أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان شاكر - مسرحية (الجدار) .....















المزيد.....

مسرحية (الجدار) .....


سيروان شاكر

الحوار المتمدن-العدد: 3224 - 2010 / 12 / 23 - 19:55
المحور: الادب والفن
    



قسم المسرح – معهد الفنون الجميلة دهوك

(عندما يموت العقل تظهر الحقيقة)

لقد فصل الذات عن الجسد وفصل العقل عن الاحاسيس وفصل الانسانية عن المادية وكان الهدف من هذا كله تحقيق اعلى درجات الرفاهية والاخذ بالنموذج المحتذى لاعلى درجات الاخلاق، لقد حقق طلبة المسرح في معهد الفنون الجميلة دهوك اسمى درجات المثالية، يتفق الجسد والذات على جعل الفن ليس توصيلا فقط بالمعنى المفهوم وانما اكتشافا لعالم الوجدان فجعلوا من الفكر والثقافة بطلا لفصولهم ومن حرية التعبير لغرض الابداع اهداف سامية في بناء حضارة نقية ومن خلال هذه الشفافية يمكن ان يظهر كل شئ الطبيعة، الفن عالمان مختلفان ولكن كل منهما يعمر الحياة باسلوب خاص وان كان حضورهم غير مرتبط بشئ واحد او يكون ثنائيا حرا علما وواردا الاثنين احرار، يميز الاثر فهو قدرته على ان يكون منطقا ما ان يتم ادراكه وهو مدرك ما ان يتمكن من ان يكون متحولا من جديد في شكل اخر، ان هذا العمل المسرحي خطوة مرة في ثقافة الحضارات خطوة تبرهن على ان للواقع صيغ اخرى مبرمجة في نظام الانسانية والحق الشرعي للوجود الانساني، هذه المسرحية خلاف للقصص مثله مثل اي اسطورة يحيى ذاكرة الصغار كما هو في الكبار فلا نرجوا سوء الفهم للمؤلف والمخرج لهذه المسرحية لمعالجة حدث ما او التعبير عنها، والممثلون ايضا ليسوا في حالة غيابية عن هذا الموضوع وغيرهم المشاهدين والمتذوقين لان هم الذين ايضا يشاركون في الخلق الانساني من الجانب الفني او الخيال الفني فبهذا يكون تعبير مشترك عن حدث خاص وهام.

لاشئ جميل سوى الروح ويعني هذا كل شئ جميل هل اعرف هذا انه صحيح – رغبتي واحاسيسي في يجب ان اخضع له قبل الانتقال الى كلمة اخرى ،ارسطو وافلاطون ولانجر وريد لم يخطئ ابدا في ان الروح جميلة وان اي عمل فني يعبر عن جوهر الواقع هو جميل،ان الفن ارادة الصيرورة في الانتصار والتخليد وانه ايضا عالم واسع ضمن الاطار المشروع وخاضع لمشاهد عديدة.

