أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - جدل














المزيد.....

جدل


علي شكشك

الحوار المتمدن-العدد: 3304 - 2011 / 3 / 13 - 03:45
المحور: الادب والفن
    


جدل
علي شكشك
يقترب من مساحات الأمل فينا ما بدا صعبا وبعيدا وما انتظرناه طويلا، نحن الذين عشنا أيامنا على إيقاعات ومفردات النكبة، النكبة بمعانيها الأولى والشاملة, والتي تتسع لتشمل كل معاناتنا وإخفاقاتنا في تحقيق ذاتنا، إذ أن اغتصاب فلسطين وتبديد مفرداتها لم يكن إلا عنوانا كبيراً وتتويجاً لضياع الإنسان العربي وتبديد مفرداته واغتصابه منذ أكثر من قرن من الزمان, كما أنه كان بداية لمحاولة تكريس اغتصاب هذه الإرادة وإتمام الاستلاب ومحاولة لوضع اللمسات الأخيرة النهائية على الروح العربية، في استفزاز صارخ لكرامته وجدارته بالكرامة والحياة، في حينها كانت أغلب الأقطار العربية ما زالت مستعمَرَة أو تحت وصاياتٍ ما تضعُها في الخانة القريبة من استعمار مقنّعٍ أو استقلالٍ صوريّ, ولقد كانت تموجات الحالة الفلسطينية ترمومترا كاشفاً لحالة الإنسان العربي، بما أنها في جوهرها عنواناً له وتحدياً لاعتباره وعزته ومكانته بين الناس، وبما أنّ حالها هو ترجمة لحالِه، فكيفما يكون تكون، فالسيادة عليها هي التتويج الكامل لسيادته هو، كما كانت دوماً عنواناً لاكتمال سيادة الإمبراطوريات، وكان استلابها ترجمةً لاستلاب المجموع الإنساني العربي الذي كان ردُّ فعله المباشر على النكبة هزاتٍ وانقلابات في عدّة بؤر عربية رفعت كلها عناوين التحرير والنهضة والتنمية والاستقلال، ولقد بقي ما بقي من حالة الحيوية العربية بفضل ما بقي من وهج الحياة وروح الحرية وومض الوعي في القطاعات التي غذت تلك الجمرة وأنجزت ثوراتٍ وأسست لآمال، وكان كافياً أن تكون فلسطين معياراً لمجمل الجهد العربي واختباراً لنجاعة إنجازاته وشعاراته التي امتزج السياسي فيها بالاجتماعي والاقتصادي، فكان يتم استكمال احتلالها والإعلان عن ضمّ بعض أجزائها، وشيئاً فشيئاً كانوا يتقدمون على ما تبقى من روحنا وعلى أشلاء كينونتنا ليصادروا تاريخ فلسطين ومقدسها ويلوحون بالهيكل الأخير ويرفعون عليها العنوان الأخير يهوديّةً خالصة تتوج الطريق الطويل الذي عملوا فيه على استعمار وطن العرب وتجزئة جغرافيته واستلاب إنسانه من أجل نقل ملكية فلسطين إلى اليهود، وكانت الجمرة الفلسطينية هي خلاصة الجهد الذي استطاع العربي أن ينفذ به عبر المحظورات والحالة السائدة العامّة من الوهن والتبعية والشعارات والاستلاب، فبقيت عاليةً ومغتصبةً بنفس القدر الذي تصارعت فيه إراداتُ الحرية مع شعاراتها،
وعلى مدار عقودٍ تمرّس فيها الإنسان العربي على أحوالٍ وأهوال، وخبِرَ فيها تجارب ومآرب، واختبر نوايا الدول وطرائق السياسات، مكابداً وصابراً ومضحياً بكثيرٍ من مستحقاته ومنتظراً "غودو" الذي قد يأتي على إيقاع موسيقى تبلور ذرّات روحه وتلمُّ شتات أشواقه، وهو الذي أرسل إشاراته العديدة وضمَّنها مقولاته ومهَرَها باستعداده وأهليته لمشروعٍ عربي حلمَ به طويلا يؤهله لمكانة بين الدول ويضعه على سلّمِ الكرامة التي نشدها وافتقدها, وما زالت تتسرب قطرةً قطرة من رصيد ماء وجهه, وهو الذي ينتمي حين ينتمي لبيتِ شِعرٍ يلخص الكرامة والفخر والعزة والسموَّ والنخوة والكرم, بيتِ شعرٍ يميِّزُه ويعليه بين الأمم، بينما هو يُستفَزُّ بالرصاص المصبوب والحصار على أعين مجلس الأمن في رابعة النهار والشهود، يتَحدَّون فيه أخصَّ خصائصه في العزة والكرامة، كأنهم يريدون تدجينة على الذلّ والمهانة، وهو الذي يصبر على الفاقة والجوع فقط على طريقة العربي القديم:
ولقد أبِيتُ على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المنزلِ
بينما يُصدَمُ وجدانُه كلَّ يومٍ على مشاهدَ تتحدى فيه جوهر الإنسان وتسمُه بالعجز والشلل، وتُشرنقُه في لانهائية الامتهان، فنضج على نار التحدي ومحاولات النفي، فوُلِدَ فيه من جديد، وُلِد هو نفسُه في حاضنة السلب والامتهان والاستحمار العالمي، وُلِدَ من الشرنقة التي أُريدَ له أن يتأبّدَ فيها، أن تكون عالمَه وعماه، في شرنقته التي توهموها موتاً بلا انتهاء كان يرقب الأشياء، وحين لم يفهموا رسائلَه قرر أن يكون هو "غودو" الذي يأتي، أن يأخذ زمام المبادرة، أن يُمسك الأشياء، أن يستعيد سيرته الذاتية التي نسُوها، وأن يوقع باسمه ورسمه على حريته وكرامته،
الذين تفاجأوا حين رأوه فإذا هو بصير، يمنحونه الآن آفاقاً جديدة من نسيجٍ وثيرٍ كي يعيدوه مرةً أخرى إلى شرنقة الحرير، فقد أبصروا في البعيد من محيط عينيه أنّ فلسطين كامنةٌ في عميق المشهد العظيم، تلخص المسار وتختزل الجوع والكرامة والحرية والهزيمة والانتصار، وتتصدر أسباب الحياة وأسباب الوفاة، وأنها العنوان الأخير لكل أشكال المعاناة،
[email protected]






