أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - توفيق أبو شومر - ترسانة التربية والتعليم















المزيد.....

ترسانة التربية والتعليم


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 3241 - 2011 / 1 / 9 - 20:56
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


علق الجالسون على الخبر التالي الذي أوردته الصحف الإسرائيلية منذ أيام:
" وافقت الحكومة الإسرائيلية على مطالب نقابة المعلمين في إسرائيل، بزيادة رواتب المعلمين بنسبة 50% بشرط أن يُضيفوا ستة عشرة ساعة إلى جداولهم الأسبوعية، منها ست ساعات في التعليم المباشر، وعشر ساعات في متابعة الطلاب وأولياء أمورهم والأنشطة المختلفة، وهذا سيكلف ميزانية الدولة ملياري دولار في العام "
علّق أحد المعلمين:
الإسرائيليون يُطورون التعليم ويكافئون المدرسين ويغيرون البرامج والمناهج، فقد شكلوا لجنة عليا لتطوير التعليم منذ سنوات، كلجنة دوفرات، وهم ينفذون توصياتها.
أما نحن فمعظم برامجنا التربوية حشوية مُنفرة، وكأنها وضعتْ فقط لإقصاء الأبناء عن التعليم، وإحباطهم وتنفيرهم ، فأكثر المواد الدراسية محفوظات ونصوص، تشغل حيزا كبيرا من عقول الأبناء، بلا نتائج عملية وفكرية في الواقع.
وقال آخر: إن المشكلة ليست في المناهج والمقررات ، فالمناهج والمقررات موديلات، يمكن للمدرس الكفء أن يُفصِّل لها أثوابا بألوان مختلفة الأشكال والهيئات ، فالمشكلة الرئيسة في مايسترو التعليم، والمايسترو هو المعلم نفسه، فالمعلم المسحوق مهموم مشغول بمطاردة رزقه، كما إن تواجده في المدرسة هو تواجد وظيفي فقط ، غايته الحصول على المرتب الشهري، فهو مهمومُ مشغولُ بإيجاد الفرص ليُحسن دخله، حتى بإفساد اليوم الدراسي كي يرتاح في ساعات عمله الرسمية استعداد لعمله المسائي في البيوت كمدرس خصوصي، وهذا النوع من المدرسين يتحول بعد فترة وجيزة إلى آلةٍ ناطقة، تماثل تماما صفحة الكتاب الورقي، ويصبح عمله كمدرس روتينا مقيتا، يفرح بالعطلات والتعطيلات، ويسعد بغياب الطلاب عن المدرسة، ويعتبر دوامه الرسمي في المدرسة ثانويا، أما العملُ الحقيقي فهو بيوت زبائنه من طلابه !
وقال آخر:
إن أبرز المشاكل تكمن في الطالب نفسه، فأكثر طلاب اليوم متمردون، فهم يدخلون أبواب المدرسة مرغمين من الآباء، ويدرسون تحت وقع عصا المدرس، وسطوة التقليد المجتمعي، فطلاب اليوم، بما يملكونه من عقول ناضجة يتجرعون الدروس والمقررات كما الدواء المُنفّر المُر، لا لسوء المقررات فقط ، ولكن لأنهم يشعرون بقلة جدوى كثير من المواد ، لأنهم بارعون في الكمبيوتر وعلوم الهواتف المحمولة والألعاب الإلكترونية، وأصبح التعليم الرئيس المحبوب عندهم هو تكنولوجيا العصر، وهو نقيضُ محفوظاتهم المدرسية التقليدية.
ومن أعراض تمردهم ، بروز ظاهرة العنف المستشري بين الطلاب، ويعود سببها أيضا إلى البيئة المحيطة، فما تزال ظاهرة المعارك القبلية والعائلية أبرز الظواهر السلبية في مجتمعنا، وهي تنعكس على أطفالنا.
وقال آخرُ:
لا تنسوا أمرا مهما يعوق مسيرتنا التعليمية، وهو البناء المدرسي ، فمعظم مدارسنا ليست سوى صورة مصغرة من السجن، في شكلها الخارجي، فشبابيك الغرف المدرسية محاطة بقضبان حديدية كقضبان نوافذ السجن، وبواباتها مخفورة بالعسس والحراس ،مضافا إلى كل ذلك اكتظاظ الطلاب في الفصل الواحد، فكيف يمكن تدريس خمسين وستين طالبا في الفصل الواحد؟
وكثيرٌ من مدارسنا تعمل لفترتين أو أكثر في اليوم الواحد، فالطالب لا يشعر بملكيته للمكان وحبه له.
وإذا أضفنا إلى ذلك فإن أكثر مدارسنا غير مصممة لإشباع هوايات الطلاب، فهي تخلو من المعامل والساحات الواسعة وتخلو من القاعات المخصصة للمسرح والأنشطة المختلفة، واستبدلتْ المدارسُ القاعاتِ المخصصةَ للنشاط بفصول جديدة، فإننا نكون قد شخّصنا العلل والأمراض التي تنتشر في مدارسنا!
وقال آخر:
سنظل نلطم على مستقبلنا طوال الوقت، ولن تأتي ملائكة من السماء لتصحح هذه الأخطاء ، وسنظل نبكي حالنا في مدارسنا، نسير مقهورين بحكم الزيادة الهائلة في مواليدنا، وسوف تستمر حالة التردي من السيئ إلى الأسوأ، فنحن لن نتمكن من بناء مدارس جديدة مجهزة ملائمة لهذا العدد الهائل من الأبناء، ولن نتمكن أيضا في المستقبل القريب من علاج كل الأمراض النفسية المنقولة من المجتمع إلى المدرسة ، يجب أن تفكروا في حلولٍ بديلة، يمكن توظيفها في مثل حالتنا الراهنة لتحسين ما هو موجود بالفعل!
قلت:
إن الحروب بين الدول بكل أشكالها ، الحربية والاقتصادية والثقافية تُحسم نتائجها دائما بمعلمي المدارس وبأنظمة التربية والتعليم، ولا تُحسم بعدد الجنود والأسلحة فقد قال القائد والإمبراطور الألماني السياسي المحنَّك في الحروب السبعينية في القرن التاسع عشر:
" ربحنا الحروب بمعلم المدرسة" !
كما أن القوة والمنعة لا تأتي من مخزونات الأسلحة وأنواعها وعدد الجنود ، بل تتشكَّل القوة بترسانة التعليم والتربية.
يبدأ التغيير دوما بتحديد أهداف التربية والتعليم في المجتمع، فكل مجتمع لا يُحدد هدفه من التعليم، يصبح شعاره المركزي والنهائي المُحبط هو :
" إن الغاية من التعليم هي الحصول على وظائف حكومية فقط"
وبعد تحديد الأهداف نشرع في اختيار وتدريب ركيزة البناء الرئيسة، وهو المدرس المظلوم المقهور، فيجب إعادة الاعتبار له بتحسين مرتبه أولا، وهذا في استطاعتنا ، فما ننفقه من نفقات تافهة في الوزارات والمهمات والرواتب الخيالية لذوي المناصب العليا، يمكن أن يكون بداية لتصحيح أخطائنا في حق أبنائنا الطلاب، نعم في حق أبنائنا، لأن ما ندفعه للمدرسين من زيادة في رواتبهم يعود بالنفع على أبنائنا وعلينا. فزيادة مرتبات المعلمين ستدفعهم إلى تحسين أدائهم، وتغيير طريقتهم في التعامل مع الطالب في المدرسة، فهم سيتحولون إذا أنصفهم مجتمعُهُم من جنودٍ سجَّانين، إلى صائغي عقول مبدعين ، ومن موظفين في ذيل قائمة العاملين، إلى مرشدين محترمين يقودون أبناءنا نحو المستقبل.
كما أننا محتاجون إلى توظيف تكنولوجيا العصر في التعليم، وجعل المقررات المدرسية برامج كمبيوترية، ويمكن تحويلها إلى أشكال مختلفة من الجرعات، بحيث تكون الغاية هي توسيع مدارك العقول ، وليس تحديها بالحشو والحفظ، فأنا دائما أكرر القول:
يجب تغيير عقول أبنائنا، من العقول التي تشبه قطعة الإسفنج التي تمتص سوائل المقررات ، وتعصره في أوراق الاختبارات لتعود جافة من جديد، إلى مستحضرات وعصائر وأخلاط تتحول إلى جرعات من الفيتامينات الملائمة لمرض الأنيميا الثقافية المستشري في مجتمعنا.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,248,959,861
- الموت لكل العرب
- فضائيات الدمار الشامل
- بطولة أولمبياد الحكومة العنصرية
- اذكروا محاسن لغتكم العربية
- غزة تشارك في إطفاء حريق الكرمل
- دعوا الطفولة تنضج في أطفالكم
- صلاة على روح دولة إسرائيل
- تهمتان جديدتان في إسرائيل
- أمراض نفسية في غزة
- انفلونزا شمشونية في إسرائيل
- ديمقراطية الحواجز في إسرائيل
- فلتحيا الأونروا
- براءة إسرائيل من دم عرفات
- بكاء على أطلال القدس بمناسبة العيد
- المستحيلات الإسرائيلية الخمسة
- وباء الإحباط
- معزوفة على كونشيرتو القدس
- وليمة ويكيلكس الإعلامية
- احترسوا من تهمة اللاسامية
- نحت فلسفي من غزة