تبدا المسرحية بمشهد غريب كل الغرابة ظهور شخص انه الممثل (روز حكمت) من تحت انقاض الجدار ظهور رمز اخر في الحياة وضيفا للرمزية ابداع اخر فبذكاء المخرج (بيوار اكرم) استطاع ان يوظف هذا الحدث المثير للماساة ظهور شئ اخر ما وراء الحقيقة ظهور الحدث المعاصر الذي قد نطلق عليه في هذا الزمن (العباءة البالية) ولكن الحقيقة انه جوهر كل واقع حي يعرف مدى ما يعاني كل مجتمع، المجتمع الذي انقسم على نفسه من المادية والثقافة الانسانية فبناء الحضارة ليس بالامر السهل والاني انه يحتاج الى قرون فعندما نضع سلما للبناء فاننا نبني حضارة والحضارة كما تقول لانجر( مضمون) اما الثقافة فتكون الشكل الذي يعكس هذا المضمون المادي في اسلوب معين من السلوك الاخلاقي او الفكر الديني والاخلاقي او التعبير الفني والذي هو اساس في تقييم اي حضارة فبهذه المسرحية استطاع المخرج والممثلون معنا في بناء عالم مزدوج للانسانية كما في الفنون المعاصرة حيث دمج الحالة العاطفية و الانسانية تهم قضايا المجتمع مع الخيال الابداعي الفني فكونوا شكلا جديدا على اساس الفكر الجديد والحدس وهذا (روز حكمت) هو احد رموز هذه المسرحية انه رمز لكل حضارة قيمة رمز يبني من خلاله عالم اخلاقي ويتحمل فيه جميع مزايا الحضارة –الحق- الصبر- السلام الخير وروح المغامرة والابداع، فبهذا الشخص الرمزي تختلف الافكار مابين الانسانية والمادية فهم يختلف في الراي لانه لا ينفعهم شئ ويعني هذا انهم قد سلكوا طريقا وعرا لايكون ملائما في بناء اي حضارة،وفهم من اتفق على هذا الراي فقاوم او يقاوم من اجل حق تحرير المصير او بالاحرى يكون طريقا نحو ادراكات جديدة للعالم، مشاهد المسرحية واحدة او مرتبطة من البداية والى نهاية المطاف ابطالها اشخاص عدة من بينهم ثلاث ادوار رئيسية، ففي الشخص الاول (روز حكمت) الذي يمثل هذا الرمز يقع في صراع مع الذات اي صراع بين العقل والاحاسيس وهدفه الاسمى كيف يتخلص من هذا الصراع الدائم بين المثالية الرمزية وبين ما يعاني من هذه المثالية في كهوف المجتمع الميت الذي يملك لاحول ولاقوة في طرح المفاهيم الذاتيه سوى انه خط مسير من اجل المصالح الزائفة التي اصبحت حالة يلائم اغلب المجتمعات في هذا العالم بشكل ليس من السهل التخلص منه، فالكثير قد وقعوا في هذه النقوش الحجرية بشكل كبير وايضا ليس من السهل ادراكه لانه قد اوهم له ان هذه الاشياء حالات المجتمع الحقيقية والصحيحة نحو بناء الحضارة او بناء حاضر حر، رواية جمدتكل الافكار رغم اننا نعلم ماذا سيكون مصيرنا فبناء الشخص ليس هو بناء المجتمع وانما بنا المجتمع باكمله هو بناء الاشخاص ،فهنا الكل يحاول من عامة الشعب ان يحصل من تركة مادية او مكان مرموق من اجل الحفاظ على ذاته رغم نسيان مهمة اولية للانسانية وهو ممارسة عملية وفي الشئ الذي يحبه كحقه الطبيعي في الحياة والمسلاة اصبحت (بيني وبين ذاتي حيث لادخل للاخرين في حياتي) الشخص الرئيسي الثاني وهو مثال للوعي الغير متوازن في المجتمع علما انه اكثر واقعية في الحياة وهو الفنان (عادل عبدالحميد) الذي له تاريخ في طرح المسائل الاجتماعية بشكل حر ففي هذا الدور يحاول ان يبرهن للمجتمع وللعالم انه شخص فعال ويمكن الاستناد عليه ولكن الحقيقة في اغلب الاحيان يعتبره المجتمع مجنونا فهذاالشخص يتكلم بكل صراحة عن كل ماهو موجود، بفقدان حدوده الذاتية او بالمعنى الاخر ان احاسيسه تسيطر على عقله وعلى جسده، احاسيسه الصادقة تبرهن للطبيعة انها لن تصاب باي شكل من الاشكال مرض العقول المزيفة والكاذبة فهو يتكلم بكل جراة عن كل حدث ماساوي وان كان بشئ من الاستهزاء ولكن في نفس الوقت يعاقب ذاته من اي شئ قد لايعرف هو نفسه حيث ان احاسيسه الصادقة دفعته الى كشف الحقيقة ان هذا الرمز الاخر من الحقيقة او احد اطراف الانسانية ياتي الى الساحة ليبرهن على انه في يوم من الايام سيكون هناك شاحنة طويلة تبدابجنون هذاالرمز وينتهي بتشخيص (ماهو الخلل في هذه الحضارة) لماذا هي هشة مع ذواتها وملحقاتها ماهو عزلته عن العالم الحي المتطور لاشئ معروف، علينا ان نستعيد العالم النهائي للنظريات المعاكسة تحت ظل الحقيقة، (عادل عبدالحميد) هو رمز للطفولة البريئة التي يستفيض على اصوات الانفجارات فماذا سيحل بهذا المجتمع هل ستبقى هذه البراءة وهل قادر هو ذاته على تخطي صعوبات المجتمع ورغم هذا كله يضحي باغلى ما عنده روحه الانسانية من اجل ابقاء شعلة الحرية حية، فيستعمل مفرداته الحيوية في اخر لحظات حياته وهو بناء الذات في معانيه الميثولوجية كنقيض لهذه الحياة وياخذ بالثقافة والفكر والعلم سلما للوصول الى الشمس الموعظة كي يصنع تاريخا وحياة جديدة ضمن مبحث الخير والسلام على هذا الارض فيخلق في جسد العالم بذرة الخير فيضحي بكل بساطة باسطورته من اجل اعادة صياغته الى الابد.

