أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فؤاد علي أكبر - -الله أكبر- نداء أيمان أم تهليلة عدوان؟














المزيد.....

-الله أكبر- نداء أيمان أم تهليلة عدوان؟


فؤاد علي أكبر

الحوار المتمدن-العدد: 3556 - 2011 / 11 / 24 - 22:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


صيغة أسم التفضيل في اللغة تأتي على وزن "أفعل" فمثلاً صفة طويل يكون أسم تفضيلها هو "أطول" وهكذا قصير وأقصر أو جميل وأجمل أو قليل وأقل أو كبير وأكبر...الخ وكل ما كان يدل على تفضيل صفه على مثيلتها. فيستخدم أسم التفضيل للتمييز بين شيئين يمتلكان صفة مشتركة واحدة ولكن زاد أو نقص أحدهما عن الآخر في الصفة المشتركة بينهما فنُفضِّل الزائد على المزيد عليه أو الناقص على المنقوص منه. ولذلك يستوجب في أستخدام صيغة أسم التفضيل أن يشترك شيئان في صفة معينة ولكن يزيد أحدهما على الآخر في تلك الصفة أو العكس كما أن في حال عدم وجود هذه الصفة في أحد الشيئين لايجوز التفضيل بينهما، فمثلا لايجوز أن نقول الماء "أصلب" من الحجر لعدم وجود صفة "الصلابة" في الماء، وكذلك إذا تساويا في الصفة ذاتها لا يصح التفضيل أيضاً لعدم وجود ما يتميز به أحدهما عن الآخر فلا يصح أن نفضل أحد المتساويين على مساويه. ومما تقدم كذلك لايجوز أطلاقاً أستخدام أسم التفضيل لشئ واحد لوحده وليس له قرين أو أكثر من قرين له أو لهم صفات مشتركة معه من الناحية المنطقية أو اللغوية فإن كان لنا مثلاً إبن واحد فقط فلايمكن أن نقول أنه أصغر أو أكبر أولادنا سنا ً ونحن ليس لنا من أولاد غيره. هذا بالنسبة لشروط أستخدام أسم التفضيل في القواعد اللغوية الأساسية. أما من الناحية البلاغية فعدم جواز أستخدام أسم التفضيل يأخذ بعداً أكبر من ما ذُكر حيث لايجوز أستخدام أسم التفضيل بين شيئين لهما صفة مشتركه معينه ولكن الفرق بينهما شاسع وإن صحت لغوياً كأن نقول مثلاً أن الصواريخ العابرة للقارات هي "أسرع" من السلحفاة أو الأرنب أو حتى الغزال فعندها سوف يكون الامر ليس أكثر من مفارقة تبعث على السخرية رغم أن كل ماذكر من أشياء تمتلك صفة "السرعة" ولها سرعة معينة. وعلى هذا التفسير لصيغة أسم التفضيل فعبارة "الله أكبر" المستخدمة في مناسبات ومجالات متعددة في المجتمعات الأسلامية والتي أتخذت معان متعددة حسب طبيعة الأستخدام بحاجة الى شئ من المراجعة كمعنى وكلفظ لغوي بالأضافة الى تساؤلات أخرى. فأذا قلنا عن شئ كبير ما "أكبر" فيجب أن نذكر المقارن الكبير الآخر فيما بعد لكي نعلم أكبر من ماذا. فالجملة تبقى بحكم الناقصة لغوياً بدون ذكر الشئ الآخر الذي يشترك معه بنفس الصفة. وعندما تتعلق الصفة بالذات الألهية فالمعنى سيعتريه تعقيداً أكبر من المشكلة اللغوية. فالله المطلق واللامجسم واللامحدود والذي تتلاشى أمام عظمته كل الموجودات، حسب التفسير الأسلامي للذات الألهية، لا يمكن أن نجد له قرين يملك نفس صفة "الكبر" وينقص عنه بمقدار ما لكي نقول أن الله أكبر من كذا وبذلك تواجه العبارة مشكلة بلاغية حتى لو عالجنا المشكلة اللغوية بأضافة القرين فالقرين هنا مهما أمتلك من حجم فلا يجوز مقارنته بلاغياً بالله المطلق في كل صفاته وليس في صفة "الكبر" فقط. وربما أصل العبارة جاءت من القرآن الكريم كقوله تعالى {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً } والواضح من المعنى العام للآية بأن الله ليس له قرين مع تأكيد لفظي على عدم وجود شريك وأن عبارة "وكبره تكبيرا" جاءت بمعنى التبجيل والتعظيم للذات الألهية روحياً والأمر بالتكبير لايكون لفظياً بالقول بل بالأيمان والأعتقاد عملياً بعظمة وكِبَرالله وبحمده وعدم مقارنته بشئ على الأطلاق. والقول بأن شئ ما أكبر من الأشياء الأخرى لايؤدي الى فعل التكبير فهو تعبير وصفي نعتي وليس فعلى وفي حال استخدامه لوصف الذات الألهية سيقودنا الى أن نجعل له شريكاً مقارناً من المخلوقات في الصفة وهذا مما لايجوز بلاغياً ولا عقائدياً حسب ما جاء في الآية الكريمة. بغض النظر عن مدى صحة العبارة فهي شائعة الأستعمال في المجتمعات الأسلامية أبتداءً من أستخدامها في الأذان كنداء للعبادة والتنبيه بحلول وقت الصلاة والأقامة مرورأ بشيوع أستخدام العبارة بين الناس في مناسبات مختلفة كتعبير عن معاني مختلفة بأختلاف ظروف الأستخدام فجرت العادة بأستخدام العبارة للتعبير عن الأمتعاض من مشهد أو فعل مشين كأن يتصف بالظلم والجور مثلاً كتعبير أستغاثة بالله مما حدث أو للتعبير عن الفرحة بتحقيق أنجاز ما يتصف بصعوبة التحقيق بدون التدخل الألهي كتعبير عن الشكر والثناء لله وهكذا تتباين المعاني حسب ظروف الأستخدام وتكاد تكون جميعها دارجة ومقبولة في المجتمعات الأسلامية ولعل أول أستخدام أثار أستغراب الناس حديثاً هو كتابة العبارة من قبل المجرم المقبور صدام بأستخدام دمه العفن على العلم العراقي مدنساً بذلك أسم الله والعلم. والغريب أستمرار الحكومة العراقية بستخدام هذا العلم مع العبارة والأكتفاء برفع النجوم الثلاثة عن العلم رغم أرتباط هذا العلم بحقبة تاريخية سوداء وفعل أسود قام به أقذر الطغاة في الأرض. ومما يثير في النفس والفكر أستغراباً وأشمئزازاً أكثرمن ذلك هو أستخدام عبارة "الله أكبر" من قبل جميع الأرهابيين الذين عاثوا في اللأرض قتلاً وفساداً وأنتهاكاً للأنسان والمقدسات وفي آخر المشاهد التي شهادتها وتناقلتها وسائل الأعلام الأخبارية هو قيام مجموعة من الأرهابيين بذبح وقطع رؤوس ثلاثة شباب بعمر الورد ورفع رؤوسهم مبتهجين وهاتفين بأعلى أصواتهم "الله أكبر" ويستمر حمام الدم في العراق ويتكرر المشهد في ليبيا ويبرز المشهد ذاته في سوريا ويتفاقم العدوان والقتل بأسم الله وتنتهك الأعراض بسم الله ويسقط آلاف الضحايا والأبرياء كأن المسلمون ألفوا مشاهد الدماء وكأن الله غافلاً عما يفعل المجرمون.



