أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - تيلي امين علي - انفلونزا الحرية














المزيد.....

انفلونزا الحرية


تيلي امين علي

الحوار المتمدن-العدد: 3264 - 2011 / 2 / 1 - 20:25
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


عجيب امر فايروس هذا الوباء ، وباء الحرية ، فمع انه لا يصيب الاّ المظلومين لكن من يخشى منه هم الظالمين وحدهم ، انه ينتشر في منطقة الشرق الاوسط ويسري فيها كما تسري النار في الهشيم ، ينتشر ويحطم التيجان والعروش ، لا تفيد معه كل اللقاحات التي بحوزة الحكام مثل القنابل المسيلة للدموع والرصاصات المطاطية وهروات الشرطة وحتى الذخيرة الحية بل الاعجب ان الوباء ينتشر بسرعة اكبر كلما استخدم الحكام كمية اكثر من هذه اللقاحات .
يقال ان هذا الفايروس قديم جدا ، ينتعش كلما وجد ظالم ومظلوم، ربما اصاب لاول مرة في التاريخ الحديث الشعب الفرنسي عام 1789 ، عندما خرج من مختبرات مونتسكيو وفولتير وجان جاك روسو وميرابو واخرون من انصار الحرية ، وفي القرن الماضي واثناء الحرب العالمية الاولى انتقل الى موطن الدببة فاصاب الشعب الروسي واسقط قيصر ، ثم نشط الفايروس في بلاد فارس عام 1979 فأهتز العرش البهلوي حتى تدمر ، وبعد عقد من الزمان سرت العدوى الى الشعب الالماني فأزال جدار برلين الرهيب في 3 اكتوبر عام 1990 ، بعد اقل من عام وبالتحديد في شهري شباط واذار من عام 1991 حط الفايروس في العراق واصاب الناس من البصرة وحتى كردستان ، لكن الغريب في التجربة العراقية ان الحاكم صمد بحيلة مكشوفة ولكن الفايروس ايضا لم يهمله بل اهلمه لفترة ، بعد مدة وجيزة نشط الفايروس مجددا واصاب كل شعوب اوربا الشرقية .
هذا الفايروس العجيب نشعر به هذه الايام ، في كل الدول العربية ، اصاب اول ما اصاب شابا تونسيا يدعى ابو عزيزي التونسي ، ايقظ الفايروس شرطي احمق عندما صفع هذا الشاب الجامعي ، ولان ابو عزيزي لم يستطع ان يبلع الاهانة، ولانه كان متعطشا للحرية اسقى نفسه كاسا من النار فاحرق بها بلاط زين العابدين الذي فرّ بجلده فأجار دخلته ظالم اخر في بلاد اخرى . من تونس اتجه الفايروس الى قلب الحكومات العربية ، الى القاهرة واصاب الشعب المصري على حين غرة ، اصاب شعبا كان الكثيرون يعدونه خاملا او كسولا في اهتمامه بالحكم والسياسة ، شعبا كان في نظر البعض متقبلا للذل والخنوع والانحناء امام الحاكم الظالم ، لم يفهم هذا البعض ان شعب مصر قاوم الفراعين وبنى الاهرامات واقام اولى الحضارات في العالم ، انه شعب عرابي وزغلول وطه حسين ونجيب المحفوظ ، ومصر هي مملكة صلاح الدين الايوبي الذي انطلق منها لتحرير القدس ، انه اليوم يقدم نموذجا رائعا لشعب حي وحضاري في مواجهة القهر والظلم ، نموذجا لا اشك ابدا ان الشعوب العربية كلها ستقتدى به ، ويقدم جيش شعب مصر هو الاخر نموذجا مغايرا لصورة العسكر في البلاد العربية ، انه منحاز حتى الان الى جانب الشعب ويرفض ان يكون الة قمع بيد حسني مبارك ونظامه الفاسد الايل للسقوط وبشكل يعتقد الكثيرون ان مصر بشعبها وجيشها تهدي الحرية للشعوب العربية على طبق من الذهب .
الفايروس ينتعش هنا وهناك ، والحكام لا يفكرون اليوم في اللقاحات واكداسها في الجبلة خانات لانها لم تعد قادرة على كبح جماح هذا الفايروس العتيد ، الاغنياء من هؤلاء الحكام يوزوعون الذهب على الشعب كما هو الحال في الكويت او يعدون الفقراء بمساكن ومأوى كما الحال في ليبيا ، والفقراء منهم يعدون الشعب بحياة سعيدة واصلاحات اقتصادية كما هو الحال في اليمن وغيرهم يغيّر الوزارات او يطلق الوعود .
وعلى هؤلاء الحكام ان يدركوا ، ان الفايروس وان كان الجوع ينشطه الا ان الظلم هو البيئة التي ينمو فيها ويتطور، ان الشاب التونسي لم يحركه الجوع انما استفزته الاهانة ، وانتم يا سادة يا حكام العرب تهينون شعوبكم في اليوم الف مرة ، تهينونها بتزويركم الانتحابات والتحدث عن مكتسابات وهمية واخطار وتحديات لا وجود لها ، تهينونها بالاستيلاء على ثرواتهم ومصادرة حرياتهم ، تهينونها بوزراء بليدين لا يحسنون الاّ الركوع والتملق والتحايل في اظهار كفائتهم ، تهينونها بترك الازبال في الاحياء والشوارع وسقي الناس مياها ملوثة ، تهينونها حتى على يد شرطي المرور ورجل امن السيطرات وموظف الاستعلامات ، تهينونها بصوركم الضاحكة واخباركم البليدة على شاشات التلفزة ، تهينونها باحاطة نفسكم بمستشارين حمقى لا يتخطى حاجزهم بشر ولا تصل مسامعكم الا ما يروق لهم ، تهينونها بمزاجيتكم وصلافتكم وجهلكم في قواعد حكم العباد ، تهينونها بمدارس بالية مكتظة وتعليم بدائي من عصر الحجرات ، تهينونها بادوية فاسدة ومستشفيات متسخة ، تهينونها بدوائربيروقراطية وموظفين عموميين افواههم تشتهي ابتلاع رشوة واياديهم ممسكة ممتنعة عن تسهيل اية معاملة للمواطن ، تهينونها بانزال البركات الملوكية على خدمكم وحشمكم وبطانتكم ، تهينونها بتحضير اولادكم لوراثة العرش في دولكم حتى الجمهورية منها ، تهينونها باقصاء الكفاءات واصحاب الاختصاص ومعاداة اصحاب الفكر وتقريب المشعوذين والمداحين والمنافقين ،تهينونها بشبكة من رجال الاعمال يعملون لحسابمكم ولا قانون يحكمهم ، تهينونها باللامساواة واللاعدالة ، تهينونها بتقسيم الشعب الى طبقتين ، طبقة تنظروا اليها كانها من الرعاع لا تستحق حقا ، وطبقة من الحرس لا حدّ لحقوقها واطماعها وامتيازاتها ، تهينونها بخطاب اعلامي تشمئز منها النفوس ويخجل منها كوبلزنفسه، اعلام كاذب ومخادع في اخباره وراقص متبرج في فعالياته ، تهينونها وتهينونها وتهينونها.
هذه هي مشكلتكم ، مشكلة لا حل لها ، انتم لستم رجال التغيير ، حتى العم سام ما عاد يطيقكم وقد ضاق بكم .
الفايروس يعدو والعدوى تنتشر ولا ينتظركم الا الرحيل ، فمن منكم يسبق من يا حكام العرب



