أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدرالدين حسن قربي - المقاومة إذ تصبح أفيون الفساد والاستبداد














المزيد.....

المقاومة إذ تصبح أفيون الفساد والاستبداد


بدرالدين حسن قربي

الحوار المتمدن-العدد: 3297 - 2011 / 3 / 6 - 10:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما تسمع إلى حديث الناس من تونس إلى مصر ثم ليبيا فسوريا في وصف أوضاعهم وأنظمتهم فكأنك تتحدث عن منظومة واحدة في كافة مظاهر الحياة العامة، الفساد فيها يتبدّى والاستبداد يتحدّى. ولئن كان لكل الرسميين في هذه البلدان جوابهم المتقارب، فإن للسوريين الرسميين منهم تفسيرهم الخاص مما يمكن تسميته بالتفسير المقاوم والممانع للتاريخ.
فإن كان سبب انتفاضة المصريين والتونسيين قمع الحريات واستشراء النهب والفساد، أخذ بك الرسمييون السورييون إلى أن السبب استسلام النظام الذي أضعف العرب وأصابهم بالذل والهوان على العكس من نظامهم المعجون بمرق المقاومة وعسل الممانعة، ومن ثم فهو فائق الحلاوة، وسلسبيلٌ عذبٌ فراتٌ سائغٌ طعمه، ومسكرٌ لذةٌ للجماهير.
ولئن تكلموا عن كامب ديفيد، فيعترفون أنها أنتجت هدوءاً مصرياً هو هدوء استسلام وذل عمره ثلاثون عاماً، وسلاماً مصرياً إسرائلياً أيضاً من بعد استرجاع الأرض المصرية ولكنه مذلّ مهين. أما الهدوء السوري من طرف الجولان السوري، فصحيح أن عمره ثمانية وثلاثون عاماً ولم تطلق فيه خرطوشة واحدة، ولكنه هدوء متوثب متحفز رافض للاستسلام والهوان ويستعد ويتحضّر ويعبئ للتحرير، ولئن كان هناك سعي لمفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين سورية وإسرائيل فهدفه بوضوح استرجاع الجولان وإنتاج سلام مشرّف وشجاع.
أما إن خطر ببالك مقارنة الحزب الوطني وفعاله وسرّاقه وفاسديه بحزب البعث العربي الاشتراكي، فهو أمر مردود عليه، فلا مجال للمقارنة بين حزب محلي وحزب تاريخي قومي عريق منصوص عليه بنص الدستور السوري بما ليس له شبه في دساتير العالم أجمعين من أن حزب البعث هو الحزب القائد في الدولة والمجتمع. أما عن المقارنة بين سراق الأول ومختلسيه مع الثاني فهي فاقدة لموضوعيتها من أصله، فمن المستحيل أن تجد بين لصوص الأخير ونهابيه ولو واحداً يرضى بذل الاتفاقيات وهوان المعاهدات. وعليه، فأن تُسرق ثروة الوطن وتكون في بطن المقاومين السباع خير وأبقى من أن تكون في بطن المتخاذلين من جماعة كامب ديفيد الضباع. أما أن حالة الطوارئ وإن قاربت الخمسين عاماً، فمردها عند السوريين أنهم مازلوا يعيشون حالة الحرب مع العدو الإسرائيلي.
وأما إن تكلمت عن التزوير، أفادوك بأن التزوير السوري للانتخابات له مبرراته الموضوعية لمنع المتسللين وضعاف النفوس من أعداء الوطن الصامد والمقاوم في استغلال الديمقراطية والحريات للوصول إلى مواطن القرار والمسؤلية، فخسارتهما تعني ضياع الأمة. في حين أن تزوير غيرهم يفتقد مبرراته المشار إليها، فلا صمود عندهم ولا مقاومة يُخاف عليهما. وعليه، فلا مقارنة بين تزوير الضرورات وحفظ الكرامات بتزوير من أقام العلاقات، ووقّع على أحطّ المعاهدات. أما موضوع الاعتقالات للمنتقدين والمعارضين في سورية فهو أمر طبيعي أيضاً يختلف عما هو في مصر وغيرها. فالنظام السوري الحامل الرئيس للمشروع الوطني القومي المقاوم والممانع للأمة، الذي تجاوزه أهل كامب ديفيد. ومن ثمّ فإن انتقاد النظام والنيل منه ولو ببعض كلام متستر بنقد فساد أو استبداد، فهو في النهاية فعل يضعف المشروع ويوهن نفسية الأمة. وعليه، فمنع أي تظاهرة أو اعتصام مهما كان شكلها ولونها إنما يراد منه الحفاظ على سلامة المشروع من النقد والتشكيك، ونفسية الأمة من الوهن. ويلحق بهذا أيضاً موضوع المظاهرات ومسرحياتها، فمصر وغيرها غير مضطرة لمثل هذه التمثيليات في حين أن النظام السوري بحاجة لمثل هذا العمل والفبركة ليُري الأعداء تأييد الجماهير، ورحم الله رجلاً أرى أعداءه من نفسه قوة.
وأخيراً، فإذا أضفنا إلى كل ماسبق، أن لاصوت يعلو على صوت المعركة، ومقولات مماثلة لطيف واسع من كتاب ومفكرين عروبيين يساريين وليبراليين وإسلاميين، فإننا نصل إلى واقع حالٍ نُسام به أشد أنواع الظلم والعذاب، وتمارس علينا كل فواحش القمع والفساد تحت غطاء المقاومة وحجية الممانعة. وإذا ثار الناس وغضبوا لحريتهم وكرامتهم ولقمة عيشهم ولو بالكلام، اتهموهم بتوهين الأمة وإضعاف نفسيتها كما في سوريا، أو بسبب حبوب الهلوسة والمخدرات التي أخذوها كما هو حاصل في ليبيا.
ضرورة المشروع المقاوم في الأمة هي الدولة الخالية من القمع والإرهاب والتجويع، والنظام الذي يحفظ الكرامات ويشيع الحريات، ومن قال بغير ذلك فإنه يريد لنا أن نتعاطى مقاومته أفيوناً ليمارِس علينا استبداده وفساده وأبشع قباحاته. ونحن بدورنا لانريد مشروعه مهما كان اسمه، وخطابه مردود عليه أيّاً كانت عباءته، لأننا لانبتغي أنظمة وقادة ممانعين نهّابين ولا مقاومين مستبدين. نداؤنا إلى جميع العرب أنظمة وأحزاباً ومنظماتٍ وتحالفات على كل اتجاهاتها، وإلى كل الكتاب والمفكرين أيضاً، لاتجعلوا من المقاومة والممانعة أفيون الجماهير ولا من الزعم بمواجهة المؤامرات الصهيونية والأمريكية هيروئين الأمة، ولاتخلطوا حابل الوطن وطهره، ومنظومة قيم الحرية والكرامة ورفعتها فيه بنابل الديكتاتوريين المستبدين وفساد سرّاق الأمة.



