أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - توفيق أبو شومر - حكام بعقود














المزيد.....

حكام بعقود


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 3278 - 2011 / 2 / 15 - 19:54
المحور: المجتمع المدني
    


عرضتْ أوبرا ونفري ، وهي من أشهر الإعلاميات في العالم حلقة خاصة عن ضحايا الحرب الأمريكيين في العراق وأفغانستان وغيرها، ممن نسيهم الأمريكيون، واستضافت في البرنامج سيدة أمريكا الأولى متشل أوباما التي تدير حاليا مؤسسة لمساعدة أسر هؤلاء الضحايا.
وأشارت زوجة الرئيس أوباما إلى أن زوجة نائب الرئيس هي أيضا تدير مؤسسة أخرى لرعاية أسر ضحايا الحرب في العراق وأفغانستان!
لم أورد الخبر السابق للمقارنة بين اهتمام الآخرين بضحايا الحروب ، وبين اهتمامنا نحن بهم، لأنني أعلم بأن القارئين العرب يعرفون الفرق!
ولكنني أوردتُ الخبر السابق في إطار موضوعٍ آخر ، وهو المقارنة بين رؤسائنا ومسؤولينا وزوجاتهم وأفراد عائلاتهم ، وبين بعض رؤساء العالم، وزوجاتهم وأسرهم!
فرئيس الوزراء الماليزي، الذي ترَّقى من بائع موز إلى رئيس وزراء ماليزيا ، وتمكن بإخلاصه من نقل ماليزيا إلى مصاف الدول المتقدمة بعد أن تولى سدة الحكم عام 1981، فأرسل البعثات ونقل ماليزيا من دولة فقيرة إلى دولة لها فائض تجاري يتجاوز 8% بعد عشر سنوات من حكمه، وهذا البطل القومي الماليزي، لم يهرب ويختفي ويختلس ميزانيات بلاده ليقتات هو وأولاده وعائلته على لحوم فقراء دولته، بل استقال بمحض إرادته عام 2003 وأسس شركة خاصة للاستشارات وتنمية القيادات، وهو ما يزال يقدم خبراته الاستشارية والاقتصادية في الجامعات ومراكز الدراسات والأبحاث، حتى أنه أخيرا نظَّم حملة لدعم صمود الشعب الفلسطيني!
ومن يتابع مسيرة الرئيس الأمريكي كارتر، يعرف بأنه أيضا لم يهرب مع عائلته من أمريكا، بل أسس بعد انتهاء خدماته مشروع أتلانتا لمحاربة الفقر، وأرسى للأجيال القادمة مشروع ريغن في صورة مكتبة كبيرة، ومتحف لأحفاده!
أما عن الزعيم الروسي الذي كان يتقاسم السيادة مع أمريكا، وهو نيكيتا خروتشوف، فقد رضي بعد إقصائه عام 1964 أن يعيش في بيت حكومي صغير في قرية ناتشا النائية، بدون أرصدة بنكية!
أما عن بل كلنتون، فهو أيضا يدير مؤسسات للرعاية ومحاربة الفقر ، وانتدبته الأمم المتحدة في العام الماضي كمبعوث لها لإسكان ورعاية ضحايا زلزال هايتي!
أما عن رئيس وزراء بريطانيا توني بلير، فلم يختلس هو الآخر أموال شعبه ويهرب إلى دولة أخرى لا تقيم علاقات مع دولته السابقة، لينعم هو وعائلته بما نهبه من أموال شعبه، بل ارتضى أن يعمل في منصب أقل شأنا مما كان له، واكتفى بأن يكون مجرد مبعوثٍ للرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط، خدمة لوطنه!
نعم إن تلك ليست سوى نماذج للتفريق بين رؤسائنا ورؤسائهم، حكامنا وحكامهم! حكامنا الذين يموتون من تخمة ما يأكلونه من أموال بلادهم، وهم لا يتركون بلادهم إلا بعد أن يجففوا ضروعها ، ويتركوها هيكلا عظميا!
ما السرُّ في هذا الاختلاف، فهل يعود إلى جينتنا العربية؟
أم أن مخزوناتنا القبلية والتاريخية، هي المسؤول الأول عن هذه الفروق؟
أم أن السبب يعود إلى البيئة القانونية والتشريعية في العالم العربي؟