المزيد.....




- أمير سعودي يرد على تغريدة لسفارة أمريكا بالرياض تدين فيها هج ...
- أول مرشدة سياحية في أفغانستان..قصة فاطمة التي كانت ترعى الأغ ...
- أمريكي يعيش في دبي -الفاخرة- مجاناً لمدة يوم كامل..ماذا فعل؟ ...
- الحبتور: لبنان يمر بأسوأ الظروف في تاريخه والسبب حزب الله
- صدر في الأيام الأخيرة لترامب.. إدارة بايدن تلغي قرار إعفاء ق ...
- البابا فرنسيس ينهي رحلته التاريخية إلى العراق.. ويكشف عن الد ...
- البابا فرنسيس ينهي رحلته التاريخية إلى العراق.. ويكشف عن الد ...
- سلالة كورونا -النيجيرية- تنتشر في الولايات المتحدة ودول أورو ...
- انتفاخ البطن قد يكون من أعراض مرض خطير
- قاض في المحكمة العليا في البرازيل يسقط جميع الادانات الصادرة ...


المزيد.....

- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي
- تطور استخدام تقنية النانو / زهير الخويلدي
- من أجل نموذج إرشادي للتوجيه يستجيب لتحديات الألفية الثالثة / عبدالعزيز سنهجي
- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران
- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - توفيق أبو شومر - ترسانة التربية والتعليم