أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - على شكشك - رأس الحال فى رأس العام














المزيد.....

رأس الحال فى رأس العام


على شكشك

الحوار المتمدن-العدد: 3234 - 2011 / 1 / 2 - 02:19
المحور: الادب والفن
    


رأس الحال
في
رأس العام
علي شكشك
كتاب ملحق صوت القدس والاسري
على رأس العام يتصدرُ الحالَ مناخاتُ اشتباك أيام الميلاد بمناخات ذكرى حرب الإبادة التي لم تكن على غزة فقط, ولكن على كل فلسطيني في الوطن والشتات, في مفارقة اقتران الموت بالميلاد, ومشوباً بذكرى الانطلاقة إصراراً على الولادة في الأيام التي سمع فيها الرعاة في الجليل ترانيم الملائكة في السماء التي تحتفي ببشارة الملكوت الأخير, مرتلةً المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام, كأنّ دورة الإنسان ودورة الزمان تستدعيان مغزى المكان حيث تُكتم صرخات الولادة ويُسحق الأطفال وتُصلب الآمال, مرةً على خشب الصليب, ومرة بالطائرات والفوسفور والحديد,
لم تكن على الفلسطينيين فقط ولكن على كل من يجرؤ على النظر للسماء والاستماع لترانيم الحق والأيمان باحتمال البشارة, التي أرادوا كبتها وإخراس صوتها في المهد, كما كانوا دوماً وكما قتلوا الأنبياء ويواصلون قتل الفلسطينيين,
على رأس العام حصيلةٌ تضاف إلى حصيلة كل الأعوام, ها نحن نحصي شهداءنا وأسرانا وجرحانا ولاجئينا ومشردينا, ها نحن نحصي عددنا وقد تكاثرنا, في يومٍ ما قال محمود درويش "مليون عصفورٍ على أغصان قلي ... تعزف اللحن المقاوِم", ها نحن الآن أحد عشر مليوناً, ها نحن أيضاً نحصي عدد بيوتنا المدمرة والمغتصبة, وعدد المعاقين, نحصي حصاراتنا وعدد الحواجز بين مدننا وقرانا, والحواجز التي وضعوها بيننا وبيننا, والأراضي المصادَرة وأشجار الزيتون والأراضي المجرّفة, وطول الجدار, وعدد المستوطنات, والمستوطنين, جنود بلا بزّات يمارسون هوايتهم في اللصوصية وحرق المحاصيل, أين يجدون خيراً من هذه البلاد, يتمتعون فيها بحرية النهب والتملك كما يشاؤون, ويفرزون عقدهم وساديّتهم كما يشتهون, يدمرون ويطلقون الرصاص, بتفويضٍ كاملٍ من نصوص العهد القديم, وبغطاءٍ شاملٍ من الكونغرس ومجلس الأمن, ماذا تغيَّرَ في النَّصّ, ألم يكن هذا هو الحال منذ عدّةِ آلافٍ من الأعوام, ومنذ أن تجاوزوا العدوان على الأشياء والإنسان إلى الاعتداء على السبت والزمان, حتى بدّلوا الكلِم عن مواضعه, وحرفوا الكلام, ونقضوا المواثيق والاتفاقيات, وحرفوا مسارات المفاوضات, وغيروا معالم المكان, وصادروا التاريخ والآثار,
على رأس العام نعرف أنّهم وبعد أكثر من مائة عامٍ على بداية الهجمة علينا, وبعد ستين عاماً من النكبة مازالوا لم ينجحوا في تحقيق ذاتهم, ولم يفلحوا في إنجاز مشروعهم, ما زالوا يشنّون الحروب والنصب والاحتيال, ويتاجرون بأرضنا وأعضائنا, وكلّما هبت ريحنا عليهم تحسسوا كامل وجودهم, وما زالوا مستنفرين خوفاً من طفلٍ يولدُ في الناصرة والجليل, وما زالوا يلبسون الدروع والأقنعة ويهرعون إلى الملاجئ, ما زالوا محاصَرين حلف الحواجز في الخليل,
ومازالت غزة تحلم بالعودة إلى قريتها الأولى, ومعتصمةً بأحلام اللاجئين, مازلنا بعد كلّ هذه العقود ننزف ثورةً ومناضلين, رغم الانتدابات التي مازالت تمارسُ علينا, ورغم تحالفات الدول العظمى, ورغم انسداد المسارات مازال حقُّنا أبلجا, ما زلنا نملأ المشهد كاملا, وما زالت صورتنا التي أرادوا أن يُطفئوها معلقةً كالشمس على حائط الضمير, مازال المتضامنون يزدادون إيماناً بنا والمثقفون, مازالت المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية محرَجةً أمام حقوقنا, مازالت حقوقنا كما بدأت, كاملة ما انتقصت, مازال وطننا بحجم الوطن, ومقاومتنا بحجم بلعين, وإصرارنا بحجم أمّ كامل الكرد, ما زلنا ننزف الشهداء, وما زلنا "نُربّي الأمل",
بعد ستين عاماً وكلِّ الحروب ها نحن نحصي أنفسنا, أحد عشر مليوناً, ملء الوطن والشتات, نستعصي على اليأس ومشهد الخراب, أحد عشر مليوناً من العاشقين, يعزفون لحن الوطن, ويسكنون الحنين.
[email protected]

كتاب ملحق صوت القدس والاسري






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسْرُ الوعي
- الجزائر هي الجواب
- لنكون يوما
- حالة أسر
- الأشياء
- هذه الليلة
- رمضان الفلسطيني
- سيرياليزم
- كيف حدث كلُّ هذا؟
- حالة ذهان
- ليس غريبا
- يحدث كلَّ يوم
- مذاق الاستقلال
- كتاب في الذكري ال 48 لاستقلال الجزائر
- قوانين نهايتها
- دائرية كالتاريخ
- لِيسوؤوا وجوهَكم
- طاسين الأسر
- نكبتة الآتية
- هي هي


المزيد.....




- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - على شكشك - رأس الحال فى رأس العام