أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - رؤيا














المزيد.....

رؤيا


طالب عباس الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 3296 - 2011 / 3 / 5 - 12:05
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة

فجأة انتصب أمامي كعمودٍ من نور بهي، معترضاً سبيلي في بحر ٍ من الظلام والسكون...والمساء مازال رطباً ينث رذاذ المطر...ارتعدت بعنف فرائصي، وكدت أسقط أرضاً لشدة دهشتي وفزعي...صرخت بلا وعي:
- من أنت؟
ابتسم بعد مدة صمت...خلتها دهوراً من الفراغ...أجاب بهدوء تام:
- أنا النور
- صرخت بدهشة:
- النور؟!
ثم تساءلت بسرعة:
- ومن أين هبطت في هذه الساعة الرهيبة؟!
قال بهدوء أكثر عمقاً وهيبة:
- الحق ...إني لم أهبط قط ...بل جئت من أعماق شوقك ...!!
قلت:
- من شوقي أنا؟!
- أجل ...وكم كلمتك وكلمتني ...غير أني لم أستطع فهمك، ولم تستطع فهمي، فلا تخف لأني ما جئت إلا لأجلك...أنزل في فؤادك السكينة فلا تفزع ولا تذعر؟
بدأ فؤادي يطمئن إليه أكثر...لأني أيقنت بأني لابد أعرفه...ربما كما أوهمت حينها ...بحياء وبأسى قلت:
- غير إني لا أعرفك...ولم أفهم ما تعني بدقة؟!
قال وفي صوته رهبة هائلة كأن البحر يتكلم بلسانه:
- أنا الحق الذي تبحث عنه، والذي كثيراً ما تناديني ذاتك الأخرى في ساعات صحوك ومنامك...خصوصاً في الألم، فالحقيقة توأم الألم.
ارتجف جسدي كأنه ريشة طائر في مهب الريح...صرخت بحبور:
- أأنت الحق إذن؟!
- ..................!!
فأمنيت نفسي بما أحلم ...قلت برجاء كأني وجدت الفرصة الوحيدة للنجاة من طوفان زيف هذا العالم:
- أريد الخلاص؟!
خلافاً لما كنت أتوقعه من حماسة، جابهني بجفاء كأني قمت بحماقة لم أدرك مغبتها...غير إنه عاد وتساءل بحنو انسكب كالنور في روحي:
- لماذا؟
قلت بجزع:
- لقد سئمت عيشي ومللت الحياة.
قال بثقة لا تقبل الشك:
- اعلم إنك من عشاق الحياة، فاسع إلى نفسك ستجد كل خير.
عدت ثانية وفي فؤادي ينبض الحنين:
- الحق لاشيء ذو أهمية بالنسبة لي سوى الماضي ...وإنني أحيا به وهو يعشعش بدمي.
قال:
- إذن أنت حسناً تفعل...وإنك لمن المبشرين بالآتي، والمتفائلين به.
قلت ولم أفهم ما يعني بدقة:
- وكيف يا سيدي؟ أني لأعجب بما أسمعه الآن؟!
أجابني بوسع صدر...خجلت من نفسي حينها، لكنه قال بحماس:
- أجل...فالكلام هو أبعد سبيل يربط بين فكرك وفكري.
وأردف بعجلة:
- واعلم أيها الباحث...لا يهوي أرضاً...إلا من كان على ارتفاع،
والسأم أساس التقدم.
وأضاف بسرعة وفي صوته انكسار جارح:
- غير أني ما جئت لأقول هذا؟!
وفجأة ارتفع إلى السماء بخفة وسرعة، واندس بين آلاف النجوم المضيئة...مخلفاً رنيناً هائلاً لوجوده في خيالي...وإني منذ ملايين السنين أنظر إلى النجوم...وأطيل النظر إليها،علـني ألمحه ينزل إلى الأرض مرة أخرى ...فألتقيه، خاصة بعد هدوء ثورات المطر...غير إنه أبداً لم بفعل.
[email protected]



#طالب_عباس_الظاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باراسيكلوجي


المزيد.....




- -RT- تعرض النسخة الروسية من فيلم -أرض اللبان- في قازان
- “الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة ال ...
- من صدمة الثقافة إلى الانتماء.. كيف واجه ثنائي أمريكي صعوبة ا ...
- التعليم العالي: بدء تنسيق طلاب الشهادات الفنية اليوم.. والتس ...
- 16 رواية في القائمة الطويلة لجائزة غونكور 2026
- فنان مصري شهير يتعرض لحادث مروع
- لا حفلات قريبة لجورج وسوف في سوريا.. ومصادر تنفي ما يتداول ب ...
- -طائرة الجدة وأحلام النزع الأخير-.. قصص إنسانية خلف التوابيت ...
- سفارة موسكو بالجزائر تحيي يوم السينما
- تونس: السلطات توقف الصحافي البارز محمد اليوسفي الصوت الناقد ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - رؤيا