#بدرالدين_حسن_قربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طفح الكيل يا بشار، أنقذنا من العصابة..!!
- أصحاب الجمل ولازمة الفساد والاستبداد
- من سِيدي عامود سورية إلى سِيدي بوزيد تونس، وصَلنا نداؤكم
- حقيقة الاحتجاجات والمطالبات التونسية والمصرية
- التنحنح والتنحي والتناحة ومابينهما
- التميمة أو التعويذة السورية
- من تونس إلى دمشق إلا أن سورية متميّزة
- بيان كريم، ودعوة إنسانية كريمة
- صندوق الطماطم الفاسد تونسياً وعربياً
- الأنظمة الفاسدة وصاعقة الأخذ الأليم
- لكل طاغية يوم
- الرئيس القذافي مطلوب للقضاء اللبناني
- القيل والقال في تنظيم أشقائنا للمونديال
- أزمة الطماطم الشرق أوسطية..!!
- عن ذاكرة المعتقَلات السياسيّات
- البطاقة الثالثة في اليوم العالمي للمفقودين 3/3
- البطاقة الثانية في اليوم العالمي للمفقودين 2/3
- في اليوم العالمي للمفقودين 1/3
- حيتان وهوامير أم مطمورة ومطامير..!؟
- المحامي السوري والسائق الياباني


المزيد.....




- تحركات دبلوماسية في الدوحة بشأن تفاهم واشنطن وطهران.. وإسرائ ...
- لقطات جوية لسيول من الحمم تتدفق من جبل إتنا
- -مكياج- ممزوج بالبارود ـ رحلة -الصمغ العربي- من السودان إلى ...
- -نظام الطيبات- يشعل جدلاً محتدماً وصاخباً في المجتمع التونسي ...
- فنلندا تودع عصر الهاتف الثابت
- - لوفيغارو-: الاشتباه في تورط المخابرات الأوكرانية في تفجير ...
- وزير خارجية الصين: السعودية شريك استراتيجي وندعو لاتفاق شامل ...
- سموتريتش يعلن إعداد خطط لإنشاء 3 مستوطنات في غزة ويدعو نتنيا ...
- مودي يؤكد خلال اتصال هاتفي مع بزشكيان أهمية ضمان حرية الملاح ...
- زالوجني يبلغ زيلينسكي عزمه الترشح لرئاسة أوكرانيا


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدرالدين حسن قربي - المقاومة إذ تصبح أفيون الفساد والاستبداد