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أن نشاء
- حجر الزاوية
- كيف يكون المحبُّ
- الطريق الى القدس
- العماء
- روح الكيان
- الانطلاقة
- رأس الحال فى رأس العام
- أسْرُ الوعي
- الجزائر هي الجواب
- لنكون يوما
- حالة أسر
- الأشياء
- هذه الليلة
- رمضان الفلسطيني
- سيرياليزم
- كيف حدث كلُّ هذا؟
- حالة ذهان
- ليس غريبا
- يحدث كلَّ يوم


المزيد.....




- كيم كارداشيان وكاني ويست يتفقان على حضانة مشتركة لأطفالهما ب ...
- اقتصادية قناة السويس .. 79 سفينة بالسخنة والأدبية وزيادة ملح ...
- شباب صاعد يحاول النهوض بالإنتاج السينمائي الموريتاني
- العثماني معلقا على الانتقادات الاحترازية خلال رمضان: الزمن ك ...
- تلخيص وترجمة كتاب هام أثار كثيرا من الجدل بعنوان”تكلفة الذكو ...
- فيديو لفنانتين سوريتين في الإمارات يثير موجة من التعليقات
- مصر.. محاكمة طبيب مشهور متهم بهتك عرض 4 رجال بينهم فنانون
- مصر.. خالد النبوي يعلق لأول مرة منذ تدهور حالته الصحية
- -تبدو وكأنها ألحان قيثارة-... علماء يستلهمون الموسيقى من شبا ...
- المخرج الإسرائيلي آفي مغربي: الحرب همجية .. والصراعات تنشر ا ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - جدل