أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - نداءات الوهم














المزيد.....

نداءات الوهم


طالب عباس الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 3343 - 2011 / 4 / 21 - 11:08
المحور: الادب والفن
    


نداءات الوهم
طالب عباس الظاهر
الإهداء:
إليه طبعاً ومن سواه فجّر بي هذي الشجون...أجل إنه غضٌ لن يفهم الآن، لكنه حتماً في يوم ٍما،لسوف يفهم فينقل رفاتي من الظلم إلى المظلومية.

*** **** ****

داعبت سمعه أصوات أليفة...لم يكن بالإمكان تمييزها بدقـّة لبعدها، كأنها صيحات أطفال يمرحون أو يتشاجرون من عمق الشط المترامي الأطراف...المتصل بالسماء عبر خط الأفق البعيد...الذي لا يكسره سوى بقايا هيكل سفينة غرقى عند الضفة الأخرى.
انتزعته الأصوات بعنف من عالمه المسكون بالهواجس... كصعقة حنين هادئة أيقظت فيه سبات الفصول .
- هل جننت يا ميري؟ إن إبننا ابتلعته المياه ولم تقذفه ميتاً ... رغم استطالة الانتظار...فكيف تريده حياً إذن ؟! ميري إن وحيدنا أمجد مات...مات...مات...!!
نداءات خفية تومئ إليه بأصابع سحرية، لسبر أغوار المجهول القابع في الأعماق السحيقة ،والخوض خلف سرابات أشدّ سطوعاً من كل ما تعرّف عليه من حقائق الوجود وكأن للمياه المفتوحة أياد وهمية تجتذب نحو قلبها الأشياء...وقد بدا وجه الماء شاسعاً كأنه بلا نهاية،عاكساً عبر زرقته أشعة حمراء قانية لشمس تميل صوب المغيب،فلا يعكر صفاؤه سوى مرور قارب صغير ينوء ببعض أشخاص مع ضحكاتهم في نزهة نهرية قصيرة... جاعلاً خطوط الموج تتدافع مسرعة نحو الشاطئ بإختضاض عنيف.
- ميري لقد أتعبتني ...حتام تظل ترابط عند الشاطئ؟!
يصيخ السمع جيداً... الأصوات ذاتها تمطره بخفوت شبه متلاش كأنها ذكرى نائية غلفها النسيان .
أيا لهذا الصمت الموحش،وهذا السكون المخيف ...تتعالى فجأة في صخب حاد...صيحات بعض نوارس فضية، وهي تتنازع الفريسة... قيـق ...قيـق ...!!
شيء ما، يقذفه أشخاص القارب عالياً في الهواء، فتلتقطه مناقير النوارس بمهارة عالية قبل عودته وسقوطه في الماء، وتظل تخفق قريباً من الرؤوس والأيادي...وهي معلقة في الهواء برشاقة متناهية...وحائمة بدوائر ضيقة فوق القارب بانتظار قذف الطعام... وبعضها يطير بمحاذاة وجه الماء، يحط عليه حيناً، وحيناً يحلق عالياً إلى السماء، ثم ينقض بسرعة خاطفة ليلتقط فرائسه من الأسماك الصغيرة.
ثم يعود القارب...يتعالى زعيق محركه، وهو يدفع بجسده بصعوبة إلى الأمام عكس التيار، ويحفر خلفه في الماء شقاً طويلاً كالخندق... تتراكض خطوط الموج ثانية نحو الجرف القريب...ثم سرعان ما تتلاشى عند الحافة، ويعود وجه الشط هادئاً وصقيلاً، وقد طفت على السطح حفنات الزبد...تنبثق الأصوات من جديد من جوف المجهول بشكل أكثر وضوحاً، كأنها قرية أخرى تقبع تحت الماء عند القاع العميق.
- ميري ... يا ميري...!
يشده صوت طفل يبكي وحيداً... يتعالى البكاء...يقترب رويداً رويدا،ثم يخفت...ربما تتلاعب به نسيمات الشاطئ، تحمله حيناً إلى الضفاف، وفي الآخر تبتعد به نحو الأعماق، كأنه يسمع بكاء أمجد يأتيه من عمق الشط مستغيثاً ...!!
يطير جسد ميري البلام إلى الماء...صارخاً بأعلى صوته،ولكن سرعان ما يتحول الصراخ إلى صدى...تبتلعه هُوة الفراغ...بينما الشمس الجانحة نحو المغيب...تختفي تماماً خلف الأفق البعيد، فينزل المساء ثقيلاً يبلع الوجود.
[email protected]

***************************************************



#طالب_عباس_الظاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحصان العجوز
- - طعنة -
- القارب الورقي
- قصتنا اليوم - التركيب السردي وانفتاح النص
- صلصال - نص من الخيال السياسي
- القنطرة
- قصص قصيرة جداً جداً
- لحظة حصار
- نثيث أحزان كالمطر
- الزمان والمكان في منظور القصة الحديثة
- قصتان قصيرتان جداً
- تجليات بطلسوما* قبل موته الأخير
- لص ومجانين
- تشييع الذي لم يمت..!!
- أزمة وطن؟ أم أزمة مواطنة؟!
- عروس الفجر
- صراخ الصمت
- هجرة الطيور-قصة قصيرة
- رحلة إلى العالم الآخر- قصة قصيرة
- رمياً بالزواج - قصة قصيرة


المزيد.....




- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عباس الظاهر - نداءات الوهم