أم أن صيغة الحاكم والرئيس والوالي العربي، تختلف عن صيغة الرئيس والحاكم في الدول الأخرى؟
الأسئلة السابقة ليست سوى مفاتيح للوصول إلى الحقائق،
إن صيغة الحكومة عند العرب تختلف عن صيغة الحكومة عند الدول الأخرى، فمعظم الرؤساء العرب يعتبرون تفويضهم بالحكم تفويضا صادرا عن رب العالمين ، وأن رب العالمين هو وحده القادر على تقرير مصيرهم.
أما الرؤساء في الدول الأخرى ، فهم متعاقدون مع شعوبهم بعقود محددة وشروط مكتوبة ومتَّفَقٍ عليها!
وبما أن أكثر رؤساء بني يعرب، يعتبرون أنفسهم من نسل الآلهة، لذا فإنهم يُضفون القداسة على عائلاتهم والمحيطين بهم، فيصبح أبناؤهم وأحفادهم ومقربوهم ومن هم على شاكلتهم بمثابة الرسل المقدسين، والأولياء الصالحين الذين لا يجوز الاعتراض عليهم أو الاقتراب منهم، وينطبق عليهم النص الشرعي حول مفهوم الأئمة عند بعض فقهاء المسلمين:
" فالأئمة هم أولو الأمر وأهل طاعته ، أمر الله بطاعتهم والانقياد لهم، فأمرهم أمره، وطاعتهم طاعته، ووليهم وليه، وعدوهم عدوه، لا يجوز الرد عليهم ، والراد عليهم، كالراد على الرسول ، والراد على الرسول، كالراد على الله، وما دام أمرهم كذلك فإن الإمامة لا تكون إلا بالنص من الله تعالى"!!
وجاء في الحديث الصحيح :
" تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَانْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسمعْ وَأَطِعْ"
إذن هي ليست جينة من الجينات ، وإنما هي تراثٌ وتاريخ وعقيدة !!
فهل تمكن الثائرون المصريون من إعادة النظر في مفهوم الوالي والحاكم الثاوي في نفوس العرب منذ قرون؟!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,066,847
- تحليل إسرائيلي 2011/2/12
- أركاننا وأركانهم
- بكائية على أطلال الإعلام
- أمراء التطهير العرقي
- وداعا مائير داغان
- هههههه
- ترسانة التربية والتعليم
- الموت لكل العرب
- فضائيات الدمار الشامل
- بطولة أولمبياد الحكومة العنصرية
- اذكروا محاسن لغتكم العربية
- غزة تشارك في إطفاء حريق الكرمل
- دعوا الطفولة تنضج في أطفالكم
- صلاة على روح دولة إسرائيل
- تهمتان جديدتان في إسرائيل
- أمراض نفسية في غزة
- انفلونزا شمشونية في إسرائيل
- ديمقراطية الحواجز في إسرائيل
- فلتحيا الأونروا
- براءة إسرائيل من دم عرفات


المزيد.....




- أحدها يتعلق بالنقد وإبداء الرأي.. أردوغان يعلن مبادئ حقوق ال ...
- أحدها يتعلق بالنقد وإبداء الرأي.. أردوغان يعلن مبادئ حقوق ال ...
- بايدن يهدد الصين تحت ذرائع حماية حقوق الإنسان... ما هو رد بك ...
- سر رفض الأمم المتحدة دعوة الراعي عقد مؤتمر دولي بشأن لبنان ...
- الأمم المتحدة تتدارس تخصيص موعد سنوي للاحتفاء بشجر أركان الم ...
- شاهد: ألبوم غنائي يندد بالعنصرية ضد السود في أمريكا وشقيق جو ...
- شاهد: ألبوم غنائي يندد بالعنصرية ضد السود في أمريكا وشقيق جو ...
- ’’عزوف ومخاوف’’.. حقوق الانسان تنشر نتائج استفتاء حول الانتخ ...
- فجرتها قصة رهيبة لسوري.. مساع لتصنيف عمليات ترحيل لمهاجرين ب ...
- لجنة الانتخابات تتسلم مرسوماً بتشكيل محكمة قضايا الانتخابات ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - توفيق أبو شومر - حكام بعقود