أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - من قتل الملك داود














المزيد.....

من قتل الملك داود


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 3328 - 2011 / 4 / 6 - 20:11
المحور: الادب والفن
    


لا أدري لماذا أعادني خبر قتل الفنان الفلسطيني جوليانو خميس إلى جريمة قتل المخرج السينمائي الكبير مصطفى العقاد عام 2005 ، يومها كتبتُ بألم ، وقلت:
إن صناعة الإرهاب انتشرت وتناسلت وتزاوجتْ وتوالدتْ وتكاثرت، فهي الصناعة الوحيدة التي لا تحتاج إلى مشروعٍ عقلي ورأسمال فكري، ولا تحتاج إلى مُعداتٍ وآلات إنتاج، ولا تحتاج لأغلفة أو بضائع، إنها صناعة تحوكُها مغازلُ الحروف والكلمات، وهي لا تحتاج للكهرباء لإدارة آلاتها ، فهي تُدار في الظلام،ووتنتعش وسط الحُطام.
قلتُ يومها:
لقد صرنا ضحايا هذا الإرهاب، وأصبح كلُّ مبدعٍ معرضا للقتل السهل، بدون أن يُثير غضبنا وثورتنا!
زخاتٌ من الرصاص انهتْ حياة مُبدعٍٍٍ كبير، ووطني مخلص، وفنانٍ مغامر ظلّ يحلم حتى في لحظاته الأخيرة بالحرية والانعتاق.
إنه جوليانو مؤسس مسرح الحرية في جنين، أدرك بحسِّه الفني، أن مسرحه في جنين تعويضٌ فني عن تقصير في تربية الأبناء، بسبب القمع الاحتلالي، والمنهج المدرسي القاصر،فقد كان مسرح الحرية في جنين قِبلةً للنشء والشباب، و ضوءا، يبشر جوليانو من خلاله بنظريته الفنية، وهي رفض الظلم بالفن، والتمرد على الواقع الأليم بالمسرح، وقتل بذور الشر في نفوس الصغار بالسينما.
شارك جوليانو في عدد من الأفلام السينمائية المحلية والعالمية والمسلسلات التلفزيونية، والمسرحيات ، وخلَّد حياته الشخصية في فيلم عن عائلته ( عائلة إرنا).
لقد كان جوليانو مؤسِّسا لصناعة إكسيرٍ دوائي نادر في مخيم جنين، دواءٍ يُشفى من أمراض الاحتلال والقمع والقهر والسجن والنفي، والفقر والبؤس، لقد كان جوليانو ابن الثالثة والخمسين قد نجح في أن يكون فلسطينيا وإسرائيليا في الوقت نفسه، فوالده الفلسطيني وطني مخلصٌ ، وأمه إسرائيلية عاشقة للعدالة والحرية تحدَّتْ قوانين عِرقها وتمرد على إثنيتها العرقية وقرَّرت الارتباط بفلسطيني وطني شريف،عاشت ناقمة على الظلم والاحتلال.
لقد نجح جوليانو، في أن يكون شخصين ، لا شخصا واحدا، فهو كما قال: من يعش في الناصرة، فلن يكون حاملا لجنسية واحدة، فأنا إثنان ، فلسطيني كامل الفلسطينية أولا ، وإسرائيلي ثانيا.
لقد ربَّتْهُ والدتُه عام 1980 على فن المسرح ، حين أسست مسرح الطفل في جنين، وقام جوليانو بالسير على خطى والدته فحول المسرح إلى مسرح الحرية.
من قتل جوليانو؟
مَن قتل جوليانو، ليس سوى عدو الحياة، من العصابة التي اختصتْ في حفر قبور النابغين، وليس القاتلُ سوى أحد موزعي الأكفان ، وأحد ناسجي ستائر الجهل والطغيان، وأحد كارهي أشعة الغد المشرق!
نعم إن من قتل جوليانو هو من قتل الملك داود، فقد قال عنه الكاتب السينمائي الكبير شمولك كالدرين:
" اتفقتُ معه أن يكون بطل الفيلم الذي سوف أُنتجه، ليقوم بدور الملك داود، فهو الوحيد الذي يمكنه أن يقوم بهذا الدور، لأنه الوحيد الذي يشبه الملك داود، فنصفه يهودي ، ونصفه فلسطيني"



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتيالات تكنلوجية
- من يوميات مكتوم
- ما سرُّ عبقرية محمود درويش؟
- مرض القهر التراكمي
- المستبدون في كتاب محظور
- كاوبوي إسرائيل
- هل سيصمد مفاعل ديمونا للزلازل؟
- ألفية صراع الأعراق
- من مقامات الحاكم بأمره
- ذكرياتي مع العقيد
- قانون حنين زعبي وعزمي بشارة
- حكام بعقود
- تحليل إسرائيلي 2011/2/12
- أركاننا وأركانهم
- بكائية على أطلال الإعلام
- أمراء التطهير العرقي
- وداعا مائير داغان
- هههههه
- ترسانة التربية والتعليم
- الموت لكل العرب


المزيد.....




- من غزة إلى الأوسكار.. -المواطن أسامة- يمثل فلسطين في فئة أفض ...
- زنازين صيدنايا تُبكي الممثلة السورية روزينا لاذقاني في معرض ...
- طغاة في منتجع العزلة.. هشاشة الديكتاتور في رواية -خيط البارو ...
- أم كلثوم في دمشق.. حفل نادر، وذكريات لا تُنسى.. حفل نادر تكش ...
- الرواية الأمريكية تحت المجهر.. كواليس الضربة الأولى لصاروخ - ...
- -حكم العدالة- يعود إلى الواجهة من بوابة معرض دمشق الدولي
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- -أرض اللبان- في مهرجان قازان.. رحلة سينمائية تكشف أسرار الشج ...
- إدانة زعيم عصابة سابق بقضية مقتل مغني الراب توباك شاكور عام ...
- جيجي لامارا يظهر في فيديو كليب أغنية نانسي عجرم الجديدة -اشه ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - من قتل الملك داود