تصادف في ذهنية الآخر الشروط الطبيعية والسيكولوجية الخاصة للاستنتاج والتحليل ومعارف ضرورية لا تخضع للتجربة، ليمارس تطبيقها على المواد الخام تلك فينتهي إلى نتائج جديدة.
ثالثاً: الانفتاح في النص
إن القصّة القصيرة نمط سردي مفتوح، وفي انفتاحه تكمن صعوبة الإحاطة بدلالاته المعرفية، باستقلال القاص أجنحة الخيال ـ الخلّاق منه ـ لكهربة اللفظ بشحنات عارمة من طاقة الشعور، وصولاً إلى كسر حاجز الصورة المكانية الساكنة (الفوتوغرافية) وتحطيم سكة سير الزمن الرتيب (الفيزيائي) بالتأطير الصارم بثالوثه الرتيب من الماضي نحو الحاضر فالمستقبل منذ خلق الإنسان وكان هذا الوجود.
وقد تبدو لأول وهلة ككيان جامد تجسده حروف صماء لا روح فيها ولا نبض، كما البذرة الجافة، التي تظل تحفظ للنبات صيرورته المتألقة بخضرة التبرعم ونضرة الإثمار متى ما توفرت لذلك الكيان القراءة الصحيحة بالحسن المرهف والتلقي الإيجابي باستلهام كُنه العلائق المضمرة فيه مثلما تتوفر للبذرة الظروف المؤآتية كالتربة والماء والهواء.
فقد تنطلق القصة من صوت الراوي، إلا أنها سرعان ما تتوغل في ضمير الأشياء والأحداث، لذا فهي تستنطق حتى الأشياء الجامدة بلغة الشعور والإحساس فتنبض بدفق الحياة وهي تعكس مدى أصالة تجربة القاص الإبداعية بالصدق والمعرفة ـ جناحا الإبداع ـ للربط ما بين أدق المفردات الفنية المساندة لحركة القص وتجسيد الشخصية، وإغناء أحدهما الآخر في البناء الداخلي للنص، مشكلة الوجه الآخر للحياة المفعمة بالغرابة والإدهاش، لأنها مستلة من وجهة نظر إنسانية معمقة، وهي تبوح بما تكنه مثل تلك الذات في أعماقها السحيقة من رؤى وتصورات وتلاقحات نفسية وذهنية وما إلى ذلك من إفرازات حتمية لخلفيتها الثقافية ومواريثها الاجتماعية، متلمسة سبيلها للمعقول، لاستنادها على نوازع شخصية بالأساس قد عاناها القاص مرّة بعد أخرى، حتى ترشحت عن خصوصيته المتفردة كإنسان لا شبيه له بين البشر لتشبع في الآخر بعض حبه المتأصل للاستطلاع وتروي شوقه العتيق للمعرفة.
وهي كجزء من الفنّ بشكل عام تمثل ثورتها على آلية الواقع بما يراه الناس ويعيشوه، يومياً وتفصيلياً، بخلق أنظمة جديدة في مناظير الرؤية وزوايا الإحساس لتلقي الإيقاعات الكونية.
وهي أخيراً محاولة الإحالة للآخر إلى الفطرة السليمة ـ كما أبدعها الله ـ في أعماقه والإستتفار لأبعد جوانب تلك الفطرة إهمالاً؛ بإيقاض روح الشعور الشفافية فيه بإزاحة أغشية الغفلة، وتراكمات أغبرة الزمن، وشرانق الهوى، للعرفان بنعمة الوجود من بعد العدم، وإعجاز الخلق المنبثق من جمال المشيئة التي أوجدت برحمتها، وبرحمتها فقط هذا الوجود .
[email protected]




#طالب_عباس_الظاهر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صلصال - نص من الخيال السياسي
- القنطرة
- قصص قصيرة جداً جداً
- لحظة حصار
- نثيث أحزان كالمطر
- الزمان والمكان في منظور القصة الحديثة
- قصتان قصيرتان جداً
- تجليات بطلسوما* قبل موته الأخير
- لص ومجانين
- تشييع الذي لم يمت..!!
- أزمة وطن؟ أم أزمة مواطنة؟!
- عروس الفجر
- صراخ الصمت
- هجرة الطيور-قصة قصيرة
- رحلة إلى العالم الآخر- قصة قصيرة
- رمياً بالزواج - قصة قصيرة
- الزهايمر - قصة قصيرة
- الإنتقام الصامت
- قصة قصيرة جداً الموناليزا طالب عباس الظاهر نظر إليها، كان ال ...
- رؤيا


المزيد.....




- شاعر المليون: تأهيل الشاعرة بشاير المقبل التميمي
- 16رواية لجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر»
- إلغاء فعاليات معرض البحرين الدولي للكتاب
- رامز جلال عن مشاركته بحفل -جوائز صنّاع الترفيه- بالرياض: أنا ...
- وَأنتِ تَقرَئين .
- الفنانة شيرين عبد الوهاب تعزي طليقها الفنان حسام حبيب
- رامز جلال يكشف عن حقيقة غيابه عن المشاركة في موسم رمضان المق ...
- رابطة -المجتمع المشترك-.. تجربة لتعريف الجمعيات العربية في أ ...
- وفاة الفنانة المصرية القديرة ولاء فريد بعد صراع مع المرض
- أرخيب كوينجي رسام روسي موهوب خذله معلمه أيفازوفسكي


المزيد.....

- في رحاب القصة - بين الحقول / عيسى بن ضيف الله حداد
- حوارات في الادب والفلسفة والفن مع محمود شاهين ( إيل) / محمود شاهين
- المجموعات السّتّ- شِعر / مبارك وساط
- التحليل الروائي لسورة يونس / عبد الباقي يوسف
- -نفوس تائهة في أوطان مهشّمة-- قراءة نقديّة تحليليّة لرواية - ... / لينا الشّيخ - حشمة
- المسرحُ دراسة بالجمهور / عباس داخل حبيب
- أسئلة المسرحي في الخلاص من المسرح / حسام المسعدي
- كتاب -الأوديسة السورية: أنثولوجيا الأدب السوري في بيت النار- / أحمد جرادات
- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - قصتنا اليوم - التركيب السردي وانفتاح النص