أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمرقند الجابري - اربعة














المزيد.....

اربعة


سمرقند الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 3258 - 2011 / 1 / 26 - 18:45
المحور: الادب والفن
    


اربعة كنا.. انا واخي بدر وابنا الجيران .. لنا رائحة الربيع ، يكمل بعضنا بعضا .. فلا فجر دون استيقاظنا معا ، ولا طريق دون خطانا .. نرمم البيوت العتيقة تارة ، و نعمل في النجارة تارة أخرى ،او نبيع الشطائر لعمال سكك الحديد .. تحسدنا عيون الرجال وتباركنا دعوات الامهات ، متخذين منا أمثلة للألفة.. كنا اربعة جنود من نور كالجهات والفصول ومساند العرش .. كل جديد في عالم الادب شربناه معا .. لكني شذذت عنهم باكمال دراستي ، وظلوا كادحين.
ذات نهار لا يشبه غيره ، شممت فيه رائحة الصمت بيننا، واكتشفت في عيونهم صناديق مغلقة عني باحكام ..انقطعت اللقاءات باعذار لا ترضي حواسي.
اشترى بدر دراجة ثمينة وصار يكثر الانعزال والتامل بعد عودته ، أمي تقسم بأن السماء لعنته بالحمى لانه ترك الصلاة .. أما الاثنان الآخران فما عاد أحد يراهما سوية ، كلا هذا ما نظنه كلنا، فابن عمي اقسم انهم لا يفترقون وايضا لا يتحدثون بكلمة امام الغرباء! .
نفخ الشيطان في رأسي افكاره السوداء .. وحزن النهار تعلم بناء سراديب غائرة في أعماقي ، فعقدت العزم على حلّ الطلسم ..
في اول جدال لي معه صفعني وبصق على امي صبيحة العيد وترك خلفه صورة جدنا الفقيه محطمة ، وغاب عن الدار شهورا من احتراق قبل أن تعيده توسلات مختار الحي لان امي اصيبت نتيجة غيابه بالهذيان.
لم يحضر اي جنازة لاولاد الحي الذين يقتلون برصاص المحتل والارهاب، كأن الجان استبدل بقلبه الرحوم حجارة الكهوف ، اين ذهبت حنجرته الصادحة باغنيات فيروز عند الضحى ، واعداده القهوة لنا كل مساء ؟ فما سمعناه يتحدث بغير كلمات عبر الهاتف:
:- " حسنا، متى، اين ".
تبعته ذات مساء ، فأرجعني خوفي ..! وفي نهاية الاسبوع وبخت جبني كأخ كبير ،فتتبعته بحذر ثعالب الغابة الى مستودع حقير .. لقد تلاقوا ثلاثتهم وخرجوا الى بيوت مهترئة في اطراف بغداد، لن احتاج الى فطنة الانبياء لاعرف انه من جنود العتمة التي زرعت الفتنة في بلاد تآمر عليها الموت بألوانه، ومسحت عطر طفولتنا فلا عجب للعقوق والرذيلة.
شعروا بوجودي ، فركضوا خلفي .. تعثرت بدهشتي ، فسقطت بين ايديهم .. الصفعة الأولى كانت من يد بدر.. وتوالت الركلات .. جروني الى ارض جرداء واطلقوا عليّ الرصاص .. تشاجروا ، ثم تناوبوا على حفر قبري الصغير.
يبدو ان رئيس تنظيمهم علم بالامر، فأرسل اليهم دورية من خمسة رجال، حزوا رقابهم ومثلّوا بهم، ليضاف الى حينا المنكوب ذلك اليوم اربع جثث ، وتستضيف الأزقة أربع لافتات سوداء جديدة .



2007



#سمرقند_الجابري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجوه
- المتسكع
- زقورة
- بعيدا عنهم
- آس نائم
- الانتظار
- انامل
- ضفائر
- غربتان
- حكاية امي
- توقد
- قصة قصيرة
- منتصف الليل
- أين ذهبت حمائم تضرعاتي ؟
- سأدّعي الخَرَس
- ازقة
- على دمي فاتكئي
- شهادة


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمرقند الجابري - اربعة