أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صباح ابراهيم - اين الفن العراقي ؟














المزيد.....

اين الفن العراقي ؟


صباح ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 3539 - 2011 / 11 / 7 - 15:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق بلد الحضارات والفنون منذ فجر التاريخ ، فقد عرف العراقيون القدامى فن الغناء والانشاد، صنعوا الالات الموسيقية بأنواعها الوترية والهوائية ، والقيثارة السومرية تشهد على ذلك في متاحف العالم .
في العراق الحديث ابدع رجاله ونساءه في فن الغناء والتلحين فكان فيه نجوم لامعة احتلت مكانا رائعا في عالم الفن ، وفي ساحات الفنون الجميلة الاخرى كان لنا رواد يشار لهم بالبنان .
فالرسامون الرواد فائق حسن ،ليلي العطار ، خالد الرحال وعلاء بشير وغيرهم ...
والنحاتون المشاهير اصحاب الجداريات الخالدة والتمائيل والنصب الرائعة التي تحتل ساحات بغداد والمحافظات، كجدارية الفنان الخالد جواد سليم ، ( ملحمة الثورة) والتي اصبحت رمزا لمدينة بغداد ونصب الجندي المجهول ونصب الشهيد هي روائع خالدة تشهد للفن العراقي بالعظمة ولصناعه بالمجد الخالد انتجها فنانون عظام مثل اسماعيل فتاح الترك ،عبد الغني حكمت واحمد الصافي وجواد سليم .
اما الفن المسرحي فله اعلامه العظام من مخرجين وممثلين ومؤلفين ، ك حقي الشبلي ، ابراهيم جلال، وهاني هاني ،وسامي عبد الحميد ويوسف العاني ، حيث كان العراق منذ الخمسينات وما بعدها يزخر بفن التثميل والغناء والموسيقى والرسم والنحت، ويؤيد هذا انتشار المسارح في بغداد والمحافظات، وفي العهد الدكتاتوري المقبور، وصل الفن الى عهده الذهبي رغم انه تكرس في الكثير من نشاطاته- وتحت الضغط - في تمجيد القائد الاوحد،الا انه كان مباحا لا قيود عليه ، فالفنانون لهم مطلق الحرية في الابداع في كل المجالات الفنية بعد ان يعطوا حصة من فنهم لتمجيد القائد والبعث والنظام ، المهم كان الفن يمارس بحرية وابداع في مجال الغناء والموسيقى والرسم والنحت والتمثيل والمسرح والسينما.وكان الفن العراقي يعيش زاهيا في عصره الذهبي .
اما بعد سقوط النظام وبدء عهد الاحتلال وسيطرة احزاب الاسلام السياسي على مقدرات الامور في الدولة وانتشار عصابات القاعدة وما يسمى ( بدولة العراق الاجرامية) التي تدعي الدين زورا وبهتانا وهم اكثر مخلوقات الله اجراما وفسادا ، فما الذي حدث في مجال الفن بكافة انواعه وماحل بمصير الفنانين العراقيين ؟
صدرت الفتاوي بتحريم كل جميل، وقتل كل مبدع يتنافى في عمله مع مبادئ التخلف التي ينادون بها ، فاغلقت المسارح والسينمات والنوادي الاجتماعية، وفجرت محلات بيع المشروبات الكحولية التي كانت ترخص من قبل الدولة في كل العهود السابقة . واغتيل عددكبير من الحلاقين واقفلت صالونات التجميل النسائية، وقتل اصحاب محلات التسجيلات الموسيقية والاغاني. هُجِرَ الفنانون والممثلون والمطربون ولجؤا الى سوريا والاردن طلبا للامان حيث نشط البعض منهم هناك لممارسة اعمالهم الفنية في مجال تمثيل واخراج المسلسلات التلفزيونية بعيدا عن بلادهم بعد ان اغتيل على يد الارهابيين عددا منهم .اختفت الاصوات الغنائية التي كانت تطرب الشعب لسنين طويلة باعذب الالحان والاغاني .وفجرت بعض التماثيل والنصب في بغداد وازيلت من مكانها لأنها تمثل الاصنام في مفهوم البعض ، حيث لافرق بينهم وبين طالبان المتخلفة التي فجرت تماثيل بوذا الاثرية .
اغلقت قاعات الافرح والاعراس ،وعم السواد والعباءات البلاد، وانتشرت بشكل مرعب حفلات اللطم وضرب الصدور والظهور بالزناجيل ، وعادت الظواهر المنقرضة في ضرب الرؤوس بالقامات والسيوف ، ولبس الاكفان والزحف على الركب لطلب الشفاعة .
لقد اندثر العصر الذهبي للفنون الجميلة في العراق ، ودخل الوطن في سبات التخلف وعهد المحرمات حيث فرض على النساء التحجب الاجباري او القتل وحتى عم هذا الفرض المجحف على النساء والفتيات الجامعيات الغير مسلمات، ظهر النقاب الى الوجود في الشارع حيث لم تكن تعرفه العراقيات من قبل ، وعادت العباءات السوداء للظهور والانتشار بعد ان كادت ان تنقرض في داخل المدن واضيف اليها الكفوف السوداء، فاصبحت نساءنا تصنف بالمحجبات والمحنكات والمنقبات. وبدء نساءنا كخيام سوداء متجولة في الشوارع وحتى في قاعة البرلمان ، فاصبحت السافرات والغير محجبات هي الظاهرة الشاذة في المجتمع بعد ان كان العكس هو الصحيح .
توقف الفنانون والنحاتون من نحت التماثيل الجديدة ونصبها في ساحات بغداد والمحافظات خوفا من تفجيرها او قتل اصحابها، ولم تشجع الحكومة انشائها لأنها تؤمن انها من المحرمات التي لا ضرورة لها. تنافس المتنافسون في انشاء محطات التلفزيون التي تشيع ظاهرة اللطم وشج الرؤوس ، وتنقل لنا الظواهر الفاسدة لمجتمعات مجاورة هي اكثر تخلفا منا. توقفت محطات التلفزيونات في اذاعة الاغاني العاطفية والالحان الجميلة ، ونقل حفلات الطرب التي كانت تنعش نفوس الشعب سابقا، وحل محلها اخبار التفجيرات والاغتيالات وحمامات الدم والحرائق والدمار.
اين انت يا عراق الحضارة والفن ، اين ماضيك التليد ؟ فهل سيعود لعراقنا فنونه الجميلة كما كان ؟



