أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - تعقلوا.. يا مصريين!














المزيد.....

تعقلوا.. يا مصريين!


سعد هجرس

الحوار المتمدن-العدد: 3646 - 2012 / 2 / 22 - 17:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الانتقال من الدولة الاستبدادية إلى إرساء دعائم دولة الحق والقانون.. يطرح على جدول أعمال الأمة قضايا على أعلى درجة من الأهمية والجدية.

لكن بدلاً من تشجيع حوار وطنى متحضر، يستهدف التوصل إلى القواسم المشتركة بين فصائل الجماعة الوطنية، بدلاً من ذلك وجدنا إصرارًا من أطراف متعددة على إغراقنا فى جدل عقيم حول أمور لا تستحق وصفها بأقل من أنها تافهة وسخيفة.

من ذلك - مثلاً - تلك الضجة المثارة حول أحقية ضباط وأفراد الشرطة فى إطلاق لحاهم، وهو مطلب عجيب تكفل كاتب إسلامى كبير، بوزن فهمى هويدى، بتسفيهه مستذكرًا موقف الشيخ محمد الغزالى يوم أن صادف شابّا حضر مجلسًا وقد تدلى من فمه «مسواك» ظل يحركه طول الوقت، وهو ما أثار استياء الشيخ فسأله مستنكرًا: ما هذا الذى تفعله؟ فرد الشاب قائلاً: إنه سنة عن النبى عليه الصلاة والسلام.. فقاطعه الشيخ قائلاً والاستياء بادٍ على وجهه: إن «الاستنجاء» سنة أيضًا، «مشيرًا إلى الاغتسال بعد قضاء الحاجة». وكانت رسالته واضحة، وهى أن هناك ملاءمات حتى فى اتباع السنن، وأنه ليس كل سنة تمارس فى أى وقت وفى أى مكان. وبتطبيق هذا المنهج العاقل استنتج فهمى هويدى أن ذلك «يعنى أن التصريح بإطلاق اللحية يمكن أن يعبر عن هوية ليس من الصحى إبرازها فى أوساط الشرطة أو الجيش، حيث قد يكون بابًا لفتن لا يعلم إلا الله مداها».

وضرب الكاتب الإسلامى الكبير أمثلة لهذه «الأمور التافهة» من قبيل الحديث عن مصير المايوه البكينى فى ظل الوضع الجديد، أو تغطية شخص لتمثال فى الإسكندرية، أو وصف أحد قادة السلفيين للتماثيل الفرعونية بأنها «من مخلفات حضارة عفنة»، أو وصف نجيب محفوظ بما لا يليق، أو رفع الأذان للصلاة فى أثناء انعقاد جلسة مجلس الشعب، أو اتهام محامٍ مجهول عادل أمام بازدراء الأديان وصدور حكم بالحبس ثلاثة أشهر على الفنان الكبير ليس إدانة له ولكن بسبب الغياب.

ويمكن أن نضيف قائمة طويلة بغير ذلك من التوافه وسفاسف الأمور، ليس من جانب أفراد ينتسبون لتيار الإسلام السياسى فقط، وإنما من جميع التيارات والمؤسسات والمجالس.
والإلحاح على «تفجير» هذه التفاهات طول الوقت يوحى بأن ذلك لا يحدث فى معظم الأوقات نتيجة ضيق أفق أو تزمت أو تطرف أو ارتباك فى فهم الأولويات، وإنما يبدو - بالأحرى - أن هناك عقلاً جهنميّا يخطط لذلك بهدف التشتيت وحرف الأنظار عن القضايا الجوهرية حتى يتسنى تمرير سيناريوهات بعينها تحت جنح الظلام، بينما الجميع منشغلون بتلك المعارك الوهمية التافهة.

وحتى فى أسلوب تناول القضايا الجوهرية، يجدر بعقلاء هذه الأمة - أو بالأحرى من تبقى فيها من عقلاء - أن يرتقوا بالحوار حولها. وهذا يعنى الابتعاد عن لغة «التخوين» من جهة و«التكفير» من جهة أخرى، فضلاً على لغة السباب والتجريح الشخصى الهابط. وللأسف الشديد نشهد مثل هذا الإسفاف بعد أن قمنا بواحدة من أرقى الثورات التى عرفها العالم، وأكثرها تحضرًا.

لكن يبدو أن أعداء هذه الثورة المجيدة لا يتورعون عن اللجوء إلى أكثر الأساليب دناءة للحيلولة دون تحقيق أهدافها.. والمؤسف أكثر أن يبتلع بعضنا الطعم وينساق وراء تلك المعارك الصغيرة التافهة. فيتحدث اليوم عن حق ضابط الشرطة فى إطلاق اللحية ثم غدًا فى ارتداء الجلباب أو وضع العمامة على الرأس بدلاً من «الكاب».. وكل يوم تقليعة جديدة.



#سعد_هجرس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكاتب -الجاد جداً- .. جلال عامر
- الترحيل القسرى ل -النهضة- من مصر... إلى القرون الوسطى
- حتى لا يكون رئيس الجمهورية مجرد ظل
- لماذا التمسك بمجلس -لا يهش ولا ينش- ؟!
- مبارك رئيساً لمصر بقرار من الديب !
- مصطفى الحسينى يعود إلى -الساقية-
- رئيس الجمهورية الفاضلة
- إيهاب أشعيا.. تذكروا هذا الاسم
- البيان رقم واحد!
- إنها سياسة -المكايدة-.. يا ذكى!
- الثورة .. مستمرة
- تطبيع العلاقات مع المجلس العسكرى!
- مفيش فايده !
- إمسحى دموعك يا حكومة!
- مرحلة -سيريالية-.. فى تاريخ الوطن
- الجماعة السرية التى تحكم مصر
- تحرير .. العباسية !
- مجلس الشعب .. وبرلمان -التحرير-
- مخاطر كثيرة .. وبوليصة تأمين واحدة
- شروع فى قتل أقدم دولة فى التاريخ


المزيد.....




- CIA ترفع السرية عن تحذيرات استخباراتية حول خطط -القاعدة- قبل ...
- العراق يأمر بالتحقيق في الهجوم على خط أنابيب سعودي
- فجوة الدخل والثروة تتسع في ألمانيا.. من يدفع الثمن؟
- مندوب سوريا الأممي منددا باقتحامات نتنياهو: لا تفاوض على سيا ...
- رئيس الحكومة العراقية يعلن بدء تسليم سلاح فصائل جبل سنجار لل ...
- إيران مباشر.. اجتماع مرتقب بمسقط بشأن هرمز وغارات إسرائيلية ...
- عن إيران وغزة والسودان وأوكرانيا.. ألمانيا والإمارات تصدران ...
- بوتين: الغرب رفض مطالبنا بشأن توسع الناتو ودفع أوروبا نحو ال ...
- بعد قطع العلاقات.. اتصالات مصرية مع الجزائر والإمارات
- بوتين: الغرب دعم النزعات الانفصالية في القوقاز وحاول تفكيك ر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - تعقلوا.. يا مصريين!