أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصارعبدالله - هذه هى الأسباب














المزيد.....

هذه هى الأسباب


نصارعبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 3249 - 2011 / 1 / 17 - 17:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذه هى الأسباب د/ نصار عبدالله
لا أظن أن ما حدث فى تونس قابل للتكرار فى مصر ـ فى المدى المنظور على الأقل ـ رغم أن هناك إجماعا أو ما يشبه الإجماع من جانب سائر المراقبين المحايدين على أن مجمل الأحوال فى مصر أسوأ بكثير من مجمل الأحوال فى تونس ، فمصر أولا كانت هى الأسبق فى تعديل الدستور ( أو بالأحرى العبث بالدستور) بحيث يسمح لرئيس الجمهورية بإعادة ترشيح نفسه كلما انتهت مدة ولايته بدون قيد أو شرط ( جرى هذا فى مصر فى عهد الرئيس السابق أنور السادات عام 1980، بينما جرى هذا التعديل فى تونس عام 2002مع قيد معين هو ألا يتجاوز عمر المرشح للرئاسة 75عاما، ...وهو قيد كان من المتوقع إلغاؤه عندما يقترب عمر زين العابدين بن على من ثلاثة أرباع القرن )، ومصر ثانيا تعانى من معدلات للبطالة وارتفاع للأسعار تفوق بكثير ما تعانيه تونس خاصة وأن متوسط دخل الفرد فى مصر أقل من نظيره فى تونس، ومصر ثالثا تعانى من قدر هائل من الفساد يتجاوز ما تعانيه تونس ( طبقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2010فقد كانت درجة الشفافية التى حصلت عليها مصر هى 31 درجة من مائة، وترتيبها بين دول العالم هو الدولة رقم 98 من بين 178 دولة شملها التقرير بينما كانت درجات تونس 43 درجة وترتيبها 59) ، ومصر رابعا تعانى من غياب فادح فى توزيع الدخول والثروات حيث يسيطر 10% من السكان على ما يقرب من 80% من الثروة، ومصر خامسا تعانى من تدهور شديد لهيبة القانون وأحكام القضاء ، ومصر سادسا تعانى من تغييب القوى السياسية والنقابية على نحولا نجد له مثيلا: لا فى تونس ولا فى غير تونس، ومصر سابعا تعيش حالة من القمع التى يعد قانون الطوارىء من أهم مظاهرها المستمرة منذ مقتل السادات إلى الآن، (بينما لم تفرض خالة الطوارىء فى تونس إلا قبيل فرار الرئيس زين العابدين بن على) ، ورغم هذا كله فإننى لا أظن أن ماحدث فى تونس قابل للتكرار فى المدى المنظور فى مصر، أما عن الأسباب التى تدعونى إلى هذا الإعتقاد فإن بعضها فيما أتصور من صنع المهيمنين على النظام السياسى المصرى نفسه فى حين أن بعضها الآخر نتيجة لعوامل معينة لا يد للنظام السياسى فيها، لكنه يستفيد منها على أية حال ويطول بقاؤه نتيجة لوجودها ، خذ على سبيل المثال ذلك العامل المتمثل فى أن المجتمع المصرى لم يتخلص من بقايا القبلية والطائفية بالقدر الذى تخلص به المجتمع التونسى بحيث نجد أن الإحتقانات الفرعية بين شركاء الوطن تشغلهم عن الإحتقان الأكبر الذى كان يمكن أن يتوجه إلى الممسكين بأقدارهم ، أو خذ مثلا ذلك القرب الجغرافى بين تونس وفرنسا والمعايشة المباشرة للمواطنين التونسيين لأنماط ردود أفعال الشعوب الأوروبية نحو نزعات الإستبداد لدى حكامهم ... إن مثل تلك العوامل التى توافرت لدى التونسيين بقدر أكبر مما توافرت للمصريين هى عوامل بغيرشك لا يرجع الفضل فيها للمهيمنين على النظام السياسى ، غير أنه بالإضافة إلى تلك العوامل البنيوية فهناك عوامل أخرى من صنع المهيمنين على النظام فى مقدمتها ما لا شك أنهم تعلموه من انتفاضة يناير 1978 التى شهدتها مصر والتى كانت على وشك أن تطيح بالنظام لولا أن تراجع الرئيس أنور السادات عن سائر قرارات رفع الأسعار، ولحسن حظه فإن تلك الإنتفاضة الشعبية العفوية لم تكن قد تجاوزت المطلب الذى لباه السادات بالفعل، وبالتالى فقد كان من الميسور على القوات المسلحة التى نزلت إلى الشارع أن تعيد الأمن والهدوء وأن تسيطر على الأوضاع بعد أن كانت قوات الشرطة قد أجهزت بالفعل على أرواح 73مواطنا مصريا ، ولاشك أن أهم درس تعلمه النظام وما زال يستفيد منه إلى الآن هو تجنب الصدم والمباغتة التى ستشعر بها الجماهير لو أنها جردت من مطالبها الأساسية دفعة واحدة ، وبدلا من ذلك يتم تجريدها منها قطعة قطعة، بحيث يمكن أن يتواءم الناس تدريجيا مع ما فقدوه ، حتى لوتدنى يوما بعد يوم مستواهم الإنسانى ، وأهم من ذلك فإن هناك سلعا معينة فى مقدمتها الخبزلا ينبغى المساس بسعرها المدعوم ،لأن المساس به يعنى أن نصف المصريين على الأقل سوف يواجهون الموت جوعا وهو ما يعنى الإنفجار بالضرورة ، أضف إلى ذلك ضرورة إتاحة هامش واسع من الحرية الشكلية سواء من خلال الإنتماء إلى أحزاب المعارضة الصورية أو على مستوى الكتابة وإبداء الرأى فى وسائل الإعلام باعتبار أن هذا نوع من التنفيس وامتصاص الغضب بأقل الخسائر والأضرار، بشرط ألا تصل حرية التعبير إلى حد الدعوة للنزول إلى الشارع . وهذه الميزة التى حققها النظام المصرى هى بالضبط ما عجز النظام التونسى عن تحقيقه، وهى واحد من أهم الأسباب التى عجلت بسقوط النظام التونسى، والتى أطالت وما زالت تطيل عمر النظام المصرى
[email protected]






