أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - منفيون من جنة الشيطان22














المزيد.....

منفيون من جنة الشيطان22


وديع العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 3355 - 2011 / 5 / 4 - 21:04
المحور: الادب والفن
    


بالأمْسِ كانتْ أختي
تكوي لي الزّيَّ المُوَحَّدَ
وَاليَومَ تكوي زَوْجتي
مَلابِسي العَسْكريَّةَ
لا أعرِفُ لِمَاذا
يُؤلِمُني ذَلِكَ دَائِمَا!
كأنَّها تحَضِّرُ
مَراسيمَ نَفيي مِن العَالَمِ
……
أكرَهُ السَّاعَةَ الخامِسَةَ
وَقَعْدَةَ الفَجْرِ
أكرَهُ سَاحَةَ الزّهْراءِ
وَرَائِحَةَ البَيضِ
وَبَاصَاتِ النَّقليَّاتِ
التي تَحْمِلُنا إلى أفواهِ المَوْتِ
وَالآنَ..
عَليَّ أنْ أخرُجَ أيْضاً
هَذِهِ المَرَّةَ
بَعيداً عَن وَطَني
بَعيداً بَعيداً
في هَذِهِ البِلادِ البَارِدَةِ
لِمُمَارَسَةِ عَمَلٍ غيرِ مُناسِبٍ جِدَّاً!.
الّذين لم تلتهِمْهُم آلاتُ المَوتِ الوَطنيَّةُ
تلتهِمُهُم مَكائِنُ العَوْلَمَةِ
الّتي تنتِجُ آلاتِ المَوتِ تلكَ!..
…….
مثلَ كِلابٍ مَسْعُورَةٍ
تعْدُو إلى أعْمَالِها
في السّاعَةِ الخامِسَةِ صَبَاحاً
الثلوجُ عَلى الأرْضِ
وَالمَطرُ يَهملُ
وَنحنُ نعدو مُرْتجفينَ..
نَنْحَشِرُ سَويَّةً في المَلْجَأ
في الانذارِ الصَّبَاحي
أو المَسَائيِّ.
منذُ متى لم تسْبحْ يَا محمود
مقطورةُ المِياهِ
ذهَبْتْ إلى بيتِ الآمِرِ
وَبَعدها تعودُ لِلضّباط
مَلعونٌ أبُو الزَّمنٍ
يَعيشُ صانِعُ الحُروبِ
يَحْيَى مَلكُ المَوتِ
الحربُ جَعَلتنا غَريبينَ
نُشبِّهُ أحْضانَ زَوْجاتِنا
بِالمَلاجئِ
وَأطفالَنا بِالبَنادقِ
نَخافُ أنْ نَرسمَ صُورَ أهلِنا
عَلى الرِّمالِ
فَتتحَّولُ إلى قبورٍ
أقارِبُنا يَنتظِرونَ الوَلائِمَ
وَنَحْنُ..
الحَرْبُ جَعلَتنا وَحيدينَ
الْحَربُ أخذَتنا من بُيوتِ آبائِنا
وَأحْضانِ حَبيباتِنا
لِنُعانِقَ الوَطَنَ
تُرَابَ الوَطَنِ
رَائِحَةَ العَطَنِ بَعدَ المَطَرِ
أيَّ شيءٍ يُشبِهُ المَطَرُ
أيَّ شيءٍ يُشبِهُ التُّرابُ
أيَّ شيءٍ يُشبِهُ الوَطَنُ
وَطَنٌ.. وَطَنٌ.. وَطَنٌ
مَاكِنةٌ جَوْعَى..
يَدْفَعُهَا عُمْيَانٌ!.
………
الحربُ جَعَلَتنا وَحيدينَ
نُحَدّثُ اللَّيلَ وَالقَمَرَ
وَالنُّجومَ وَالطُّيورَ
وَالسَّحَرَ
في سَاعَةِ الانْذارِ*
وَالحيطةِ وَالحَذَرِ
هَكَذا
أصْبَحْنا فَلاسِفَةً
مَجانينَ وَشُعَراءَ
تغفَلُنا الأقمَارُ الصِّناعيَّةُ
نَسينا وُجُوهَ أهلِنا
وَحَفظْنا تفكيكَ وَتركيبَ البُندقيةِ كلاشنكوف 67و7ملم
في الجيشِ يُعلِّمونَ المُوظّفَ
كِبرِياءَ البيروقراطيَّةِ
وَهُنا يُعَلِّمُونَ الضُبَّاطَ وَضُبَّاطَ الصَّفِّ
احْتِقارَ الجُّنودِ!…
……
أخْرَجُونا من الحَرْبِ نَادِمينَ
لِيُرْسِلونا إلى مَعَاملِ السِّلاحِ
وَالفيست ألبينه VOEST ALPINE
دَعْماً لِلرَّأسْماليَّةِ
يَحْيَى النّظامُ الرَّأسْمَاليُّ
تَحْيَى فودْكا يَلتسن
تَحْيَى غورشي كولا!!.

الأثنين-12/3/2001
ــــــــــــــ
• كان الانذار الصباحي في أيام حرب الثمانينيات في الساعة الرابعة والنصف فجراً والانذار المسائي في الساعة الرابعة والنصف مساءاً ويتنص التعليمات الحضور في الشق الناري المواجه للعدوّ وذلك في كامل اللباس والتجهيز الحربي. كان ذلك مقيتا في الشتاء ولكننا مع الوقت تعلمنا كيف نستفيد من ذلك فرصة للتأمل النفسي والفكري ولمناقشات وأحاديث شيقة بعد الانذار.



#وديع_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منفيون من جنة الشيطان 21
- منفيون من جنة الشيطان 20
- منفيون من جنة الشيطان 19
- منفيون من جنة الشيطان 18
- منفيون من جنة الشيطان 17
- منفيون من جنة الشيطان15
- منفيون من جنة الشيطان 16
- منفيون من جنة الشيطان 14
- منفيون من جنة الشيطان13
- منفيون من جنة الشيطان12
- منفيون من جنة الشيطان11
- منفيون من جنة الشيطان 10
- منفيون من جنة الشيطان/9
- منفيون من جنة الشيطان/8
- منفيون من جنة الشيطان/7
- منفيون من جنة الشيطان/6
- منفيون من جنة الشيطان/ 5
- منفيون من جنة الشيطان/ 4
- منفيون من جنة الشيطان/3
- منفيون من جنة الشيطان/2


المزيد.....




- لغز أرشيف العندليب في ماسبيرو.. هل اختفت تسجيلات عبد الحليم ...
- قصة الأسد والأكتاف العريضة.. الثمانينات تخطف النجوم في رحلة ...
- أسطول الصمود العالمي يصل البندقية احتجاجاً على تجاهل العلم ا ...
- دور في الأوبرا.. لكن المرشح أفعى! ما القصة؟
- ما هو الواقع المالي الذي يواجهه الفنانون الأفارقة في قطاع ال ...
- في 5 قائق.. سرقة 3 لوحات بقيمة 10 ملايين دولار من متحف رينو ...
- التعليم العالي: 9 نصائح مهمة لطلاب الشهادات الفنية للتنسيق ا ...
- كيف صنع رغيف الخبز تاريخ الحضارات؟ من جلجامش إلى محمود درويش ...
- أنتوني هوبكنز يوثق رحلة حياته في ألبوم موسيقي جديد
- من نقد -الترمبية- إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه د ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وديع العبيدي - منفيون من جنة الشيطان22