الشخص الثالث في هذه المسرحية البطولية انه (نيوار حجي) بطل الفكر سابق لعهده او تاريخ متواصل للفكر بنوع خاص يبرمج الزمن الحاضر ليعطي كل قول صحيح فيضع ارضا نموذجيا تحت اقدامنا ولايقبل الذل والاهانة للكائن البشري وللعقول البشرية فيعمل بفكره لنقله فك الرموزالى المبادئ الخالية من الظاهرات المعدومة للاحاسيس فيخلط العقل بالاحساسيس ليعطي نفعا الى هذه الارض والنتيجة ليست غريبة انها الاكتشاف الذي سيمنح لهذا العالم السعادة وان لم يكن على مستوى العقل ان الانسانية لم تبدا الا مع اناس تحس وتدرك ذاتها بايديها ف (نيوار) عبارة عن مبدا الطبيعة يحمل جوهر الفكر الانساني فقانون نيوار اخلاقي وبتعابير معاصرة سوف يكشف ما منحه الطبيعة لفكر الانسان العصري واتخاذ هذه الصيغة لتتجاوز ظاهرة انها منظومة طبيعية غير مسوؤلة، بكل حال انه العقل المنظم للاحاسيس وهو مصدر لحماية النفس ضد ثقله ونحن هذا العقل.

تبقى قسوة العالم في هذه الابيات فكيف يبدا المفاهيم السامية ....نهاية المسرحية.

جيد بلا روح مضمون المسرحية كيف يهان كرامة الشعوب او كرامة فئة من الفئات في المجتمع اندماج الفنانين بعملهم اشبه او اكثر من واقعم وكان المشاهد او المتذوق يعيش معهم ويتذوق او يتحسس بنفس المعاناة وكانه جزء من الواقع المسرحي، جميل جدا ان نعيش بعض الوقت في هذا الواقع التراجيدي ونعرف مرة اخرى حجم المعاناة التي يقضي على الجمال فينطلق الانسان وحيدا ويصمت حيث يذهب مالا يعرف فتذهب حقوقه بصدى الرياح.

اكثر من اربعين فنانا شاركوا في هذا المحفل الكبير ليضعوا خارطة جديدة للانسانية والجمال وعالم الاحلام الحرة عالم الكل يرغب ان يعيش بمساواة يحدد الجوانب الرمزية في ماهية الحرية و مفاهيم الديمقراطية، لم يكن شكل المسرحية شكلا مباشرا بل كان شكلا رمزيا مدركا لنقاط الابداع النابع من الوجدان الانساني ولكن للاسف قد راينا ونرى دوما ان هذه المفاهيم لاتدوم كثيرا وان مسرحية الجدار قد تموضع هذه الحقيقة في نقاوة العمل منطلقا من شدة الاحاسيس بشئ او حالة معينة وان الفنانين هم يتحدثون عن الثقافة والعلم، ان هذا العمل المسرحي قد حكم نفسه بنفسه فماذا يكون المصير عندما يتحكم الذات الذات اهو الاستسلام ام شعور بالوحدة او هو نقاوة المجتمع.