#تيلي_امين_علي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل من مفاجئات تنتظرنا في كردستان العراق
- الادارة الامريكية لا تنحاز للتحول الديمقراطي في مصر
- اذا رحل مبارك يلحقه الاخرون
- الكرد هل اساءوا التقدير ؟
- المشروع الامريكي لا يخدم بناء دولة عراقية دستورية
- حركة الشيخ عبيدالله النهري في الوثائق البريطانية - الحلقة ال ...
- حركة الشيخ عبيدالله النهري في الوثائق البريطانية - الحلقة ال ...
- حركة الشيخ عبيدالله النهري في الوثائق البريطانية - الحلقة ال ...
- حركة الشيخ عبيدالله النهري في الوثائق البريطانية- الحلقة الس ...
- حركة الشيخ عبيدالله النهري في الوثائق الربريطانية- الحلقة ال ...
- حركة الشيخ عبيدالله النهري في الوثائق البريطانية- الحلقة الخ ...
- ما علاقة مام جلال بقانعي فرد
- حركة الشيخ عبيدالله النهري في الوثائق البريطانية - الحلقة ال ...
- حركة الشيخ عبيدالله النهري في الوثلئق البريطانية - الحلقة ال ...
- حركة الشيخ عبيد الله النهري في الوثاءق البريطانية _ الحلقة ا ...
- حركة الشيخ عبيد الله النهري في الوثائق البريطانية
- مع اي من خصومه يتحالف الكردستاني
- عندما تتجاهلون الدستور تضيع الحكومة
- لماذا لاتختارون كمال مظهر رئيسا للجمهورية
- رئاسة الطالباني ليست الهم كله


المزيد.....




- نوبل للأدب للفرنسية آني إرنو ذات الأسلوب السهل الممتنع
- وفاة والد رفيقنا الشهيد محمد الطاهر ساسيوي
- لقاء تاريخي يجمع قادة أرمينيا وتركيا وأذربيجان (صور+فيديو)
- مؤسس -تليغرام- يحذّر من مشكلة تؤدي لاختراق بيانات مستخدمي -و ...
- مصدر مطلع يكشف لـRT سبب إنهاء أمير قطر زيارته للتشيك في نفس ...
- لـ”درء الفتنة”.. مقتدى الصدر يعلن تجميد فصائله المسلحة بجميع ...
- قد تبلغ المئات.. تحقيق يكشف عن ارتكاب رجال دين بكنيسة إنجلتر ...
- سميرة الجزار تتقدم بطلب إحاطة عن تضرر سكان القاهرة من غازات ...
- نيويورك تايمز: ما سيناريوهات الرد الغربي إذا استخدم بوتين ال ...
- سيغموند فرويد.. عالم النفس النمساوي


المزيد.....

- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني
- قضايا فكرية (3) / الحزب الشيوعي السوداني
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - تيلي امين علي - انفلونزا الحرية