أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - مزاج














المزيد.....

مزاج


علي شكشك

الحوار المتمدن-العدد: 3334 - 2011 / 4 / 12 - 16:09
المحور: الادب والفن
    


لا أحد فينا يعرف كيف كان مزاج الإنسان العربي منذ قرنٍ أو ما قبل ذلك، إذ لا تكفي قراءاتنا واستقراءاتنا لجعلنا نتمثل ذلك المزاج على وجه التفاعل والإحساس، وذلك بالمقارنة بعصرنا الراهن الذي نعيش ونتفاعل فيه مع المشهد ومفرداته وأحداثه ومفارقاته، والتي قد نستقبلها بعاديّةٍ لا يخدشها إلا بعض خروجات على النص تثير الأوتار التي تعودت على الخدش المتواصل للروح والذي جعل الانتباه غير منتبه إلى الخروج الأول على النص والذي أدّى استمراره وتكراره وربما التعود عليه إلى ما يُسمى بالإهمال النفسي له في آليةٍ تلجأ إليها النفس لحماية ذاتها من التآكل وتقي نفسها من الألم حين تعمد إلى دفع الحالة إلى ركنٍ ما من أركان الإهمال والذاكرة بحيث تمر دون أن تمر عبر مسارب النفس العادية فلا تسبب نفس الانفعالات المؤذية المتوقعة، وهي آلية دفاع فطرية تحمي بها الذات ذاتها وتقلص كمية السلب إلى أقل درجة ممكنة،
فقبل قيام دولة الاحتلال الصهيوني لم تكن قد تشكلت بعد تلك المنظومة من المفردات والذاكرة والتفاعلات والهواجس والتحسبات التي تميز الآن المزاج لدى الإنسان العربي، دون أن يكون محورُ حديثنا هو الإنسان الفلسطيني والذي مُسَّ بطريقة تتجاوز مجرد المزاج إلى جوهر دقائق وتفاصيل حياته وعواطفه وعلاقاته وطقوسه وتنقلاته وحياته الاقتصادية والعائلية، بل وتوغلت في كل لحظاته وفي مكان ميلاده والتراب الذي يحتضن رفاته وتدخلت حتى في خيارات الزواج لديه ولونت عينيه وحاصرت آفاقه وتركت بصماتها على قائمة طويلة من الدول حتى العربية منها والتي تصنفه ممنوعاً من الصرف فيها والمرور، ناهيك عن السياحة أو الإقامة والعمل، وبعثرته وبعثرت مكوناته ومفردات تحقّقه التي تُماسكُه، وكسّرت كلَّ مراياه حتى لم يعد قادراً على رؤية ذاته كاملةً إلا في المرآة التي تفرد بها لنفسه لكي يحاول أن يراه أقرب ما يكون إليه، وهي أيضاً محاولة فطرية إنسانية طبيعية وصحية يحتمي بها الإنسان من التآكل والتصحر والتبدد والتلاشي، هي ردة فعل الروح التي تقاوم صورتها في المرآة المهشمة وفي عيون المرايا الغريبة، حين صنع لذاته مرآته الخاصة به، مرآة المقاومة التي ترسم له صورته الداخلية، صورته الحقيقية، صورته التي يعرفها، صورته التي يريد استرجاعها، صورته التي يريدون محوها، صورته الآتية،
إذ أنّ تعب الإنسان العربي من الإيقاع الصهيوني من جهة ومن المشهد العربي ذاته من جهة أخرى جعله ربما يؤجل خياراته هو إلى زمن آخر، وبانتظار ذلك الزمان أودع مزاجه بخصوصها في صندوقٍ أسود فيما يشبه جسراً يتجاوز الذاكرة، وأجّل كلمته، وتجاوز استفزازه بآلية الدفاع تلك، في الوقت الذي يحتفظ فيه بيقين الحسم لصالحه في نهاية الأمر، وهو يقين يجمع القلب الجمعي للإنسان العربي في ظاهرة تستحق التأمل، رغم الوهن الكبير والتقهقر المخيف في فعالية المؤثر العربي وقدرته على الإنجاز إلى الدرجة التي أصبح فيها يتهكم على نفسه وينمط نفسه في نموذج لا يصلح للتقدم والنهضة لا هو ولا لغته، ذلك أنّ استفزازات الدولة الصهيونية وردّ الفعل العربي تجاوز كلَّ متخيَّل،
