أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبوعبيد - وكمْ أبٍ هو حاكمٌ ديكتاتور !!














المزيد.....

وكمْ أبٍ هو حاكمٌ ديكتاتور !!


محمد أبوعبيد

الحوار المتمدن-العدد: 3346 - 2011 / 4 / 25 - 16:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس للديكتاتورية شكل واحد في عالمنا العربي، وإنْ خالها الكثير على هذا النحو، فهي غير مُمَثلة ومُمارَسة في سلطة الحاكم "الأوحد" المتسلط على شعبه بما استطاع إليها سبيلاً، كما هو حال طواغيت بعض الدول العربية. ثمة أشكال فردية من هذا النوع من الحكم الجائر والذي تمتاز به المجتمعات العربية لكونها مجتمعات ذكورية بمعناها التسلطي .

أصقاعنا العربية تغص بقصص عن آباء ما عرف أحدهم من الأبوة سوى أنه ذو الماء الدافق، وبفضل النطفة التي جعلته أباً أجاز لنفسه كل أشكال القسوة يمارسها على بناته، على وجه الخصوص، بذريعة أنه رب البيت المُطاع. وهذه الحقيقة لا تنفي أبداً وجود الآباء العرب المثاليين الذين ضربوا أروع الأمثلة في أبوتهم ونهجهم تجاه بناتهم، لكن الأمل في مجتمع خال من هذه الشاكلة من الآباء معقود بنواصي الجيل الجديد، الذي أشاع أملاً في التخلص من الأنظمة الشمولية، لكن ذلك غير كاف لمجتمع حضاري.

ثمة أب أخذته عزة الأبوة بالإثم، فصار شكلاً من أشكال الديكتاتورية، وما زاد من جبروته هو التربية الخاطئة التي ينشأ عليها أطفال العرب بشكل عام، بدءاً من مفهوم طاعة الوالدين، وهو المفهوم الذي ظل وما انفك هلامياً، أو مطاطياً في المناهج المدرسية، منذ السنة الأولى فكبرنا على أن ما يقوله الأب هو الصحيح غير القابل للنقاش أو الرفض ليس من قبل البنات فحسب، بل أيضاً من قبل الأبناء أحياناً، علماً أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولو أن بعض تصرفات الآباء قد لاتُحسب في نطاق المعصية بمفهومها الشرعي لكنها معصية للإنسانية كذلك ولسيرورة الزمن المُعاش.

بذريعة الأبوة وحجة طاعة الأب، تفرض الكثير من الشرائح المجتمعية على البنت أن لا تنطق بكلمة "لا"، إنما عليها التلفظ بكلمة "نعم" فقط أو "حاضر" في حضرة الوالد، لذلك قُصّت القصص عن تلك التي حلمت أن تصبح يوماً ما طبيبة لكن المانع كان أباً، أو التي خططت لتكون رسامة أو عازفة تشيللو والمانع أيضاً كان أباً أو أخاً انتحل من تلك الأبوة القاسية سلطاناً، أو هذه التي تخيلت فارس أحلامها فقضى أبوها على كل أحلامها فارضاً عليها من اختاره هو حتى لو كان يكبرها بثلاثين عاما أو يزيد.

بسلطان الأبوة اتخذ أب من زواج بناته تجارة لكسب المال لجيبه ضارباً عرض الحائط بسعادتهن أو بعدم رغبتهن في مَن فُرِضوا عليهن أزواجاً. وبحكم هذه "السلطة" يرفض أبٌ رغبة ابنته في الطلاق ممن لم يكن له من معاني الزوجية سوى الآتي حرثه أنى شاء كي لا يُحكى عنه " أبو المطلقة".

أمام هذه الصور القاسية لبنات يكابدن " الأبوة" الشرسة التي تصل حد الضرب، وما جرائرهن سوى أنوثتهن، فإن المسؤولية الكبرى واقعة على الجهات الرسمية لإنشاء مؤسسات تفتح أبوابها أو خطوطها الساخنة للإصغاء إلى كل معذَبة حتى تفشي بما تعايشه كل يوم شرط توفير الحماية لها، وبالتالي يُعاقَب الأب على ظلْمه الذي إنْ خالَه يُخفى على الناس يُعلم. إنّ القانون الإنسانيّ أسمى من علاقة الأب بابنته، وهي العلاقة "المُقدَسة" التي لا تبرر له أبداً أنْ يكون طاغوتاً على فلذة كبده المُوصى بها رَباً ونبياً وديناً.



#محمد_أبوعبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسلمون عكس الإسلام
- جوليانو والرصاصات الخمس
- إيمان العبيدي.. ثورة المغتَصَبات
- الناطقون -باسم الله-
- الشعب يريد إسقاط -النجوم-
- لا تلُمْني في هَواها
- أحزاب الفقاعات
- ويكيكيبس
- في ذكرى التّقسيم ... تقسيمات
- حُكّام كرة القدم ...حُكْم الرّجُل الواحد
- رسالة موؤودة إلى أبيها القاتل
- أسطول الحرية .. فرصة مشهد المتوسط
- عَرَبْبُوك أمامَ فيسبوكيزم
- -ألف ليلة وليلة- على قائمة الإرهاب
- رسالةُ الحُبّ
- -صرخة حَجَر-..صرخة في وجْه الدراما العربية
- راشيل كوري بطلة أمريكية في رواية فلسطينية
- مائة عام على يوم المرأة
- نَضْحَك لأننا أضحوكة
- آفة العقول غيابها


المزيد.....




- إيران: أمريكا تستعد لاستئناف عملياتها العسكرية بدعم من دول ب ...
- سوريا.. توقيف العميد الطيار زكريا سنون رئيس عمليات الفرقة 22 ...
- ماليزيا.. نجيب رزاق يسعى لاستيفاء شروط الإفراج ودفع غرامة 12 ...
- وزير تايواني في زيارة نادرة للصين
- شاهد.. مسيرات انتحارية روسية تستهدف عملية تبديل للقوات الأوك ...
- من داخل الجلطة.. سلك ذكي يكشف أسرار السكتة الدماغية
- الغرب ينصب لروسيا فخًا ولا يجوز أن تقع فيه
- الدفاع الروسية تنشر مشاهد لاستهداف جسر لوجستي للقوات الأوكرا ...
- قصة محاميين أفرجت عنهما العليا الباكستانية فاعتقلتهما الشرطة ...
- 5 جولات في 2026.. كيف تجري الانتخابات في ألمانيا؟


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد أبوعبيد - وكمْ أبٍ هو حاكمٌ ديكتاتور !!