أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - كيف يكون المحبُّ














المزيد.....

كيف يكون المحبُّ


علي شكشك

الحوار المتمدن-العدد: 3269 - 2011 / 2 / 6 - 01:17
المحور: الادب والفن
    


في المشهد العام تبدو القدس صامتةً ونهباً لكل وسائل التعذيب التي تُمارس عليها, فما زالت الجرافات تنهشها بأظافرها وتشوّه انسجامها, والمستوطنات تهدّدُ سلامها, سلامها العمراني وسلامها السيمفوني, ما زالت القدس تشكو بصمتٍ خدشَ انتمائها, وتئنُّ من طنين وجدانها, وثائقُها الجديدة لا تعرفها, تكاد لولاها أن تنكر ذاتها, يقرؤون على مسامعها كلّ حينٍ حجارتَها, ويضربون مزاميرَهم وخيامَهم على تخومها, يُغلقون عليها أبوابَها وهي التي فتحت على السماء سماءها, بصمتٍ تمارسُ القدسُ قُدّاسَها, وتحملُ جرحَها "جرحاً ثقيلاً ", وتَسكُبُه فينا لهيباً يَشِبُّ,
خِفتُ أنْ أحبها, فأُعتقَل فيها أو بها, فليس بيدي أنني لا أستطيع أن أكتمَها, وهي التي مُذ تخيلتُها لم استطعْ أن آسرَها وهي المتمنِّعةُ البعيدة عني كقلبي, ومنذ أن رأيتها زانها سمتُها, كعاشعقةٍ أكتُمُ عني عشقَها, فلا تفضحني عيونُها, لقد اخترتُ بكلِّ جلالٍ صمتَها, لعلّي أتخفّفُ من تجليات أقواسها ومن ضجيج سِرِّها,
في المشهدِ العام تبدو صامتة وكامنة, كامنةً في الحقِّ والنبوءة والتاريخ, حين تتماهى وتتمازج فتكون بساطةِ الرمل وبداهةِ الورد, تتناثر في أيامها وتتزيّن بذاتها, وتنحاز لجاذبيتها, فهي بها ومنها, وهي لها, ذا حقُّها, وذاك تاريخُها, فما حاجتها أن تقول وهي التي تكمنُ في إنّها, آمنةً وهي حدودُ حَدِّها, غيرُها بها, وهي حرف الباء في بها, مطمئنّة لذاتها, وعلى موعدٍ مع نبوءتها بعد سبعين عاماً من احتلالها, كما خَطَّه الرمل على بتلاتها, وكما الوعدُ في إسرائها, وفيما خَبّأَ الأحبارُ في الأسفار وبَكَوا يومَ بدءِ عدِّهم لها,
فما كلُّ هذا الدلال وهذا البها, مادام تلكمُ أشراطُها, وهي التي نحملُها جرحاً ثقيلاً ونارا, وهي الكامنةُ في العميقِ من المشهد والغامضِ من السؤال, وهي ال "هناك" من الحكاية, وهي الحبكة في كلِّ رواية, وهي المسكوتُ عنه في الحقِّ والتاريخ, والطافحُ في النبوءة والنبوّةِ والسياسة, أهي الدليلُ إلينا ورافعتُنا إلى الطريقِ إليها, حين نخرجُ مِن حَرِج الصمتِ ونَصدحُ ب "أغنيةٍ على الممر", فإن كان لها أشراطُها فإنّ لنا أشراطَنا, وهي تستدرجنا إلينا, لنتحقّقَ فيها, هذه حريتنا فيها, وتلك حرّيتُها فينا, وهو أيضاً شرطُها فينا, حينها يكون صمتُ المحبوب منتهى صراخِه, ويكون كامناً فينا على طريقته لكي يَدلَّنا كيف يكونُ المُحِبُّ, وكيف نهتدي إليه.



#علي_شكشك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطريق الى القدس
- العماء
- روح الكيان
- الانطلاقة
- رأس الحال فى رأس العام
- أسْرُ الوعي
- الجزائر هي الجواب
- لنكون يوما
- حالة أسر
- الأشياء
- هذه الليلة
- رمضان الفلسطيني
- سيرياليزم
- كيف حدث كلُّ هذا؟
- حالة ذهان
- ليس غريبا
- يحدث كلَّ يوم
- مذاق الاستقلال
- كتاب في الذكري ال 48 لاستقلال الجزائر
- قوانين نهايتها


المزيد.....




- مصر.. تشريح جثمان الفنان أحمد جلال عبد القوي
- بطرسبورغ.. مسرح ماريينسكي يستضيف حفلا موسيقيا احتفاء بربع قر ...
- الأزهر يعلن إطلاق مسابقة كبيرة
- تشريح جثمان فنان مصري بعد وفاته عن عمر يناهز 42 عاما
- سوريا.. تمزيق صور الفنان حسام جنيد بعد الإعلان عن حفله الفني ...
- شيرين تقاضي مدير صفحاتها السابق: -استولى على حساباتي وأرباحي ...
- ألوان العلم الروسي تضيء نصب الاستقلال في إندونيسيا بحضور 20 ...
- -الأوديسة- لنولان يتجاوز -أوبنهايمر- بافتتاحية عالمية بلغت 2 ...
- بلاغة الصورة والالتحام بالهم الإنساني.. قراءة تفكيكية في ديو ...
- 5 أفلام كردية تسعى للعالمية بمهرجان في إسبانيا


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - كيف يكون المحبُّ