أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام سحمراني - ثروة مبارك ولقمة عيش المواطن














المزيد.....

ثروة مبارك ولقمة عيش المواطن


عصام سحمراني
صحافي

(Essam Sahmarani)


الحوار المتمدن-العدد: 3272 - 2011 / 2 / 9 - 13:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثر الحديث في أيام الثورة المصرية الشعبية الحاضرة، عن الثروة التي يمتلكها حسني مبارك وعائلته. بعض الأحاديث ينطلق من تكهنات، وبعضها الآخر يستند إلى معلومات موثوقة ترمي حقيقة حسابات مصرفية أجنبية بعشرات مليارات الدولارات، في وجه الرئيس المصري. إتهامات لا تنتهي بالإختلاس، وسرقة المال العام، واستغلال الثروات القومية؛ من مواد أولية وموارد نفطية وسياحية وصناعية وتجارية وخدماتية.

لا يمكن إزاء ذلك إلاّ توعية الشعب وتعريفه على كيفية تراكم هذه الثروات لدى "العائلة الحاكمة المصرية" وشركائها. فالأمر يبدو وبما لا يدع مجالاً للشكّ أنّ "شغلانتة" الرئاسة مربحة للغاية! والريّس لا يريد ترك منصبه بأيّ حال من الأحوال، فلا ضغط الشارع يثنيه ولا طلبات الخارج تفكّ لحام مؤخرته المثبّتة بكرسيّ الحكم. الرجل معذور، فهو لم يعتد يوماً عملاً آخر، ولا عرف إلاّ بركات السلطة والتحكّم برقاب الشعب وامتصاص دمائه يوماً بعد يوم، حتى بدت له الحياة بهذه الطريقة هي الحق وحدها وما سواها باطل!

لست أتحدّث عن ثروة مبارك فحسب، فغيره كثير من الأباطرة العرب، وسواهم ممّن يمتصّون ثروات البلاد ويجرون الصفقات على حساب شعوبهم حتى تتخم حساباتهم وخزائنهم. لكنني كفرد من هذا الشعب الممدّد تحت سياط الأنظمة، وقد آن له أن يتحرّك ويقول كلمته، أستغلّها فرصة ذهبية، عسى أن يكون سقوط مبارك القريب، وقبله زين العابدين بمثابة البداية الفعلية لمحاسبة الحكّام. هي فرصة لأن الثور حين يسقط تكثر سكاكينه، وعيب علينا أن نترك سكاكيننا مخبأة لبعضنا البعض فحسب ولا نستخدمها تجاه ثور آيل إلى السقوط.

الشعب المصري ثار مسالماً، ولم يستخدم حتى اليوم إلاّ أرواح أبناء شبابه المقدسة. قد يحسب مبارك وعائلته ونظامه الأرواح بالأموال فحسب. هم لا يعلمون أو لا يهتمون ببكاء عائلة وحسرة أخرى وفاجعة والدة وانكسار ظهر والد. هي ثقافة الإختلاس وكنز الأموال وحدها فقط لا غير. ثقافة منع المال عن مستحقيه المحرومين من الثروات، لا بل المحرومين من تأمين لقمة عيش كريمة، وأجرة مستشفى، والممتنعين عن إدخال أبنائهم إلى المدارس ودفعهم إلى العمل في سن مبكر لتأمين أبسط مستلزمات الحياة اليومية.

هي ثورة شعبية للمحرومين اجتماعياً على قدم وساق مع المحرومين سياسياً. حرمان في حرمان يقف وراءه نظام واحد يمعن في الظلم حتى الحدود القصوى، ولا يقبل أيّ اتهام له وأيّ نقد وأيّ احتجاج. فأيّ مصيبة هي هذه!؟

صديقة مصرية تركت بلدها للعمل بعد تخرجها قبل أعوام قليلة، دار بيني وبينها حوار خلال الإنتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر، وفضيحة فوز الحزب الحاكم بالغالبية الساحقة من الأصوات. تحدثنا يومها عن رفع الظلم الإجتماعي كاستراتيجية مناسبة من مبارك ونظامه للهروب من وجه المعارضة السياسية وحبس الحريات وقانون الطوارئ. أعطيتها يومها مثالاً عن دولة خليجية فقدت فيها المعارضة السياسية أيّ دور لها في ظلّ توفرّ دخل سنوي للفرد يصل إلى 65 ألف دولار عدا عن الخطط التنموية المستمرة والناجحة في كلّ مجالات البلاد، رغم أنّ السلطة السياسية فردية وراثية لا مكان لمناصبها العليا إلاّ لعائلة الحاكم.

قلت لها إنّ الشعب المسكين وفي أيّ بلد من البلاد وقبل أيّ دخول في معامع السياسة والحقوق، لا يريد إلاّ أن يعيش، والفرد منهم لا يطلب إلاّ "السترة" فحسب.

ينطبق ذلك على مصر كما ينطبق على غيرها من البلاد، لكنّ الثروات كي تتكدّس بهذا الشكل الفظيع، لا تبرير لها إلاّ إجابة صديقتي المقتضبة الثاقبة حين قالت مقاطعة: "لكنّ مبارك لم يترك للشعب حتى لقمة العيش!".



#عصام_سحمراني (هاشتاغ)       Essam_Sahmarani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النظام المصري لا طائفي!!
- خلية حزب الله في مصر ترعب الصهاينة!
- ميدان التحرير يستفز قناة العربية!
- -مين اللي سمعك يا مبارك!؟-
- آه يا عمّي يا شيخ الأزهر!
- الثورة الشعبية
- 2010 عام غباء تدريبي وتحكيمي... وإزعاج جماهيري أهدى إسبانيا ...
- ويكيليكس العم سام
- إستقلال لبناني منجز للغاية!!
- إستقلال رسمي لا شعبي في لبنان
- رادار غبي غباء المسؤولين في لبنان
- حلم ونحس... وبركات من السماء
- سطح مالح وعمق مالح للغاية
- كوضوح حذاء يتجه إلى رأس بوش
- المدّ السابع بعد الجزر- قصص قصيرة جداً
- إنتخابات جامعية مستنسخة في لبنان
- المعوّق.. إحدى شتائم سياسيي لبنان!
- عمي السيّد لا يأكل بيتزا الحجّ نادي!
- حديث الفارغ والممتلئ في انتخابات بيروت
- من حقهم كلبنانيين أكراد


المزيد.....




- مقتل شخصين إثر إطلاق نار خلال أكبر مهرجان موسيقي لاتيتي في ك ...
- حدث جيولوجي غير مسبوق.. رصد ولادة قشرة محيطية جديدة مباشرة
- طريقة صينية مبتكرة لجمع الحطام الفضائي
- تحليل كيميائي يكشف أسرار المذنب 3I/ATLAS
- غروسي يشكك في إمكانية فرض رقابة عالمية على الذكاء الاصطناعي ...
- أوروبا تستعد لشتاء مفتاحه بيد روسيا
- الطائرات المسيّرة في مواجهة السيف النووي
- سفير أوكرانيا لدى لندن يفضح الفخ الذي يحاول الغرب جرّ روسيا ...
- ترامب يمنح زيلينسكي ترخيصًا لتصنيع صواريخ باتريوت: ما دلالة ...
- إيران تشن سلسلة ضربات على أهداف أمريكية في الشرق الأوسط


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام سحمراني - ثروة مبارك ولقمة عيش المواطن