أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبوعبيد - واشنطن تتجاوز الإشارة الحمراء الروسية














المزيد.....

واشنطن تتجاوز الإشارة الحمراء الروسية


محمد أبوعبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3631 - 2012 / 2 / 7 - 13:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مِن فن الممكن في السياسة تطبيق إحدى قواعدها: عدوّ عدوي صديقي، وهذا ما يفسر، بلا ريب، الموقف الروسي من الثورة السورية، مثلما فسر، دون شك، الموقف الأمريكي من الثورة الفلسطينية. ثورتان تتشابه مشاهدهما تشابُهَ التوأمين المتماثليْن، وموقفان دوليان كل يفضح الآخر. فموسكو زعمت أكثر من مرة خجلها من موقف واشنطن إزاء مذابح ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين، وهم ليسوا شعبها، واليوم تدعي واشنطن اشمئزازها من موقف موسكو تجاه مذابح ارتكبها النظام السوري ضد سوريين، وهم شعبه.
لأن عدو العدو صديق في حسابات السياسة، فإنه ليس في منزلة الصديق "المباشر"الذي لا توثق عروةَ صداقته عداوةُ العدو.

فالصنف الأول تندثر صداقته بجلاء العداوة، ولو اتفقت موسكو وواشنطن على الكعكة الشامية وحصة كل منهما، ستدين روسيا حينها عمليات القتل التي ينفذها النظام السوري ضد الثوار العزل، وإنْ بعبارات أقل حدة من العبارات الأمريكية، علماً أن مخارج الحروف الروسية أقوى.

لم يأت الموقف الروسي في مجلس الأمن بخصوص سوريا حُباً في دمشق الشرق، بقدر ما هو نكاية للغرب، وبيدق شطرنج يُلعب ضمن الحرب الباردة التي يسخنها صراع المصالح. تماماً مثلما لم تكن موسكو عاشقة لحركة "حماس"، لكنها كارهةٌ أعداءَ حماس، أو من تعاديهم حماس. وكذا واشنطن، لم تكن مغرمة بمسلمي البلقان، لكنها مبغضة لصربيا حليفة الروس. المحزن أن العرب والمسلمين هم الكُرة الأهم التي يتقاذفها لاعبو الفريقين غير الرفيقيْن.

في العقدين الأخيرين لم يعد الفريقان الروسي والأمريكي متكافئيْن، فقد رجحت كفة واشنطن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، الأمر الذي عبّد طريقاً مترفاً أمامها لتسيير دورياتها الشرطية لمراقبة "وإدارة" معظم هذا الكوكب الأرضي، من دون أدنى مبالاة بردات الفعل الروسية. ثمة أحداث لا تجعل المرء يخامره الشك في صحة رجحان كفة واشنطن، وفي حقيقة أنها إذا عقدت العزم على أي فعل فإنها ستتجاوز مجلس الأمن مثلما يجوز لدورية الشرطة تجاوز السرعة القانونية وأن لا تقف على الإشارة الحمراء حين الطوارىء.

في مطلع التسعينيات، تدخلت الولايات المتحدة، بالغطاء الأطلسي، في يوغسلافيا السابقة، من خلال عمليات عسكرية ضد صربيا، مثلما فعلت تماما في افغانستان. وشنت واشنطن حربها على العراق عام 2003 متجاوزة مجلس الأمن، ومواقف روسيا المعارضة للحرب، وأسقطت نظام صدام حسين. لذلك إن قررت واشنطن شن عملية عسكرية ضد نظام الأسد، فلن يمنعها غضب روسي، ولا تهديد إيراني، ولا جعجعة عربية، فهذا حكم القوي الذي اثبت أنه فوق مجلس الأمن الذي لا أمن فيه، وأنه لا يأبه بخطابات الكرملين التي كثيراً ما أسعدت العرب.

لقد حققت واشنطن انجازاً مهما يتمثل في جعل الكثير من العرب كارهين لروسيا، بعد أن أحبوها. وفي إظهار روسيا مرة أخرى على أنها نظام ديكتاتوري يدعم الديكتاتوريات العربية، خصوصاً في آخر رمق لها في الشرق الأوسط، وهي سوريا المشَكّلة من حروف روسيا.



#محمد_أبوعبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العرب.. شعوب الله المختارة
- كتابُ مَنْ لا كتابَ له
- القذافي .. إعدام خارج قفص الاتهام
- طرقتُ البابَ حتى كَلَّ مَتْني
- -نائم- في البرلمان
- -يا خوفي- جوبز -ماسوني- !!
- الثأرُ من الفنّ
- سوريا.. حتى في الكُفرِ جهلٌ
- صبرا وشاتيلا.. الذكرى المنسيّة
- نِصْفُ حُرّية أفْضَلُ مِنْ عَدمِها
- العرب والغرب .. نقطة جعلَتْنا نكتة
- الشباب يرسمون مرحلة جديدة
- محمود درويش غائبٌ في حَضْرتِه
- فرصتان أمام المسلمين
- أين استنكار المسلمين لمجزرة النرويج!!
- سيّارة -إسلامية-
- شاكيرا في إسرائيل
- إناث في انتظار -الاغتصاب-
- دون الحاجة إلى -العربية- أو -الجزيرة-
- القدس


المزيد.....




- مصدر إيراني لـCNN: نعتزم فرض -رسوم أمنية- على ناقلات النفط و ...
- سوريا تندد بإطلاق حزب الله قذائف مدفعية من لبنان باتجاه مواق ...
- فريدمان: قصف إيران وتحويلها إلى أنقاض لن يغير النظام
- -حرب إيران انتهت إلى حد كبير-.. هل تصريح ترامب -المفاجئ- دقي ...
- لماذا تنتقل إيران إلى مرحلة الصواريخ ذات الرؤوس الحربية الثق ...
- -تغيرت المعادلة-.. كيف أثرت حرب إيران على أسعار السيارات في ...
- إتهام شابين بالإرهاب بعد إلقاء عبوات بدائية قرب منزل عمدة ني ...
- عاجل | الحرس الثوري الإيراني: نحن من سيحدد نهاية الحرب
- خلال محادثة استمرت ساعة.. بوتين يعرض على ترمب مقترحات لوقف س ...
- خلال نحو ساعة.. رسائل متباينة من ترمب حول مستقبل الحرب على إ ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبوعبيد - واشنطن تتجاوز الإشارة الحمراء الروسية