أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمرقند الجابري - وجوه














المزيد.....

وجوه


سمرقند الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 3255 - 2011 / 1 / 23 - 21:46
المحور: الادب والفن
    


لا يوجد لي حل آخر، لقد طرقت بابه الف مرة وكالعادة كانت خادمته اكثر اناقة منها ورائحة قد لا نحلم بحمل قارورتها كي لا تتسخ،نظرت الينا نحن من نسيتنا النظافة ،
ورحبت بنا كما يليق رايات الشحوب، كان نائما ،إنتظرناه دقائق من وجع وتيه، نزل منصور الذي اختار لقبا آخر كي ينسانا نحن الذين اقرباء الشؤم ، لقد اخبرني وجهه بانه نام نظيفا وشبعانا عكسنا ،فدفعتني أمي نحوه:
:- " سأدعه عندك هذا الصيف انت تعلم ان المرض نهش زوجي، وانا لن اقدر على العمل ، علمه صنعة، دع احد التجار يستفيد منه، لقد أكلت الكتب الغبية قلبه، يركض رجال الشرطة وراءه، علمه ان الحق ضائع لانه في شرق لا يرحم، حدثه عن قصة امي التي مات زوجها الاول فسلب اخوتها حقها فجاءت من بلاد بعيدة الى بغداد حافية، لتستعين باصحاب القباب الذهبية، تجرّك يا منصور ورائها فعطف عليها الحاج غلام ودسها تحت ردائه فرد لها كرامتها وانجبني لارث بؤسها الذي شاءت ان تهرب منه، انت خاله ، وانا اترك لك امومتي، فلي ما يشرب شبابي بلا خجل" .
نظر الي، ورأى أن دمعي ورجولتي لا يتناسبان، لم يمد لها يده بالمال لانه ما عاد يسد احزانها والجوع ، فهو ورث مال ابيه، وهي اضاعت ما رزقها الله على رجل بائس، رجل يهرب من مسؤليته بالخمر والنساء، يتذكر بالكاد اسماءنا ، فأتخذنا الحق رجالا قد يعيد اعتباره، الحق الذي بحثنا عنه لنسترد من الخوف نهارنا.
عملتُ في اماكن خسيسة، رفضت الجور كي لا يصبح الهوان لنا عادة، طاردت العيون مسيرتنا، فكان لأمي ان تعرف، بأني قد لا أسد مكان ابي، ولا اعترف باني عونها ، بل عالة اخرى.
خالي غني، وفقري عار عليه... ولا بد ان تأويني وسائقهم غرفة واحدة، اذن، لبست قديمهم كأن الغد عيدي، وأكلتُ ما تبقى من موائدهم ، كأنها هدايا الوهاب ، وكان لي ان لا أقول انه خالي وان لا يرى كتبي التي اخفيها كأنها عذرية الالهة.
هل كنت انمو ، فما هذه الافكار التي تجعلني أطوّر آلات حولي، واتفوق عليهم ، فحول كل مبدع تتكاثر قلوب من يكرهون ان يصبح واحد مثلي اذكى منهم بقليل ، لم اكمل دراستي وفي العام الذي بعده صرت من عامل تتلقفه الصفعات الى صاحب محل لا بأس فيه ولا غباء ، تخرج من يدي ما نسى الزمان ان يعيد له الحياة، تزوجتها ، لانها كانت تعرف عن الغد ما اريد، وامي التي لم تعد تريد من الكون غير ان اكون بخير وبعيد، كي لا تتسرب الاحزان الى قلبي وأُتقـن لعبتها.
زوّجتُ اخواتي بما انتزعته من فم الحياة، لكن الغربان أمسكوا بي في يوم داكن، اذن من سجون الفقر الى خال جبار الى معتقلات الوطن الكبرى، التهمة بأني خائن، والشاهد جار مدسوس، رقصت على جسدي سياط جديدة، كان العشب يشرب دمعي فلقد ألقوني هناك بعد مرحلة السلق، غنيت وغنيت ،ورأيتهم يرجعون الى الوراء ، كنت مع جدتي الحافية نعبر المدينة ،الى شمس تشرق ،ولا تتهمنا نحن الذي غسلنا وجه الدنيا بالحب بأي عبارات من سوء.



#سمرقند_الجابري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المتسكع
- زقورة
- بعيدا عنهم
- آس نائم
- الانتظار
- انامل
- ضفائر
- غربتان
- حكاية امي
- توقد
- قصة قصيرة
- منتصف الليل
- أين ذهبت حمائم تضرعاتي ؟
- سأدّعي الخَرَس
- ازقة
- على دمي فاتكئي
- شهادة


المزيد.....




- حكاية مسجد.. -محمد الأزرق- في السودان
- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...
- رمضان في عيون الغرباء.. كيف وصف رحالة العالم ليالي مصر؟
- فنانة صينية تحوّل الملابس القديمة إلى فن حيّ في قلب لندن
- طه الفشني.. سيد التواشيح بمصر وصوت أيقوني يعانق هلال رمضان
- الثاني من رمضان.. كسر الإعصار المغولي وصمت الآذان بعد -بلاط ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمرقند الجابري - وجوه