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسئلة الكارثة
- الوجوه الغائبة
- فودة: حوارات وذكريات
- عن أساليب التزوير (2)
- عن أساليب التزوير (1)
- عن الحبر الفوسفورى
- ميساء آق بيق
- رأس المال والصحافة
- جداول الناخبين على الإنترنت
- عن رفت المحجوب(2)
- عن رفعت المحجوب (1)
- مصر الولادة
- عقيدة الآميش
- كذب الأخطبوط ولو صدق!!
- الأبنودى يتبرع بجسمه
- رحيق العمر
- عن المرأة والقضاء
- فيللا النقراشى باشا
- لابد من تشريع عاجل
- هزيمة وانتصار


المزيد.....




- مصدران: السودان يرسل أول وفد رسمي إلى إسرائيل الأسبوع المقبل ...
- قائد عسكري عراقي يعلق على أنباء استهداف مركز للموساد شمالي ا ...
- واشنطن تنضم لعدد من الولايات في تعليق لقاح -جونسون آند جونسو ...
- شاهد: لليلة الثانية على التوالي.. مواجهات مع الشرطة في مينيا ...
- مرضى الأيدز في اليمن.. مأساة تتفاقم بسبب الكورونا والحرب
- أول حكمة في الدوري الألماني تتزوج صديقها حكم الدوري الإنجليز ...
- إيران: نتوقع تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60% الأسبوع القادم
- فرنسا: ننسق مع الدول الكبرى للرد على إيران بعد رفعها مستوى ت ...
- تقرير: غالبية مرضى -كوفيد 19- بالرعاية المركزة في البرازيل م ...
- سوريا .. إصابة 6 أطفال بانفجار -جسم غريب- أثناء لعبهم في ريف ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نصارعبدالله - هذه هى الأسباب