أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زكريا السقال - المنبر الديمقراطي والثورة














المزيد.....

المنبر الديمقراطي والثورة


محمد زكريا السقال

الحوار المتمدن-العدد: 3713 - 2012 / 4 / 30 - 22:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرون هم الذين يريدون ثورة مفصلة على المقاس، وكثر هم الذين يجلسون على كل الموائد والطاولات ويخرجون دون أن يتركوا أثراً لوجودهم، وتكثر الإنتقادات بل والتهجمات على المجتهدين. هكذا هي حال الثورة السورية، وهكذا حال كثير من مثقفيها وسياسييها. تجول بين صفحاتهم وعقولهم، فتجد هذا يهبش بذاك والآخر يتهجم على الآخر وشعبنا يدخل أتون النار والقتل والسحق، بل تزداد المخاطر التي تحيط به، يحاصر ويجوع ونحن مازلنا نفتش عن أخطاء الآخر ونهبش لحمه عند أية هفوة أو زلة.
كلنا يجب أن نعترف، إن هذا الحراك وهذه الروح التي دبت بنا بعد عقود من الإذلال والوهن والسحق والفساد المعمم، لم نخلقها نحن، ولم نفجر ربيعها ونطلق شمسها، هم الذين أطلقوها، وهم أصحاب الجرح وهم أصحاب الهم والأمل، هم الحرية والكرامة، ويجب أن نعترف أيضا إننا نحن، لم نكن بينهم وطليعتهم ومحركي نضالهم. كنا عبئاً عليهم، ومارسنا كل أمراضنا وعقدنا بما أضعف حالهم وأدخلهم لأكثر من جبهة وزاروب وحقنهم بأكثر من مرض. علينا ان نعترف ونقر، أننا قصرنا، ونريد أن نبدأ من جديد، نبدأ معهم ونتفاعل مع جروحهم ومصائبهم.
المنبر الديمقراطي السوري كان هذه الحالة، حالة لقاء حر لم يفرض ولم يشترط، كان هاجسه أن يلم شملا كبيراً من الشباب الناشطين والكوادر التي تجتهد والشخصيات التي تتطلع لأن تلعب دوراً وتتفاعل مع أماني وأحلام شعبنا.
لم يحدد المنبر نفسه حزبا سياسيا، ولم يطرح نفسه منافسا لدور وموقع، بقدر ما جسد مظلة ومناخ. مظلة بمعنى الحضور، والمناخ بمعنى حرية التفاعل. التفاعل والحوار دون محرمات ودون حواجز لكل ما تطرحه الثورة وما أفرزته أيضا، وكانت الديمقراطية حاضرة ومترفة، بل ومبتزة أحيانا. فالكل دافع عن أفكاره وأحلامه وهمومه، والكل استمع للكل. لم يكن مسموحا الخلاف، بل مسموح الإختلاف، جملة ترددت كثيرا وحققت الكثير، حيث روجت بأريحية عالية وكان الجميع يختبرها ويجهد بممارستها. وبهذا فقد خرج المنبر وهو معافى، رغم الكثير الكثير مما شابه من مشاحنات، إلا ان الجميع كان مروض على تقبل الأخر، وتحسس أوجاعه وهمومه. أليس غريبا، أن تنجح التجربة بعد عقود من المرض والعفن والإستهانة والمهانة، أن نكون لوحة مشرقة لما ستكونه سوريا المستقبل. هكذا نريدها، لوحة تضم الكثير من الأطياف والألوان، ولكنها تشكل حياة وتعايش آمن وجميل ونظيف.
ناقش المنبر كل القضايا، لم يترك شيء، وكان يدخل المناطق الوعرة والشائكة، وكل المخاطر، أليست هذه إفرازات الثورة، وتراكمات أكثر من نصف قرن ونحن غرباء، لم نفهم أنفسنا ولا نعرف بعضنا ولا جغرافية وطننا، واليوم تتكدس كل هذه التراكمات لنصنع منها طريقا للوطن الذي نحن أبنائه ونريد مستقبله وسيادته لكل مواطنيه.
ليست هناك نتائج مقولبة وجاهزة. هنا علينا أن نفكر سويا، ليس التفكير بنا نحن المؤتمرون الذين يبحون صوتهم لضبط ايقاع الحوار والتفاهم، بل بكل الذين هناك، وكل السوريين الذين يواجهون ويتحدون مجمل الظروف والتعقيدات التي خلقها نظام الإجرام والإستبداد.
ما نتج عن المنبر كبير ومشجع، أليس توحيد المعارضة وإيجاد القواسم المشتركة والتوحد على اسقاط الإستبداد وبناء دولة المواطنة والحريات وإشاعة العدالة والدستور والقانون شيء جيد ومهم يجب التوحد عليه وبذل الكثير لخلق مناخه. كما أن الكفاح والنضال من أجل ان تكون لقاءاتنا ومؤتمراتنا على أرض وطننا باعتبارنا مواطنين حقنا التظاهر والإجتماع والإحتجاج بالطرق السلمية على أرضنا ووطننا.
هاتان المهمتان التي عقد المنبر عزمه وجند نفسه من أجل ان يقدم حلولا ومبادرات لهما، مهمتان جديرتان بالإحترام والتعاضد، وعلى كل الأحرار والمؤمنين بوطن يتسع لجميع أبنائه أن يبذلوا جهدا وان يقدموا كل المساندة للمنبر لإنجاز مهامه وتسهيل مبادراته.
للأسف كثيرون، تناولوا المنبر بغير حق، منهم من حضر وشاهد وعاين، ولم يقدم رأيا ولم يطرح اجتهادا، بل راح يكيل الإتهامات ويثير الشكوك دونما حجة أو دليل، وآخر لم يحضر ولم يسمع، ونفترض أنه أطل على بيان التوافقات، لكنه وبكل صفاقة راح يكيل الهجوم ويتعرض لجهد عبر عنه الشباب وبذلوا الكثير من أجل ان يجسد نفسه واقعا عمليا. كنا نتوقع بل ونتمنى أن يكون هناك توضيح لمهمة أو نقد لفكرة، أو استفسار لأية مهمة، هكذا وبكل تهور وحماقة تناولت الألسنة السليطة والغير موضوعية والبعيدة عن الحقائق هذا المنبر. لست غاضبا فحرية التعبير مهمة ناضلنا جل عمرنا من اجلها ولن ننكرها على احد، لكن ما في نفسي بعض غصة من استسهال النقد وبقاءه سطحياً عنجهياً، وهذا التعاطي إن دل على شيء فهو يدل على آفة مازالت تسيطر على بعض مناضلينا، مما يعني في بعض زواياه أن الثورة وكل التضحيات التي بذلها شعبنا ويبذلها بسخاء لم تعلمنا التواضع وأحترام الآخر، بمعنى مازلنا نغمض أعيننا على الكثير ونصر على الإدعاء وهذا مرض لايصنع أوطانا، ولا يحقق نصراً لشعب بحجم شعبنا وثورته في سوريا.
برلين 30/04/2012