#فؤاد_علي_أكبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عراقيون أصلاء
- ماذا لو أعلن الكورد دولة عاصمتها بغداد ؟
- الثورة الليبية تُختم بالسفاح وتَشرع بالنكاح
- لقد كان أبليس محقاً!
- وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن فِكرٍ وَمِن رِّبَا ...
- رد على رد الزميل هاشم الطباطبائي حول المقال المنشور بعنوان ( ...
- الكورد قوم من الجن
- القميص الفيلي المهلهل والقد المتواصل
- ياسيدي الأنسان!
- العجز عن الفهم والأبداع وثقافة العداء
- العراق الجديد وتجليات العصر الحجري القديم
- غياب الفكر الليبرالي الحر الهادئ في عراق ما بعد الطاغية
- في رحلة العمر المديدة
- رسالة تعزية عراقية....
- القدر اللعين...
- ماذا جنى الكورد الفيليون من المحكمة الجنائية العليا؟
- الحب والموت في بلادنا ...
- أضطرابات بوست تراوماتيكية لسجين كوردي فيلي
- الواقع العربي المتذمر والقادم الأسوأ
- إحذروا لعنة الكورد


المزيد.....




- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فؤاد علي أكبر - -الله أكبر- نداء أيمان أم تهليلة عدوان؟