أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمرقند الجابري - حكاية امي














المزيد.....

حكاية امي


سمرقند الجابري

الحوار المتمدن-العدد: 2857 - 2009 / 12 / 13 - 21:26
المحور: الادب والفن
    



خمسة ايام ، لم ترد عليّ صباح الخير، تنام بعمق في شرنقة غيبوبتها ، وصلّها الاطباء بانابيب وضمادات ، كانت تبدو لي جنيناً صغيراً ، هكذا أهدت السنوات الستون هديتها لامي!.
اشعر انها طفلة، تخاف تلك الاشياء المغروسة في جسدها تريد الصحو، والنطق باشياء تعرفها وحدها!.
ردهتنا تطل على النهر كعروسٍ شرقية ، انحنى الجسر عليها بغنج بغدادي ، ليحاور اسماك دجلة مرسلاً تحيته لعيني المكحلتين بسهرٍ صامت.
نساءٌ أخريات، جمعتنا قيثارة الوجع في الطابق التاسع ، نرى من بعيد انفجارات تأكل احبتنا ، وازدحامات الطرق ، من نافذتنا الكبيرة.
نتبادل الشجار على الحمامات، وسرقة الشراشف النظيفة من غرف اخرى، تدليلاً لمرضانا .
خاط الترقب شفاهي بمساميره ، كل ما افعله ، دموع تنزل خلسة ، والتظاهر بالقوة المستدانة من ابطال الرومان ، أسدد ذاكرتي نحو بيتنا القديم في الكاظمية ، ورمضان الازقة المتولهة بحب الله .
اخوتي خمسة ،كرقم ردهتنا ، لقد كنت اكبرهم ، فتحت بصيرتي على واجبات تركتها امي دائمة العلة ،إذن ، من غبشة سنواتي تسلمت منجلها ، وكنت سفينة نوحهم ،وصلوا بعد طوفانات ، ليست ترحمني، الى بر امانهم ، تاركين حقائب الفرح كأغنية على جدراني .
يتوالى الزائرون، هذه خالتي سميرة، لم أرها منذ سبعة اعوام ، بسبب جدال تافه ، أثبت علمياً اننا نقتات الكره بين الاقارب كهواية ازلية.
هذا هدير ، طبيب أرسلته الصدفة المبدعة وعصافير الجنة اعطته طيبتها ليرحم ارملة مثلي وامها العاجزة .
من...اعمامي؟... لم يتصلوا بعد ، كالعادة ، دينهم دولار علمتنا عليه دولة تحتل بلادي، وأقارب كثر، ساروا على خطى اليهود.
تركت ولدي عند جارات حينا، تقول لي صفية ان (عباس) يسأل عني عند الاذان ويغسل باحة البيت ، ناظرأ الى نهاية الشارع قائلا:
-" قالت لي في الهاتف ، غداً اعود" ؟.
تميز سرير حبيبتي فاقدة الوعي بالوان الورد،كل يوم أقلّبها خمس مرات ، أغسلها بدمع روحي لان الماء في مستشفانا مقطوع ، وأرشها بعطر جلبه الحبيب من أراضي كردستان .
تحت وسادتها كتاب الله ، ففي سطوره شفائها، لان الدواء شح مع قدوم الغرباء، وكلما شعرت برغبة للصراخ ،انشدت في اذنها الاستنجاد بالاطهار سراً عن آذان الاخريات ، فأشعر بأنها تحرك يسراها نحوي بفشل مؤلم.
بعد عشرين يوماً من الغياب عن عالم متاعبنا الساذجة، فتحت عينيها نحوي ، ضحك الطبيب في وجهها البدري سائلاً : من انتِ؟.
:- " أنا صبيحة الراوي.
اشار اليّ:- ومن هذه؟.
اجابت : " إنها أمي.




#سمرقند_الجابري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- توقد
- قصة قصيرة
- منتصف الليل
- أين ذهبت حمائم تضرعاتي ؟
- سأدّعي الخَرَس
- ازقة
- على دمي فاتكئي
- شهادة


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمرقند الجابري - حكاية امي