أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - أن نشاء














المزيد.....

أن نشاء


علي شكشك

الحوار المتمدن-العدد: 3283 - 2011 / 2 / 20 - 00:35
المحور: الادب والفن
    


أن نشاء
علي شكشك
إنها تقترب, تلامسنا, لا نكاد من فرط حلمنا أن نمسكها, لا نجرؤ على تجسيد لحظتها, كأننا غبنا عنها وعندما أفقنا منها لم نتذكرها, ذلك أن الوعي لا يستذكر فترةً كان غائبا فيها, فهل نحن من دهشة دهشتنا نكتشف كم كانت غائرة فينا وأنها أقرب إلينا منا حين كانت تائهةً فينا, يا لحريتنا التي ولدنا بها وفطرنا عليها وصمنا دهرا عنها وتشردنا من أجلها في الخرائط والمسارات, كم رفعوا راياتٍ كثيرة ليحرفوك عنا, وكم شهروا فزاعاتٍ وعلاماتٍ لكي تظلي أيقونةً نتوسلها دون الاقتراب من وهجها الذي سيحرق من يفكُّ أسرارَها كما تنذر الأساطيرُ القديمة من يجرؤ على فكّ أزرار قميص الحبيبة,
يا لحريتنا التي ساومونا عليها وحجبوها بالمذابح والخوف وترسانات أسلحتهم وقنابل نووية تقف في الخندق الأخير تقذفنا بسلاسل العجز, أسواراً تحجب عنا شمسَها وسماءها وتعوقُ أريجَها وتُجهض قصائدَها, يا لترساناتهم الإعلامية التي نمّطتنا وأقنعتنا أننا غيرُ قابلين للنشيد وأن الفضاء محجوزٌ لغيرنا وأن جيناتنا لا تحتمل أجنحةً للتحليق في سماوات موسيقاها ولا يصلح لونُ عيونها لاستبصار موجات ضوئها, وأن قدرنا أن نقبل قدرَنا في منظومات تقديراتهم, وأن منتهى أمرنا أن نسبح في مدارات سفنهم وأقمارهم وأن نستظل بجدرانهم ونقبع في أحضان غلالهم وإبداعاتهم ومُوداتهم, وأن نفصّل أنفسنا على مقاساتهم, كأنّ وعينا قد غاب حين غاب في وعيهم, فاستسلم لمطلقاتهم, وكفر بذاته حين آمن بهم, كما نام حولُنا في حولِهم, ولم نعد نرانا إلا في إطارهم, ولا نراهم لفرط وضوحهم وضوحَ دلالة الفيتو الأخير,
في برهة الكشف التي تتجلى فيها الوهلةُ الأولى عذراءَ حرّةً منا ومنهم, تكتشف الأشياء ذاتها وتعلن نفسَها دون حجُبنا وحجبهم, أوّليةً وأوّليةً مثل كنهها بلا مثيلٍ لها تكاد تخطف الأبصارَ في براءتها وبداهتها اللتين تكتنزانها قوّةً ابتدائية من تلقائها, قوةً لا تعدلها أيُّ قوّةٍ تاليةٍ بحكم الترتيب الكونيّ الصارم, حين لا يمكن لشيءٍ أن يقيض على حدّ الخيال, ولا لمعادلات الاقتصاد أن تداهم الوجدان, ولا للزنازين أن تكبل الحلم, ولا لشيءٍ أن يجرؤَ على الروح, فقط أن نشاء وأن نريد, لأنها منه, وهو أقرب إلينا من حبل الوريد,



#علي_شكشك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حجر الزاوية
- كيف يكون المحبُّ
- الطريق الى القدس
- العماء
- روح الكيان
- الانطلاقة
- رأس الحال فى رأس العام
- أسْرُ الوعي
- الجزائر هي الجواب
- لنكون يوما
- حالة أسر
- الأشياء
- هذه الليلة
- رمضان الفلسطيني
- سيرياليزم
- كيف حدث كلُّ هذا؟
- حالة ذهان
- ليس غريبا
- يحدث كلَّ يوم
- مذاق الاستقلال


المزيد.....




- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..
- مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي ...
- الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز ...
- إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - أن نشاء