أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبوعبيد - العرب.. شعوب الله المختارة














المزيد.....

العرب.. شعوب الله المختارة


محمد أبوعبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3610 - 2012 / 1 / 17 - 20:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ فجر بلاغتنا اللغوية، وما زلنا، نحن العرب، الأكثر بلاغة في مدح الذات، مثل مناجاة البلغاء في مسامرة الببغاء. قد يواصل المرء تشبيبه الذاتي إنْ لم يكن على علم بما وصل إليه غيره، لكن المصيبة تعظم إن كان يرى حقيقة الغير فعاند نفسه وظل على تعاميه.

كاد يعلّمنا من علّمَهُم معلمون، لهم معلموهم أيضاً، أن الأرض فخورة بوجود العرب عليها، وليس العرب فخورين بأنهم على هذه الأرض، والسماء تختال أن العرب تحتها وليس العرب بأن السماء فوقهم. والمطر يتباهى بسقايته أفواه وأصقاع العرب، وليس العرب بأن المطر يهطل عليهم، وأن الأمم الصناعية مزهوة بنفسها لأنها تُصَنّع للعرب، وليس العكس. يا للبلية المضحكة.

كأن هذا الكذب الذي ورثناه، كمن يرث الأرض والمال، غير شافٍ لمرضنا النرجسي، وإذْ بنا نتقاسم عبادة الذات، لنصبح شعوباً عربية مختارة، بدلاً من عرب مختارين ومختالين لكن موَحَدين. إلا أن هذا الاختيار فرقنا ليمسي كل شعب عربي يدعي لنفسه الاصطفاء الرباني.

لقد أوصلنا هذا المرض إلى درجة أن كل شعب عربي، بلا استثناء، بات يعتقد، إن لم يكن مؤمناً، أنه من سلالات الأنبياء، فهو فوق الانتقاد، ولا يجوز لعربي ينتمي إلى شعب آخر، أن يتحدث عن غير شعبه بملاحظة أو نقد بناء، وإلا فإنه سيرتكب الخطايا والرزايا. صار كل شعب عربي يستأسد على شقيقه الشعب الآخر، بأنه الأذكى والأنقى، وغيره هو الأنكى، وأنه الأكثر علماً ومعرفة، وأن شبابه الأكثر وسامة، وأن إناثه الأشد جاذبية. وبات كل شعب يعتقد أنه وحده الثائر وغيره الخائر.

كل شعب عربي يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا ما علم عن مواطن منه أصبح عضواً في برلمان أوروبي، أو أنه قدم بحثاً في أمراض السرطان في جامعة أمريكية، أو أن مغنية عالمية تعود بأصلها إليه وهي لا تفخر بهذا، فيظن أنه بذلك امتلك الأرض ومن عليها، ثم يغفل أن شعوباً عربية أخرى وصل مواطنوها إلى سدات الحكم الرئاسية في أمريكا اللاتينية، وأيضاً منها العلماء مثلما منها العملاء، وأن ما يمتاز به شعب عربي، فإن الشعوب العربية الأخرى تقاسمه الميزة أيضاً.

إننا اليوم في عصر "المُتاحات"، فبات بمقدور العربي أن يدرك من مكانه ما وصل إليه الآخرون، وأوله الجهاز الذي بين يديه والذي يوصله إلى العالم، ورأفة بنا، أو ربحاً منا، عربوه لنا، ثم نتجاهل ذلك لنواصل غينا وإيماننا الهلامي بأننا الشعوب المختارة، وأن على الآخرين أن يهتفوا باسم العرب. يسافر العربي إلى بلاد الغير فيرجع مبهوراً مقهوراً مسروراً مسحوراً بحدائقهم وشوارعهم وجامعاتهم ومشافيهم وصناعاتهم وقوانينهم ولغاتهم وغنائهم وأفلامهم، وحتى نسائهم، ثم يعود ليغرد أنه ينتمي إلى شعب الله المختار. ولكي يضحك على نفسه أكثر بأسنان ناصعة البياض، سيقرأ على فرشاة أسنانه أنها ليست من صنع بني جلدته، ثم يقول إنه من شعب الله المختار.



#محمد_أبوعبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتابُ مَنْ لا كتابَ له
- القذافي .. إعدام خارج قفص الاتهام
- طرقتُ البابَ حتى كَلَّ مَتْني
- -نائم- في البرلمان
- -يا خوفي- جوبز -ماسوني- !!
- الثأرُ من الفنّ
- سوريا.. حتى في الكُفرِ جهلٌ
- صبرا وشاتيلا.. الذكرى المنسيّة
- نِصْفُ حُرّية أفْضَلُ مِنْ عَدمِها
- العرب والغرب .. نقطة جعلَتْنا نكتة
- الشباب يرسمون مرحلة جديدة
- محمود درويش غائبٌ في حَضْرتِه
- فرصتان أمام المسلمين
- أين استنكار المسلمين لمجزرة النرويج!!
- سيّارة -إسلامية-
- شاكيرا في إسرائيل
- إناث في انتظار -الاغتصاب-
- دون الحاجة إلى -العربية- أو -الجزيرة-
- القدس
- حزب النفاق.. الأكثر صدقاً


المزيد.....




- مصور عراقي يستكشف المعالم التاريخية المطبوعة على العملة العر ...
- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لقوات إسرائيلية في جنوب لبنان- ...
- بعد تصريحهم بدعم الاستيطان خلال احتجاز فريق CNN.. الجيش الإس ...
- قطر: موقف الخليج -موحّد- بالدعوة إلى خفض التصعيد وإنهاء الحر ...
- خدمات الطوارئ تستجيب لحريق في وسط إسرائيل بعد هجوم صاروخي إي ...
- الصين تؤكد عبور ثلاث سفن مضيق هرمز.. وبكين تعبّر عن امتنانها ...
- -ليس أمام العالم سوى التفاوض مع الإيرانيين- - مقال في الفينن ...
- ترامب يحث الدول على التوجه إلى مضيق هرمز و-السيطرة عليه-
- القضاء الفرنسي يرفض طلب نادي كارديف سيتي تعويضا بـ 120 مليون ...
- عائلات في غزة تستقبل أطفالها العائدين من مصر بعد غياب لأكثر ...


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبوعبيد - العرب.. شعوب الله المختارة