أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - قاسم حسين صالح - العرب ..وسيكولوجيا الانتقام














المزيد.....

العرب ..وسيكولوجيا الانتقام


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 3559 - 2011 / 11 / 27 - 18:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من متابعتنا لما جرى من احداث التغيير في العراق وليبيا بشكل خاص توصلنا الى اكتشاف حقيقتين بخصوص الطبيعة البشرية :
الأولى: اننا نحن العرب تتملكنا نزعة الثأر وتتحكم بنا سيكولوجيا الانتقام.
والثانية: ان بشاعة الانتقام تكون بعلاقة طردية مع بشاعة الطغيان.
ففيما يخص الأولى ،فان لعلم النفس التطوري رأيا خلاصته: ان السلوك اذا تكرر عبر اجيال فانه يجري " تشفيره" وراثيا ويصبح خاصية ثابتة في شخصية الانسان.
وهذا يعني ان عرب القرن العشرين والواحد والعشرين ورثوا عن اجدادهم عرب الجاهلية نزعة الثأر والانتقام من الخصوم . وبرغم ان الأسلام روّض تلك النزعة بأن حولّها الى (العين بالعين والسن بالسن)..فأن نزعة الانتقام ظلّت مشفّرة في طبيعة الشخصية العربية..وكان أفجع مشهد لها هو قتل الحسين والطواف برأسه عبر قارتين!.
ومع أن نزعة الثأر الجاهلي كانت محدودة في زمانها بين قبيلة وقبيلة،وأن الأسلام حاول أن يؤاخي بين القبائل ويخفف من حدتها، فان (قتل) مبدأ الشورى في 61 هجرية هو الذي أججها وحفر تشفيرها أكثر في الشخصية العربية وأوصلها الى أقسى بشاعتها في فاجعة كربلاء التي جعلت العرب تستهل لاحقا ارتكاب أفضع البشاعات في الانتقام من الخصوم. وأكاد أجزم لو أن مبدأ الشورى ما كان قد ذبح ساعة حزّ رأس الحسين لكنّا سبقنا العالم في ارساء الحكم الديمقراطي.لكن اغتياله (مبدأ الشورى) هو الذي حوّل السياسة في زماننا الى ثأر بين حزب وحزب وقومية وقومية وطائفة وطائفة..لدرجة أن ما حصل بيننا،نحن العراقيين بالذات جعلنا نفغر افواهنا هلعا،ليس فقط من هول ما حصل..بل من صدمتنا بأنفسنا..من فاجعة كيف أننا بشعون لدرجة اننا نقتل خصومنا (أهلنا)ونمثّل بهم ونتلذذ بقلع عيونهم وحفر جماجم رؤوسهم!..(والخوف الآن أن تتحول بين محافظة ومحافظة وأقليم وأقليم!).
وفيما يخص الحقيقة الثانية التي صغناها بقانون اجتماعي-نفسي (بشاعة الانتقام تكون بعلاقة طردية مع بشاعة الطغيان)..فدليلنا على ذلك،لو أن صدام حسين كان قد وقع بيد العراقيين لقطّعوا اعضاءه وطافوا بها في مدن العراق..فيما الليبيون كانوا (أفضل)في محافظتهم على جثة القذافي واكتفائهم بعرضها عارية..متعفنة..ملطخة بالدم،ولم يتعاملوا مع انصاره تعامل العراقيين مع اعوان صدام الذين (الثوار) وضعوا اطارات السيارات في اعناقهم واحرقوهم وهم احياء..وهذا يعود الى أن الطغيان في العراق كان أقسى وأبشع ،وأن العراقيين اصحاب (سوابق) بامتياز في هذا الشأن. فقد طافوا بأعضاء الأمير عبد الاله في شوارع بغداد مع ان الرجل ما كان طاغية..وجرى سحل البعثيين والقوميين في شوارع الموصل..وقتل آلاف الشيوعيين والتمثيل بهم وشواء لحم قادتهم ..وقتل أئمة من حزب الدعوة يصلّي الناس جموعا خلفهم..الى اقتلاع البعثيين واجتثاثهم من الجذور.

ما يؤلم أن ما حدث،في العراق وليبيا تحديدا،اعطى للعالم عبر الفضائيات صورة سلبية..ان العرب ما يزالوا بدوا..تتحكم بهم نزعة الثأر ، وأن الاسلام يشجع على الانتقام..ولهم الحق في ذلك لأننا جميعا ما تصرفنا مع خصومنا تصرف قدوة المسلمين الأمام علي في رفضه الانتقام من عبد الرحمن بن ملجم ..مع أنه قاتله!..وتلك هي اخلاق الاسلام حين تتمكن من خصمك.وللأسف،أننا لم نفتقدها وحسب،بل زدناها بأن وظفنا التكنولوجيا(رجّات كهربائية..دريل..احماض تذيب الجلد والعظم...) في أساليب انتقامنا من خصومنا..أهلنا!. ولديّ شك يتاخم اليقين بأن ربيع العرب لن يأتي بديمقراطية تحترم كرامة الانسان وحرية الرأي ما دامت تتحكم فينا نزعة الثأر وسيكولوجيا الانتقام.



#قاسم_حسين_صالح (هاشتاغ)       Qassim_Hussein_Salih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفعى الفساد
- ثورات العرب..والاسلام السياسي
- نفاق المثقفين
- الكليات الأهلية..وضمان الجودة
- انتحار..دموع!
- مشهد مقتل القذافي ..وسيكولوجيا الانتقام
- الغطرسة..والسلطة
- الوضع النفسي للعراقيين..في خطر
- الفساد العراقي ..في متلازمتين
- المثقفون ..والسكتة القلبية!.
- التحقير الجنسي..في شعر مظفر السياسي
- ثلثا العراقيين..مغيّب وعيهم !
- ثقافة نفسية(47):الاكتئاب..كيف تتخلص منه
- ثقافة نفسية(46):فيروس الاكتئاب النسائي
- ثقافة نفسية(45):انموذجان سلبيان..الرافض والمتردد
- الناصرية ..الشجرة الطيبة
- نقاط التفتيش..وتوظيف العلم
- من عالم البغاء. قصة حقيقية تصلح لفلم سينمائي مميز
- سيكولوجيا الفرهود بين بغداد وطرابلس
- لم نعد وحدنا..علي بابا!


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - قاسم حسين صالح - العرب ..وسيكولوجيا الانتقام