أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق سلوم - قطار اللامكان














المزيد.....

قطار اللامكان


فاروق سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 3605 - 2012 / 1 / 12 - 03:06
المحور: الادب والفن
    


الكلبة الرقطاء مثل معلمة
رسمت صورة المطاولة العارمة َ
في طفولتي
كانت تدافع بدمها عن جرائها العمياء
وهي تصد البرابرة ..
كانت تحوم وتنبح وترضع وتدافع عن الغار
بحرقة ام
فترهب المهاجمين
حتى استيقظ ضمير احدهم بندرة عجيبة
وأنفض جمع القتلة عن جرائها
كان ذلك الأحساس البري الذي زرعته فيّ َ
تلك الكلبة الرقطاء
نمطٌ من تدريبات الفطرة ..
واخوّة الطبيعه .
*
حياتنا الشخصية في البلاد
دون تلك المطاولة الكلبية
مصيرها الفناء
حياة مليئة بالحروب
الحروب اللانهائية
حرب الولادة وحرب المدرسة
حرب الأصدقاء
وحرب المجتمع ، حرب الخصوصية وحرب القانون الجمعي
وحتى حين يحب المرء او ينشيء بيتا
فأن عليه ان يجتاز سلسة الحروب القاتلة
حين يحب وحين يتزوج وحين ينجب
وحين يجد ملاذا نادرا لخواصه ِ
بلادنا منجم حروب مضادة لكل ارادة
حتى لتبدو حياة كل منا مثل اسطورة كاذبة
او رواية فاسدة صعبة التصديق
المخلوق الرافديني منذ ماقبل جلجامش
يفتح عينيه .. ويحيا ويموت
وهو لايعرف من هم اصدقاؤه
ومن هم اعداؤه
وحين دخل الموت الى منازلنا
بسكين اهل البلاد
كنت استعيد تلك الفطرة الكلبية
كل يوم
وانا اتأمل جرائي المنطوين داخل المنزل بهلع ٍ مر
يرتجفون من رشقات الكلاشنكوف الزاهية
بيد اوغاد بلادي
يرتجفون من هلع التفجيرات وفتوى تحليل الدم
الوطني الرخيص
كنت استحضر روح تلك الكلبة الرقطاء - ماغيرها
وكأنها درسي الوحيد ومرجعيتي البالغة الحكمة
من اجل البقاء ..
البقاء الصعب والمستحيل ..
وحين حملنا حقائبنا نحو ذلك القطار الهائج لنهرب
قطار التطهير والهجرات المفتوحة
كان الجميع يحملون حقائبهم ويهرولون
يتزاحمون ويكفرون
يتبولون ويبصقون
ويتبادلون الشتائم و الكلام الوطني البذيء
حتى توزعت القبائل والطوائف
على سلسلة العربات القاحلة
وقد اكلها الصدأ ..
قلت لابد ويكون يوما قطار الألفة
صليت كبوذي يائس للرب
من اجل لحظة الفة واحدة
ينزع فيها القاتل ُ النصل من يده
بعد موجة الموت اثناء الحياة
في ميسوبتاميا المارينز
ابتهجتُ حين تأملتهم في العربات
يفتحون حقائبهم ..
فرحت بعمق ان متاعنا سيكفينا
لكني .. بدهشة عجيبة
لم ار َ طعاما ولا ماء ..
لاخبز ولا رز بلادي
ولا تمر اهلي
كانت حقائب مليئة بمطولات الكراهية
وانين الثار ومراجع الدم
والغبار
و تمضي نحو بلاد اخرى
لتجدد صحبة القتل
عندها عرفت بسالة الكلاب الرقطاء
في بلادي
وهي تجترح ُ حياة جرائها العمياء
ببسالة نادرة
هناك ..



#فاروق_سلوم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤيا القناص
- Cafe Delfinen
- قصائد في البرد
- ربيع سيتا هاكوبيا ن
- مالذي بعد هذا الشمال البعيد .... شبه رؤيا !
- من يخاف فنتازيا مؤيد محسن
- قدرية طائشة في طين شاطئنا
- بونْت لبلرينا النحول
- هيبّيّون في شوارع بغداد
- ارتباك
- حُدُوس
- ارتجالات ومدن وكلام
- ايروتيكا لنبعِ عسلِك !
- اوطان هاربة
- تحولات لوحشة السنوات .. زهرة سوداء
- مدنٌ ترسمُ اطلالها
- قصائد الشخص الثالث
- استعادات انكيدو
- دلاء نينوى
- نداء انكيدو اون لاين


المزيد.....




- فيلم مصري وحكاية أسرة فلسطينية ضمن أول عروض مهرجان روتردام 2 ...
- من خشبة شكسبير إلى الفضاء الخيالي.. رحيل الممثل البريطاني با ...
- كوساكوفسكي يفكك لغز حياة الأشجار في رحلة سينمائية تتجاوز الم ...
- الأنمي الياباني يوسع انتشاره عالميا بإيرادات قياسية
- شيماء سيف تكشف هوية الفنانة التي جرحتها بسؤال عن الإنجاب.. و ...
- -المهباش-.. رمز الوجاهة الأردنية وصوت -الإعلام- التراثي في م ...
- ممثلة أمريكية تحوّل ملصق فيلم إلى فستان على السجادة الحمراء ...
- بعد إصابته بالسرطان.. موسيقي يتمكن من الغناء مجددًا بفضل الذ ...
- أمسية ثقافية مميزة مع -طبيب الشعب- الدكتور مزاحم مبارك مال ا ...
- ممثلة أمريكية تضع صندوق موسيقى متحركًا لراقصة باليه على رأسه ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاروق سلوم - قطار اللامكان