أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - موقف العراق من سوريا.. ميجاهيلية سياسية














المزيد.....

موقف العراق من سوريا.. ميجاهيلية سياسية


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 3599 - 2012 / 1 / 6 - 19:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



السياسة شطارة لا مشاطرة. الشطارة هنا تعتمد على الخبرة والحكمة والدراية والنباهة والمبادرة وقدرة الوصول إلى الهدف بأقل الخسائر, أما"المشاطرة" فتنطلق من الاعتقاد بغباء الخصم وبسذاجة الصديق. الأول يمكن التغلب عليه بسهولة والثاني يمكن إقناعه بكل بساطة.
هذا النوع من المشاطرة لا يندرج في خانة ما يسمى بالميكافيلية وإنما في أخرى أسميها ( الميجاهلية ) أي تلك التي تعبر عن جهالة تتزيى بزي الميكافيلية.
إذا تم لنا التعامل مع الذرائع التي قدمت لتفسيرها فإن سياسة حكومتنا تجاه سوريا هي سياسة – ميجاهلية – واضحة. وإذا أهملنا التفسير الأكثر إقناعا لهذه السياسة كونها جاءت متناغمة مع المحور ( السوري الإيراني الحزب الْلهي ) فسنقبل بالتفسير الذي قدمته حكومتنا كونها سياسة تحوطية لاستدراك ما قد يمكن أن يؤدي إليه مجيء الإخوان المسلمين إلى السلطة. لكن ألا يتوجب على حكومتنا أن نحتاط بنفس القدر لما يمكن أن يؤدي إليه موقفها المنحاز لبشار على صعيد العلاقة مع النظام البديل لنظامه.
هنا تحوط مشروع وهناك تحوط مثله. أليس المعقول إذن أن يؤسس كلاهما على الأقل لسياسة محايدة لا يمكن لنظام بشار أو بديله أن يحسبها حجة علينا.
إذا وضعنا صراع المحاور جانبا يكون من حقنا أن نعتقد, أن هناك كثيرا من الأخطاء الفادحة ترتكب بدعوى الحكمة السياسية, فحتى مع افتراض بقاء بشار على رأس السلطة فإن اتفاقاته المشروطة مع قوى التغيير ستجعله عاجزا عن التصرف بالقوة والحرية التي كان عليها قبل التغيير مما سيضع العراق خارج دائرة الأذى خاصة إذا ما كانت حكومتنا الرشيدة قد أسست لعلاقات إيجابية مع النظام الجديد أو أنها كانت وقفت أقلها على الحياد.

لكن لا أحد بإمكانه أن يضمن أن النتائج السيئة للموقف العراقي سوف لن تكون لها أضرارا على الطائفة العلوية ذاتها, ففي منطقة إقليمية طائفية ملتهبة يمكن لموقف عراقي بعيد عن الطائفية أن يساهم بتخفيف حدة الصراع الطائفي في سوريا ذاتها فيقدم بالتالي خدمة لشعبه وللسوريين.
لقد كان ممكنا أن يقدم النظام العراقي نفسه إلى السوريين كوسيط نموذجي لو إنه أقام نظاما اجتماعيا متصالحا مع طوائفه. وليس مقدرا لنظام طائفي أن يكون وسيطا طيبا لتخفيف الاحتقانات المذهبية المتوقعة بعد سقوط بشار, والتي من المحتمل أن تلحق أضرارا كبيرة بالمجتمع السوري بشكل عام وبالطائفة العلوية بشكل خاص إن لم يتدارك السوريون ذلك بطرق تقيهم شر التجربة الطائفية في العراق.

