أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - السؤال














المزيد.....

السؤال


علي شكشك

الحوار المتمدن-العدد: 3325 - 2011 / 4 / 3 - 02:31
المحور: الادب والفن
    


السؤال
علي شكشك
لو توقف أي فلسطيني الآن في مكانه، سواءٌ كان في الوطن أم في المنفى، وتأمّل سؤاله القديم وحاله المقيم وتدرج في السؤال إلى أوله فإن إجاباتنا ستكون واحدة، وهي نقطة إجماع فلسطيني، ذلك أنَّ كلَّ قطرة ألم ومعاناة مهما كان تمظهرها ترجع إلى مصدرها الأول في قاموس التعليل، فالنكبة هي سرُّ حياتنا وسبب بلائنا، لأنها ببساطة هي النكبة، وهي المستمرة بما أنها ليست مجرد حدثٍ عابر أو عرضٍ زائل، بما أن تاريخها هو مجرد تاريخ بدئها، وهو التوصيف الذي يُتعامَل معه غالباً هكذا، حين يصبح مجرد يوم النكبة، مما يمسح عن باقي الأيام لون النكبة ومذاقها القار، وربما تتسرب المسألة في وعينا ومنه بلا قصدٍ ودون تعمُّد، ولكنه التحدّي الحيوي أمامنا والتحدّي المحدِّدُ لمستقبل أيامنا أن نجعله حقيقةً واقعةً ملموسةً في ذائقاتنا وبديهيّا في خرائطنا، ذلك هو شرطُ تجاوز حالنا إلى مآلِنا وهو الإجابة الكاملة على سؤالنا القديم حين يرغب السؤالُ القديم في التحوّر إلى سؤالٍ آنيٍّ يلدُ كلّ حين شكلَه الاستشرافيَّ ويتجادلُ مع ذاته ويتبرعم إجابةً تلقائية تبدعُ طرائقها وتمظهراتِها ووجدَها، فما التاريخُ والتحقّق سوى تلك العملية المضنية في السؤال واستيلاد الحال، والتي تقف شرطاً لاستحقاق علامة الوجود وشهادة الشهود،
أما النكبة فهي حالة متنامية بالإضافة إلى أنها حالة متواصلة وليست مجرد حدث، وهي اسم لحالة حيوية متحركة مقابل محاولات تنميطها وتسريبها إلى بروازٍ متحفي أو أيقونة تراثية تحظى بالحزن والتعاطف والأونروا، الأمر الذي يفقدها حيوية الانشغال الدائب بها والاشتغال، هي بلغة الطب حالةٌ حرجة واستعجالية تستدعي الاستنفار بمعناه الجّدي والعميق الذي يترفع عن الانفعال والعفوية والارتجال دون أن تفقد أبعادها الإنسانية النفسية وامتداداتها الوجدانية، وإلا فإنها ستتكاثر كأيّ حالة حيوية وتتفاقم كلما استنسخت نفسها، وهي تجليات قد لا تتبدى في مدى منظور الفرد ولكنها ترسخ ألوانها ببطء وثبات،
وهي في البدء مسؤوليتنا، التي حين نجعلها سؤالنا ستصبح سؤال الآخرين، فمن يستطيع أن يدرك كما ندرك نحن المعاني الغائرة في تفاصيل النكبة التي لا تحصى في دقائق الأسر والغربة والفراق واللقيا، وفي تفاصيل زيارة مستحيلة وفيزا ولم شمل، أو دوائر البحث عن أوراق إقامة، من سيعرف تفاصيل اللاجئين وألوان هوياتنا، وتصنيفات العدوّ لنا، وتصنيفات الأشقاء، من يتذوق مثلنا طعم دعِّنا على الأبواب وفي المطارات كما على حواجز جنود الاحتلال، ومن يتشظّى قلبه مثلنا حين يُدفن حبيبه وراء الحدود، وكيف تزور دارك الأولى إن سمحوا لك كسائح غريب، مَن قلبُه يعرف مثلك كيف ينزعون هويته وتاريخه وملابسه، هي مسؤوليتنا إذن نحن، مسؤولية السؤال.
وللسؤال وجوه ومعان، فكما يعني الاستفهام فهو يعني الطلب، والسائل تعني الطالب من طالب العلم إلى الحرية بما أن المعرفة تستدعي طرح السؤال الذي يعني أيضاً الدعاء ويعني الحياة بما أنّ الإنسان هو فيما نعلم الكائن الوحيد المكرَّم بفضيلة السؤال، السؤال القلِق الذي يلدنا كلَّ سؤال ويقذف بنا في أتون مكابدة البحث عنا وفي ضنك الفقد فينا وفي شوق الوجد منا، تلك ثورة الإنسان وحريته, من سؤال إبراهيم إلى أرشميدس ونيوتن وابن رشد إلى سؤالنا الأوّل الآنيّ البسيط؛ كيف الطريق إلى الطريق؟.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك الأسر
- أسيرها
- جدل
- أن نشاء
- حجر الزاوية
- كيف يكون المحبُّ
- الطريق الى القدس
- العماء
- روح الكيان
- الانطلاقة
- رأس الحال فى رأس العام
- أسْرُ الوعي
- الجزائر هي الجواب
- لنكون يوما
- حالة أسر
- الأشياء
- هذه الليلة
- رمضان الفلسطيني
- سيرياليزم
- كيف حدث كلُّ هذا؟


المزيد.....




- الجاي يستعرض ميلاد وتأثير -المسرح الشعبي- على حركة -أب الفنو ...
- عباس: رغم المعاناة والظلم نحتفل ببيت لحم عاصمة للثقافة العرب ...
- -آخر سلطنة-... جورج وسوف ينشر فيديو له مع أم كلثوم... فيديو ...
- عمرو دياب معلقا على ظهور تركي آل شيخ مع رامز جلال: -أنا مش ق ...
- مدير الكشف الأثري بالسودان: محاولات كثيرة لفك شفرات -اللغة ا ...
- تأجيل عرض 3 أفلام من بطولة توم كروز
- عمر الشريف بعيدا عن هوليود.. تجارب سينمائية فريدة للمغامر ال ...
- رواية الفلسطيني في -أرض البرتقال الحزين- غسان كنفاني
- فوز الشاعر سلطان الضيط من السعودية بلقب أمير الشعراء
- جائزة التحبير للقرآن الكريم وعلومه تنطلق أول رمضان


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شكشك - السؤال