كل شئ منتظر بان يقودنا اماالى الرفاهية او الازمات الى الاماكن او المواضيع او هو الفراغ الذي يسبب الازمات؟!

الشئ الاخر الذي ما زال يدور في حياتنا هو ان نعجب بالاخر بما تعرض كيانهم او حالتهم ولاتتهافت بالضرورة على اقترحاتنا ومعالجاتنا للامور الذي يمكن من خلال بناء على اساس التجمع الثقافي، نحن نرفض تماما التعرف على انفسنا هذا يعني نهرب من التمزق ونخاف منه في نفس الوقت.

مسرحية اثارت وادركت في نفوسنا بكل جوانبه الانسانية والعلمية والثقافية، جعلت من كل متذوق يدافع عن رغبته الذاتية ويعيد ما صفى عليه، ابدا في الطروحات وجمال يوحي التوافق بين الرغبة و الضرورة.

عرضت هذه المسرحية بتاريخ 20/12/2010 في قاعة معهد الفنون الجميلة دهوك.

تاليف :فرحان بلبل

اخراج: بيوار اكرم

تمثيل روز حكمت- نيوار حجي حسن- عادل عبدالحميد – وممثلون اخرون.

ديكور: الاستاذ حميد عجيل والاستاذ ماجد احمد وطلبة اخرون

مكياج: يوترانا يوخنا – خوزيك عبد الحكيم

اضاءة: شالاو كاظم

مدير الانتاج: الاستاذ كاوه عزو






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسرحية الاغلبية الفارغة ......
- بعض الكلمات حول لوحات الفنان الكوردي المغترب (خالد ستار).
- الفن في صورة اخرى ..... الجزء الخامس
- مسرحية الارض المبروكة
- معرض لخمسة فنانين في مدينة سميل ...محافظة دهوك
- مسرحية (اسرار رجل فاسد)
- مسرحية ليلى عروس كوردستان
- الفن في صورة اخرى....الجزء الرابع...
- الفن في صورة اخرى ....الجزء الثالث....
- لحظات جميلة في مرسم فنان كوردي وحديث ذو شجون
- الفن في صورة اخرى ...الجزء الثاني...
- الفن في صورة اخرى .... الجزء الاول
- الرؤية والادراك الحسي...
- الفن و الانسانية في اطار المجتمع الجديد
- الطابع الثقافي والفكري و العلماني يسيطر على موقع الحوار المت ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- الفنان التشكيلي سيروان شاكر ومفهوم الابداعي الفني في الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...
- كوردستان بين الانطلاقة الفنية في العهد الجديد واهمية الحركة ...


المزيد.....




- كأنها تخرج من فيلم رعب..تعرّف لهذه الشجرة النادرة في سلطنة ع ...
- كاريكاتير القدس: الثلاثاء
- المومياوات: تجاور طويل في إحدى مدن تشيلي بين الأحياء وأقدم م ...
- العثور على كعكة بندق ولوز عمرها 79 عامًا في قبو
- تسيتسي دانجاريمبجا تحصل على جائزة السلام في فرنكفورت
- فوز الشاعر السعودي غسان الخنيزي بجائزة سركون بولص
- معرض خاص لكتب الأديبة الدكتورة نوال السعداوي 
- محمد سعد يروج لعرض مسرحيته -اللمبي في الجاهلية- في السعودية ...
- سمية الخشاب تواصل تعليقاتها المثيرة للجدل عن الدوري الإنجليز ...
- عرض مؤلفات نوال السعداوى للاطلاع والاستعارة فى مكتبة مصر الج ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيروان شاكر - مسرحية (الجدار) .....