أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - الإنتقام الصامت














المزيد.....

الإنتقام الصامت


طالب عباس الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 3299 - 2011 / 3 / 8 - 11:42
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
الإنتقام الصامت

طالب عباس الظاهر

باغتتني فاتن بحضورها المفاجئ كأنها تنبثق من اللاشيء... إلا إني سرعان ما بادرتها معاتباً بلغة، حاولت بكل جهدي أن أحمّل كلماتها وحروفها... لعله أكثر مما تحتمله من شحنات الألم، قائلاً بمرارة :
ـ عرضت عليك ذات يوم، قلب وروح ملأهما الحب الطاهر النقي، والإكبار المفرط...غير انك سحقتِ القلب وأدميتِ الروح غير عابئة بشيءٍ ... بل وبلا أدنى اكتراث، وبأسلوب وحشي، لا يمت بصلة لهذه العينين الجميلتين، ولا لهذه النظرة الوديعة المنبعثة منهما، ولا حتى لهذا الوقار المخادع.
قالت باستهانة كأنها تحاول الإيحاء لي بأن الأمر برمته، إنما أصبح الآن من الماضي وملكه، ولا داعي للخوض فيه مجدداً دونما فائدة:
ـ خطيبت لإبن عمي حينها، وقد أخبرتك بذلك، لكنك رفضت أن تصدّق، فنكون مجرد أصدقاء و...!!
قاطعتها:
ـ لكنها مجرد مواربة لتصدَّي عني.
ردَّت بإصرار:
ـ بل كانت الحقيقة.
صرخت بألم:
ـ عن أية حقيقة أنتِ الآن تتكلمين؟
فاتن ... عن أية حقيقة...!
وهل في قاموسكم أنتم معشر النسوان...شيء إسمه الحقيقة؟
أتعرفون الصدق حقاً؟ يالي من غبي وجاهل إذن؟!
ـ الواقع انك لا تريد أن تصدق أو هكذا تتظاهر على الأقل!
ـ آه... تريدين أن أصدقك الآن.. أصدقك مرّة أخرى؟!
يا له من مطلب صعب فعلاً...اطلبي أن اصدق بأن الشمس ستشرق ليلاً!
ربما سيكون تصديق ذلك، أسهل عليّ بكثير من أن أصدقك الآن... والآن بالخصوص.
ـ أنت حر.. تريد أن تصدق أم لا، فإنه شأنك.
ـ ليتني حراً كما تزعمين؛ لكنت الآن قد أسكت أنفاسك إلى الأبد...أيتها الغادرة ،
يا سليلة الأفاعي الرقطاء... لكنه قلبي الملعون!
تباً له من خافق مأبون؟!
ـ صدّقني يا جلال لم أقصد جرح إحساسك... ولكنّي........ !!
ـ ولكنك لم تجرحي إحساسي على كل حال... بل قتلته ولأجل مَن؟ ابن عمك... أليس كذلك!
أم إنه مجرد غني غرور، وصاحب ثروة طائلة وعقارات؟
ألم تفكري بأن أصغر أولاده يفوقك عمراً؟
أفلا يرعبك كرشه الكبير ورأسه الفارغ إلا من الأطماع والشهوات!
يا له من غني وغبي!، لعدم إدراكه للآن، بأنك لم تتزوجيه.. بل تزوجتي من طمعك به، وطمع اهلك وجشعهم!
ـ لكنه على أي حال زوجي وإن لم يكُ ابن عمي، فالأجدر بك أن تكون أكثر تأدباً في الحديث عنه،
إلا ترى بأنك تشتمه أمامي؟!
ـ تريدين القول بأني غير مؤدب إذن؟!
ـ .............!
ـ هيا ... تكلمي!
ـ .............!
ـ لكني سأكون أكثر حزماً معك هذه المرّة ... كي أكون مؤدباً!
بسرعة أخرجت مسدساً، ووجهت فوهته صوب الفتاة، وضغطت بعصبية على الزناد، والغضب يتطاير شرره من عيني ... فدوى صوت الإطلاقة مزعجاً.
وعلى الأثر ترنحت فاتن، وسقطت على وجهها، لكن صراخ إستغاثتنا، ظلّ يدور في دماغي مفزعاً، وحركة يديها المتخبطة أمامها، بدت لي كجناح طير مجروح يهوي من السماء... وهي تحاول أن تحمي نفسها بهما، فتصرخ مستنجدة:
ـ لا ... جلال ..... جلال!
مما جرَّ عليّ الخوف والندم مباشرةً، وتنبيهي لفداحة ما ارتكبت من جريمة في خضم لحظة غضب لعين!.
وقبل أن تصل فاتن الأرض، وثبت إلى وعيَّ فزعاً، ولكن آثار الرعب والدهشة ترتسم على وجهي المتقلص، وخفقات قلبي ما زالت تتوالى بعنف وشدّة.
[email protected]
**********************************************************







#طالب_عباس_الظاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة جداً الموناليزا طالب عباس الظاهر نظر إليها، كان ال ...
- رؤيا
- باراسيكلوجي


المزيد.....




- بعد فوزه في البندقية .. تهديد بسحب الجنسية الإسرائيلية من صا ...
- مهيار خضور يراهن على شخصيتين في عودة جديدة إلى البيئة الشامي ...
- موسكو تستضيف مشروع -رقصة الافتتاح العالمية 2.0-
- الكاتب السوري علي محمود: الديكتاتورية جعلتنا مخبرين على أنفس ...
- كيف عرّى فيلم -نازا- هشاشة إسرائيل -الأخلاقية- وأربك مؤسساته ...
- إيمي 2026.. هل أصبح التلفزيون الملاذ الأكثر جرأة لنجوم السين ...
- -ورق الكافور- لعبد الله العرفج.. بين رهان الذات والهجرة والا ...
- نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور: -اللي عنده أصالة مثل ها ...
- أكثر من 200 سينمائي إسرائيلي يتضامنون مع مخرجي نازا: التحريض ...
- تقرير يكشف مفاجأة حول وفاة الممثلة الأمريكية الشهيرة هايدن ب ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - الإنتقام الصامت