#محمد_زكريا_السقال (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بؤس المثقف وتاريخ الهزيمة
- متى تتساقطين مطرا
- الموت وصناعة الشمس
- عيناك ومصر قصيدة لم تكتب بعد .!
- رقصة في الزمن الصعب
- يصر النظام على إسقاطه
- حقاً، على النظام في هذه المرة أن يخاف
- البوعزيزي والأعذار الواهية !
- اللوحة مرسومة بالدم والعبث والهرطقة
- هنا نحن وجها لوجه ؟
- الثورة لحظة تاريخية، الوردة هنا
- وحدة وطنية لدولة وطنية ديمقراطية علمانية
- أريد وطن
- صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر
- قصيدة سيدي بو زيد
- أفكار وتونس تنتفض
- للذين خرجوا وكل معتقلي الحرية
- فلسطين والحرية
- تحديات الترقيع أم عقلية بناء جديدة
- هرطقة الفتاوى وقرار الأبعاد الفضيحة


المزيد.....




- قرقاش: العدوان الإيراني على دول الخليج -أخطأ الهدف- وعمّق مأ ...
- غوتيريش يدعو إلى وقف الهجمات على المدنيين في أعقاب هجوم القو ...
- قرقاش: استهداف دول الخليج عمّق عزلة إيران والحل السياسي يمر ...
- باكستان تعلن -تقدماً مهماً- لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران.. ...
- أرمينيا تعلن نيتها التاريخية للتقدم بطلب انضمام إلى الاتحاد ...
- -سيختفي نصف عملي-: شركات في كندا والولايات المتحدة تخشى حربا ...
- -أين نقتل بارون ترامب؟-.. جهاز الخدمة السرية الأميركي في حال ...
- بينهم موظف في -إنفيديا-.. تايوان تتهم تسعة أشخاص بتهريب خواد ...
- عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الشخص عندما يقضي يومه على ا ...
- تسريبات صوتية تقود نائبة سابقة لمدير مكتب زيلينسكي إلى السج ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد زكريا السقال - المنبر الديمقراطي والثورة