أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نصارعبدالله - فيللا النقراشى باشا














المزيد.....

فيللا النقراشى باشا


نصارعبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 2924 - 2010 / 2 / 22 - 18:15
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


فيللا النقراشى باشا د/ نصار عبدالله
فى رسالة نادرة أرسلها من نيويورك رئيس وزراء مصر: محمود فهمى النقراشى عام 1947، حيث كان يترأس الوفد المصرى إلى مجلس الأمن لعرض القضية المصرية على المجلس أملا فى استصدار قرار يلزم قوات الإحتلال الإنجليزى بالجلاء عن أرض مصر ، فى تلك الرسالة النادرة التى أرسلها النقراشى إلى ابنته صفية والتى قام الأستاذ ثروت أباظة ( أحد أصهار النقراشى )، بنشر أجزاء منها فى جريدة الأهرام عام 1992، ...( أود أن أنوه هنا إلى أننى أعتمد على الذاكرة فيما أورده نقلا عن مقال الأستاذ ثروت أباظة ) ، فإذا لم تكن الذاكرة قد خانتنى فإن الرسالة قد تضمنت من بين ما تضمنت اعتذارا من النقراشى إلى ابنته صفية لأنه لم يستطع أن يشترى لها المعطف الذى وعدها به، والسبب هو أنه وجد ثمنه غاليا ( عشرين جنيها ) ، وقد أحصى ما معه فتبين له أنه لن يستطيع تدبير هذا المبلغ بعد الوفاء بنفقات إقامته فى نيويورك !! ، وسواء كان النقراشى عاجزا بالفعل عن تدبير عشرين جنيها إضافية ،أم أنه كان يستهدف إعطاء ابنته درسا مهذبا فى أهمية الإقتصاد والتدبير( باعتباره أصلا من رجال التعليم حيث كان يعمل مدرسا للرياضيات قبل اشتغاله بالسياسة ) ، سواء كان هذا أم ذاك فإنه فى الحالين جدير بالإعجاب من حيث أنه يقدم مثالا رائعا لما ينبغى أن يكون عليه رئيس الوزراء ( قارن هذا المسلك بمسلك بعض رؤساء وزراء مصر فى السنوات الأخيرة ، وسوف تكتشف الفرق )، والواقع أن هذه اللقطة ليست هى كل ما يدعونا إلى الإعجاب بالنقراشى ، الذى كان يمتلك رؤية وطنية ناضجة ونظرة متعمقة إلى كثير من الأمور،.. لقد أنشأ البنك الصناعى لتطوير الصناعة ، وقام بكهربة سد أسوان ، وأنشأ كلية الضباط البحرية بالإسكندرية ، وأمم شركة كهرباء القاهرة ، وأنشأ المجلس الأعلى للتعليم باعتبار أن التعليم قضية مصير ، وفى مجال السياسة الخارجية شاء له قدره أن يشهد إعلان دولة إسرائيل ، وكان يدرك وقتها جيدا أن الجيش المصرى قد تم إهماله ـ ربما عمدا ـ فى السنوات السابقة وأنه لا يمتلك من التسليح والتدريب ما يمكنه من مواجهة القوات الصهيونية التى تفوقه تسليحا وتدريبا وعددا ، وكان يدرك من ثم أن مبادرة مصر إلى دخول مصر الحرب فى ظل هذا الوضع سوف يأتى بنتائج عكسية تماما على كل من مصر وفلسطين فى نفس الوقت ، ولهذا السبب فقد كان من أنصار التريث وإعداد العدة قبل إعلان أى قرار قد لا نقدرعلى تحمل نتائجه، غير أن الملك فاروق الذى كانت شعبيته قد تدهورت والذى كان يسعى إلى استعادتها بأى ثمن بادر إلى إعلان الحرب دون الرجوع إلى رئيس وزرائه، وكان هذا فى حد ذاته واحدا من أسباب النكبة ، وقد أثبتت الأيام فيما بعد صدق نظرة النقراشى باشا ، ..وفى مجال الأمن الداخلى شاء له قدره أن يشهد تصاعد موجة الأعمال الإرهابية التى كان يشنها الجهاز الخاص لجماعة الإخوان المسلمين بعد الحرب، ولقد نشط الأمن فى جمع المعلومات وتقديم قوائم بالأسماء المقترح اعتقالها ، غير أن النقراشى كمعلم سابق كانت كثيرا ما تأخذه الرحمة بالطلاب بوجه خاص فلا يوافق على اعتقالهم ، ...الأرجح أن طالب الطب البيطرى :" عبدالمجيد حسن" كان واحدا من هؤلاء الذين رفض النقراشى أن يعتقلهم ، وربما كانت هذه هى غلطته التى دفع حياته ثمنا لها ، فبعد قرار حل جماعة الإخوان قام عبدالمجيد حسن بإطلاق أربع رصاصات على ظهر النقراشى وهو يهم بركوب المصعد، ففاضت روحه إلى بارئها ، وحرمت مصر من واحد من رجالها العظماء!!.....كم كنت أتمنى أن تتحول فيللا النقراشى إلى متحف وطنى تعرض فيه رسائله النادرة وأعماله وإنجازاته ...لكن ياللأسف ..لقد قام بشراء الفيللا وزير سابق، كان يعلم جيدا أنها أثر تاريخى ، ويعلم جيدا أن القانون يحظر هدم الآثار، لكنه كوزير طائل اليد ( وربما أيضا طويل اليد) ..باعتباره كذلك، فقد قام بهدم الفيللا وبنى مكانها قصرا لكى يضع الجميع أمام الأمر الواقع ، ولكى نشرب جميعا من ماء البحر أومن ماء النيل.. سيان ، وهذا ما كان ، وهذا هو ما نراه الآن .
[email protected]






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لابد من تشريع عاجل
- هزيمة وانتصار
- أحمد كامل ( 2)
- أحمد كامل (1)
- صاحب المعالى
- ترتيبنا فى الشفافية
- عن جامعة القاهرة
- شخصيتان من تاسا
- تلك النهاية المروعة
- الإقطاعى الوحيد المتبقى فى مصر
- ذكرى رحيل فارس نبيل
- أيام مجاور
- كتاب الأهرام
- عام البغلة
- الدستور يناقض الدستور!!
- الرسام الضرير
- عقوبة الإخصاء!!
- صورة من الذاكرة
- الخنزير الذى أكل خنزيرا
- تحية إلى البديل


المزيد.....




- روسيا تدين بشدة الإجراءات الإسرائيلية في القدس الشرقية
- الصين نحو منعطف ديموغرافي يتوقع أن تكون له تداعيات كثيرة
- روسيا تدين بشدة الإجراءات الإسرائيلية في القدس الشرقية
- -مصاصو الدماء- في قصر دراكولا يقدمون جرعات من لقاح كورونا
- المالديف تتهم متطرفين بالوقوف وراء هجوم استهدف رئيس البلاد ا ...
- شاهد: العثور على بقايا متحجرات تسعة رجال من إنسان نياندرتال ...
- الشيخ الجراح: مغردون عرب يتساءلون -هل تؤدي أحداث القدس إلى ا ...
- شاهد: العثور على بقايا متحجرات تسعة رجال من إنسان نياندرتال ...
- حزب الخضر يبدأ بإجراءات فصل عمدة توبنغن بسبب العنصرية
- دانت تفجير كابول..-طالبان-: مثل تلك الهجمات تدبرها السلطات ا ...


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - نصارعبدالله - فيللا النقراشى باشا