فلم يعش العرب في تاريخهم حالة مشابهة لهذه الراهنة، بما أنّه لم يُفرض عليهم حالة مشابهة لحالة الكيان الصهيوني بين ظهرانيهم، تتدخل في رسم مزاجهم وتلوين انفعالاتهم وتتماس كل حين مع إيقاعهم الذي درجوا عليه مُذ دبّوا على أرضهم، دولة فيروسية هي دولة الكيان الصهيوني، تفسد كيمياء المنطقة وتقف حائلاً في طريق تواصلها الجغرافي وتواصلها الذي درجت عليه منذ فجر التاريخ، حين كان ابن بطوطة وابن عربي يتجولون بين الأندلس ومكة بدون إجراءاتٍ أمنية وبدون تحسّباتٍ لقاطع طريقٍ في بئر السبع، كيان يفتت التواصل الحضاري ويقطع الحبل السري بين القاهرة ودمشق، ويدفع الشعوب في عالم العرب لاستنزاف أموالها واهتماماتها وكرامتها ويعطل استثماراتها، ويفرض بضاعته وسياسته، ويدفع لاستقطابات وتجزئات ما كانت لتكون في غيابه، كيان يتدخل أينما شاء وكيفما شاء ويستعدي بعضنا علينا، ويرسم سياسة أنظمةٍ تجاه مستقبل شعوبها، ويتدخل في كمية المياه التي نستهلكها في الوقت الذي يتمتع فيه بمحروقاتنا بالسعر الذي يشاء، ويصرف من دمنا القدر الذي يحلو له، ويقصفنا كما يرتضي ويضرب فينا إلى أقصى العواصم، حتى أصبح شغلنا الشاغل، حتى ثوراتنا يراقبها ويجد القدر الكافي من الصلافة لكي يتفرس فيها حدّ الغيظ، ويحاول دسَّ أنفه لكي لا تربك مزاجه، ولكي لا تطفو روح الشعوب التي أجّلت طويلاً قرارها واختزنت طويلاً لحظتها الفاصلة الطامحة إلى لفظه بعيداً عن مزاجها، لكي تستعيد مزاجها التاريخي وينسجم المزاج.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,241,557,420
- السؤال
- تفكيك الأسر
- أسيرها
- جدل
- أن نشاء
- حجر الزاوية
- كيف يكون المحبُّ
- الطريق الى القدس
- العماء
- روح الكيان
- الانطلاقة
- رأس الحال فى رأس العام
- أسْرُ الوعي
- الجزائر هي الجواب
- لنكون يوما
- حالة أسر
- الأشياء
- هذه الليلة
- رمضان الفلسطيني
- سيرياليزم


المزيد.....




- نقاش القاسم الانتخابي .. فريق -البيجيدي- بمجلس النواب يطالب ...
- الشاعر صلاح بوسريف يوقع -أنا الذئب ياااا يوسف-
- إعلامية كويتية تنشر فيديو لفنانة مصرية مصابة بشلل في الكويت ...
- حرائق مخازن المعرفة على مر العصور.. المكتبات وتاريخ انتصار ا ...
- -وفاة- الفنان السوري صباح فخري... بيان يحسم الجدل
- الفنان المصري توفيق عبد الحميد يصاب بفيروس كورونا
- نواب البيجيدي يخرقون حالة الطوارئ الصحية بالبرلمان
- بوريطة.. موقف زامبيا من الصحراء المغربية ما زال -ثابتا- و-إي ...
- مجلس المستشارين يصادق على مشروع قانون يتعلق بمدونة الانتخابا ...
- مقطع فيديو يعرض لحظات رسم لوحة -بانكسي- الشهيرة على جدار سجن ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - مزاج