#صباح_ابراهيم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذنب الينين يهدد الارض بالزلازل العنيفة
- احذروا زحف السلفيين
- بيان رقم 1
- اليوم مصر وغدا العراق
- قيام الساعة في الاديان
- جيش الاسلام الفلسطيني وراء تفجير كنيسة القديسين
- الارهابيون يهدون المسيحيين الموت بالعيد
- انشتاين و,النظرية النسبية
- أفكاراياد جمال الدين بين الاسلام ،الدولة والشريعة
- لماذا يمارس التطهير العرقي لمسيحي العراق
- لاحاجة للعراق لمؤتمر القمة في بغداد
- المهدي المنتظر .. حقيقة ام خرافة
- ماذا تريد القاعدة من العراقيين
- شيوخ المسلمين وكأس العالم لكرة القدم
- من ذكريات الماضي .... مع كتائب الشباب
- مسببات السرطان والوقاية منه
- نظرة شيوخ المسلمين لبقية الاديان
- الجزء الاول من ذكريات الماضي .... الهروب من بغداد
- من ذكريات الماضي .... الهروب من بغداد
- من ذكريات الماضي .... ايفادي الى ارض الموت


المزيد.....




- البرازيل.. جولة ثانية في انتخابات الرئاسة لعدم حصول أي من ال ...
- لاتفيا.. حزب رئيس الوزراء يفوز بالانتخابات البرلمانية
- الكونغو الديمقراطية.. مصرع 14 مدنيا في هجوم مسلح شرق البلاد ...
- اليمن.. مسؤولون بالحكومة يشنون هجوما على الحوثيين
- مباشر: لولا دا سيلفا يتقدم على بولسونارو في الفرز الأولي للأ ...
- أمير قطر يتلقى رسالة خطية من سلطان عمان
- هيئة الانتخابات العليا بالبرازيل: لولا داسيلفا حصل على 47.9% ...
- روسيا تواصل تجهيز طائرات MS-21 المدنية بمحركات محلية الصنع
- صيحات استهجان تلاحق وزير الأعمال البريطاني في برمنغهام (فيدي ...
- ابتكار طريقة جديدة للحفاظ على كلى المتبرعين


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صباح ابراهيم - اين الفن العراقي ؟