أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام سحمراني - سطح مالح وعمق مالح للغاية














المزيد.....

سطح مالح وعمق مالح للغاية


عصام سحمراني
(Essam Sahmarani)


الحوار المتمدن-العدد: 3119 - 2010 / 9 / 8 - 13:06
المحور: الادب والفن
    


أمامك البحر بكلّ زرقته المترامية الحدود.. تنظر إليه بعينين تفتقدان مرة بعد مرة أيّ أمل ممكن، وتبقي على رؤيتك ورؤياك. تخاف التلفت إلى سواه فقد اعتدته وأدمنت اعتياده يرافق محطات حياتك التي لم يعد إليها منذ زمن بعيد قطار الآمال، كما توقف عن الوصول إلى محطة قرية آل بوينديا قطار الموز.

تتمنى! ربما ليست بالكلمة المناسبة أبداً لحالتك. كل ما هنالك أنّك تحاول أحياناً الخوض في المياه والرقص فوقها والتمشي ذهابا وإيابا، ركضاً ووثباً كمعجزة نبي، فتفشل كلّ مرة وأنت تغوص فيه. تذوب المياه تحت قدميك، وينصهر السطح على وقع خطواتك، وتنفصل العناصر في صنوفها المختلفة الغارقة بك إلى قاع لا يعرف الجفاف إلاّ من فم أضنته شهية الملح.

لم تكن المشكلة يوماً في سطح الماء المتموج زبداً.. لا لم تكن أبدا!ً فهي في العمق أكثر، في ما تحت تلك اللوحة المتشكلة لوناً سماوياً. هي في العمق، وأنت لم تكن يوماً صاحب نظر أبعد من أنفك. في العمق تجول فيه وتنظر شق ضوء يرسل شعاعه عمودياً تتسلقه غشاوة روح، فلا تنفرج أساريرها ولا تتجرد بالكامل عن تجسدها، وتعلق بين شمس وماء لا تنتشلها منه سوى غيمة عابرة لم يكن لها من وجود في نقاء اللون.

لا تسأل الغطاسين عنها، فلن يجيبوك أبداً بما ترمي إليه ولن يأتوا إليك بالخبر اليقين، فمن اعتاد ممارسة الخوض فقدَ خوف الإبتعاد عن البحر وذهبت معه حقيقة الأشياء.

اسأل النوارس لا غير، فهي وحدها تعرف الحقيقة مع ابتعادها كلّ مرة عن الغطس بعد التقاط الغذاء ونشر الأجنحة في هبوب الشعاع. هي وحدها سترشدك وتعيد إليك ما غاب عن ذاكرتك وتفكيرك وقلبك لسنوات، لكنّك لم تعلم يوماً لغتها، ولم تفقه حركات أجسادها الجانحة من شرق لغرب.

اسأل من غاب حتى فُقد واتلُ على قلبك رسائل العشاق التائهين، تكاد الأمواج والصخور تحطم زجاجاتها فتفلت منها، وتضيع في مغارات بحرية حتى يعيدها الجَزر إليك، فتفتح طريقا جديدا أمامك.

اسأل الزجاجات فهي حاضرة بكلّ لغاتها ودموعها المنسجمة مع ملوحة عتيقة.



#عصام_سحمراني (هاشتاغ)       Essam_Sahmarani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوضوح حذاء يتجه إلى رأس بوش
- المدّ السابع بعد الجزر- قصص قصيرة جداً
- إنتخابات جامعية مستنسخة في لبنان
- المعوّق.. إحدى شتائم سياسيي لبنان!
- عمي السيّد لا يأكل بيتزا الحجّ نادي!
- حديث الفارغ والممتلئ في انتخابات بيروت
- من حقهم كلبنانيين أكراد
- يحصل في بعض الملاعب الأوروبية
- كترمايا
- أوباما الفاشل.. فرصة لحركات المعارضة العربية
- عماد الدين رائف.. صحفي متقصٍ لقضايا خاصة
- الحريري وبن غوريون والحرب القادمة


المزيد.....




- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة
- مهرجان فريبورغ يواصل تسليط الضوء على أفلام لا تُرى في مكان آ ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب
- -أحاسيس الفرح- عمل غنائي يحتفي بمناسبة زواج الأمير تركي بن س ...
- من التوثيقِ إلى الاعتراف… أنور الخطيب نموذجًا
- الكلاسيكيات في زمن الاستهلاك: ماذا سنقرأ بعد خمسين عامًا؟
- المخرج الإيراني جعفر بناهي يعود إلى بلاده رغم حكم السجن بحقه ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في باريس بتهمة -جرائم حرب- بعد مقت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام سحمراني - سطح مالح وعمق مالح للغاية