أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي شكشك - طاسين الأسر














المزيد.....

طاسين الأسر


علي شكشك

الحوار المتمدن-العدد: 3009 - 2010 / 5 / 19 - 21:37
المحور: القضية الفلسطينية
    



هو ليس مجرد ملف, لكنه أحد مفردات الأبجدية الفلسطينية الحديثة, وفصلٌ من القاموس الذي يشكل دليل التاريخ الكنعاني القادم والطريق إلى فهم الجغرافية السياسية الجارية, ذلك هو طاسين الأسر,
وهو أحد التجليات للوجه الصهيوني وإنجازاته المعاصرة, وهو الذي ينتقم بأثرٍ رجعيٍ من كل طقوس الأسر في التاريخ, محتكراً للمحرقة ودور الضحية وفن الإبادة, ومتربعاً عل قمة الهرم في التكنولوجياً وروائع الشبْح والاغتصاب في السجون, ومتجاوِزاً للمتخيَّل في إنتاج أشكال العنصرية وابتكار المصطلح, فهذا سجين ملطخة يداه, وهم الذين تقطر أيديهم وأرواحهم ونواياهم بالسوء والجريمة ودمنا, وقد سرقوا ما لم يسرقه إنسان في التاريخ منا؛ تاريخنا وانتماءنا وأعضاءنا وراحتنا وقرارنا ومستقبلنا ونسيجنا وعاداتنا ومياهنا ولباسنا, وهم الذين تتلطخ كل أوقاتهم بحرماننا من أوقاتنا وطقوس عبادتنا ويتنفسون هواءنا وحقولنا, وهم الذين يسجنون نصف شعبنا أمام أسوار المنافي والنصف الآخر وراءها,
وهم الذين يعربدون في الإنسان بعيداً عن بصيرة الحق ورقابة الضمير, ويبتزّون الجثّة ويمحقون معنى البشرية في المعاجم, ويُنتجون صورة كئيبةً للإنسان تضيف بعداً جديداً إلى تفسير "كونوا قردةً خاسئين", وقد تحايلوا على المنظمات الدولية وحقوق الإنسان والرأي العام كما تحايلوا على السبت, والتفوا على الشرائع والقوانين والقرارات وتفسير الكلمات كما حرفوا دوما الكلم عن مواضعه, وادّعوا ما لا يملكون كما ادّعوا العهد, ووصفوا الأسرى بالإرهابيين كما "قالوا إنّ الله فقيرٌ,
وهو أحد الوصايا في "عقيدة الملك", فالذين يشرعون قتل الأطفال لأنهم سيكبرون وسيشكلون خطراً على اليهود كما ورد في كتاب الحاخام إيتسيك شابيرا بالتعاون مع الحاخام يوسي أليتسور, لا يرون في ضحاياهم الأسرى إلا إرهابيين, بينما الأطفال إرهابيون قادمون, ومن هنا عقيدة القتل المعنوي للأسير ومن هنا إحكام الأسر وإطباق كافة أشكاله, واعتراض كل قناة لتخفيف آثاره,
وهي تسجن شعباً بأكمله, بطرق مختلفة, تجدُ تجليها الكامل في السجون التقليدية, بينما تتنوع باقي فنون السجن والحصار, في داخل الخط الأخضر وعلى حواجز الضفة, وما حصار غزة إلا أحد هذه التجليات المحكمة التي تحرّضُ عليها العالم وتجند دولاً وأحلافاً عسكرية لتشديد الخناق عليه وشد الوثاق, وتتعرض حتى للغداء والدواء, وتظلّ تلبس دور الضحية,
وهي تعتقل العالم كله في تشريعات ومفاهيم يصعب الفكاك منها أو التحرر من أسرها, حتى على مستوى الفكرة, فمن يملك الفكاك من أسر مفهوم المحرقة, ومن في العالم الغربي نفسه يملك أن يتحمل تهمة العداء للسامية,
وهو رغبة دفينة في أسر العالم كله والهيمنة عليه, إعلامياً واقتصاديا, والتحكم بمزاج الأغيار وتحريك مفاصل الأرض كما تحرك الدمى,
والمعتقلون شاهدٌ حي على ما ينتظر من يقف في الطريق, فهم عاملٌ ردعي لفكرة المقاومة, وتثبيت فكرة العقاب التي تشكل ركيزة أساسية في النهج الصهيوني, وهي نفسها الفكرة التي تصرُّ على ملاحقة المناضلين في فضاءات الأرض واغتيالهم, وهي نفس الفكرة التي تجعلهم يصنفون المعتقلين إلى أصناف, فمَن حملَ السلاح وجاهد وأصاب مِن الذين قتلوا أهله وشعبه وأخرجوهم من ديارهم ليس كالآخرين,
حتى إذا ادلهمّ الأمر وبلغت القلوب الحناجر واختلطت المعايير وكاد ينقلب النورُ قطعاً من الليل, وكادت تأفل النجوم, يكون الأسرى بأبعادهم المتجاوِزة هم الضوء وهم العلامة والدليل, ففي قلب كلٍّ منهم تحققت الحريةُ كاملةً وتكامَلَ الوطن, فغدوا بالإضافة إلى ما سبق الشاهدَ والضحية والبوصلة والرافعة, وأصبحوا الراية, هم والشهداء والجرحى والرجال والنساء والولدان المحاصَرون, هم الشاهد على ظلم وظلام الجاني, وهم الدليل على مبدئه ومساره, ولاشرعية وجوده, وسوء وجهِه, وهم الوعد الآخِر بنهايته وهم الذين سيكشفون سوءاتهم ويَسوؤون وجوهَهم في العالمين, علامة على تحقق الوعد, مقدمةً لِ "ولِيدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرّةٍ وليُتبّروا ما عَلوا تتبيرا".
اللجنة الاعلامية في الجزائر



#علي_شكشك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نكبتة الآتية
- هي هي
- كأن ليس هناك أحد
- موعد وراء الجدار
- تمام الكلام
- الخروج من الذات-حالة منفي-
- من قتل عبدالله داوود
- الخراب
- فجيعة الحقيقة
- في اللامعقول
- ماذا لو ؟
- استدراج
- لسان الجرح المبين
- صورتان
- كل عام ونحن كما نحن
- هواري بومدين -صوفية السياسي -
- مجرّد عِناد
- بياض صمتها
- القدس في آخر العام
- حول الملعب


المزيد.....




- الداخلية المصرية تنشر بيانًا بعد واقعة إلقاء سيدة لنفسها من ...
- مصادر لـRT: مصر تستضيف حورا وطنيا فلسطينيا خلال أيام .. ومصي ...
- هل تستغني السعودية عن شراكتها مع الولايات المتحدة؟
- مصر والسعودية ترسمان خطوطا حمراء في البحر الأحمر والسودان
- ماكرون يعقد اجتماعا طارئا مع عدد من الوزراء لبحث احتجاجات ال ...
- حلف مكة.. ردع جماعي للهجمات على السعودية
- الأمن الداخلي السوري يكشف تفاصيل ادعاء اختطاف طفلة في ريف حل ...
- سوريا.. قصر مملوكي في حمص يتحول إلى مطعم ويثير أسئلة عن استث ...
- الخارجية الروسية: أرمينيا تريد إلقاء مسؤولية القاعدة العسكري ...
- قضية جديدة تضاف إلى سلسلة الفضائح في جهاز الاستخبارات الألما ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي شكشك - طاسين الأسر