ومثل ذلك فإن لا أحد كان بإمكانه أن يجبر السنة العراقيين أنفسهم على القبول بسياسة نظام يشاركون فيه ولا يراعي رأيهم على صعيد تخطيط سياساته الإقليمية, وهكذا سوف تتناسل الأضرار وتتكاثر لتعود بآثار سلبية انعكاسية أكيدة على صعيد العلاقات الاجتماعية المذهبية العراقية نفسها.
ونفس الأضرار كان أنتجها الموقف العراقي من قضية البحرين حتى بات بإمكاننا أن نقول أن الحكومة البحرينية كانت حسبت أن موقف حكومة المالكي قد جاء في وقته لكي يجعلها أكثر قدرة للتأكيد على "طائفية" الانتفاضة, وهكذا يكون النظام العراقي قد أضر بالبحرين بشكل عام وبالشيعة البحارنة بشكل خاص بعد أن دخل عليهم مدخلا طائفيا بدلا من أن ينأى بنفسه عن الحدث بما يضمن تطوره بعيدا عن التجاذبات الطائفية, وبما لا يجعل المطاليب المشروعة للإنتفاضة البحرينية تحت تأثير التجاذبات الإقليمية بشقيها السعودي والإيراني.
وليس ممكنا الاعتقاد ولو للحظة أن الموقفين كانا تأسسا فقط على السذاجة أو الاجتهادات الخاطئة, أو أنهما جاءا إنعكاسا لبيئة طائفية مريضة لا يمكن لها أن تنتج موقفا أفضل, وإنما لا بد من النظر إليهما كونهما أيضا ضريبة دخول إلى النادي السوري الإيراني الحزب الْلهي في المنطقة.
خلاصة الأمر إن موقف العراق التوسطي من قضايا المنطقة سوف يتحسن فيما لو استطاع أن يقدم نفسه بشكل أفضل معتمدا على تجربة بناء وطني داخلي متماسك لا تخيف ولا تخاف.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فليحاكم الهاشمي سريعا.. أصل الحكاية 3
- تصنيم القضاء أم توظيفه.. أصل الحكاية.. 2
- بين المطلك وأوباما والمالكي.. أصل الحكاية / القسم الأول
- مثال الآلوسي.. وقانون التسي تسي
- قضية الهاشمي والقضاء العراقي المستقل
- من يتآمر على سوريا.... نظامها, أم قطر والسعودية.. ؟!
- الانتخابات المصرية.. بين المطلبي والسياسي
- اغتيال المالكي.. قصة الكيس وفئرانه الخمسين
- العلمانية.. إنقاذ الدين من ساسته ومن كهنته
- إلى اخوتنا في صلاح الدين.. (3)
- إلى إخوتنا في صلاح الدين... 2
- لا يا إخوتنا في صلاح الدين.. حوار لا بد منه.. (1)
- رسالة إلى المحترمين خبراء النفط العراقي*
- التحفظ العراقي.. كم كان صعبا عليك يا هوشيار تفسيره
- علاقة البعثيين بفدرالية صلاح الدين*
- ليس بالفدرالية وحدها يتجزأ العراق
- ماذا قالت كونديليزا رايس عن الحرب مع العراق
- حينما صار أعداء الفدرالية أنصارا لها
- من سايكس بيكو إلى محمد حسنين هيكل.. قراءة جديدة للتاريخ
- ثقافات سياسية تائهة


المزيد.....




- السيسي يعلق على تصريحات عبد المجيد تبون حول العلاقات بين مصر ...
- أخبار اليوم: قضية إبستين تُطيح بسفيرة النرويج في الأردن والع ...
- عودة للانتصارات - بايرن يكتسح هوفنهايم ولايبزيغ يفوز على كول ...
- ما وراء استقالة وفيق صفا.. إعادة هيكلة عميقة داخل حزب الله ا ...
- تقليص شراء السلاح الإسرائيلي يثير انقساما سياسيا في هولندا
- إسرائيل تُحكم قبضتها على الضفة الغربية قبيل زيارة نتنياهو لأ ...
- المغرب: سيول جارفة تقتل أربعة أشخاص وتخلف مفقودًا
- دون تفاعل المستخدم.. شركة إسرائيلية ناشئة تطوّر أدوات اختراق ...
- المغرب : سيول جارفة في تطوان تسفر عن مصرع أربعة أشخاص جلهم أ ...
- إسرائيل توافق على حزمة إجراءات لتعميق سيطرتها على الضفة الغر ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - موقف العراق من سوريا.. ميجاهيلية سياسية