أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي شايع - انتصار إنساني














المزيد.....

انتصار إنساني


علي شايع

الحوار المتمدن-العدد: 3157 - 2010 / 10 / 17 - 23:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بمبلغ 22 مليون دولار فقط استطاعت دولة أن تحقّق انتصاراً إنسانياً كبيراً؛ بإنقاذ أرواح 33 محتجزاً ظلّوا 69 يوماً في غياهب منجم منهار بعمق 700 متر تحت الأرض. حدث تابعت الملايين تفاصيله وسرّتهم رؤية كبسولة حديدية تهبط إلى الأعماق لتعيد بين وقت وآخر إنساناً إلى الحياة.
مشاهد مبهجة جعلت دولة تشيلي النائية، بمركز الأخبار، ومحط اهتمام العالم، ممن تابعوا تفاصيل الإنقاذ المبثوث حياً، حتى خروج قائد المجموعة المحتجزة، كآخر شخص فيهم. وهذا المشهد لوحده كان جديراً بالتأمل؛ رجل تولى قيادة المجموعة، ونظم حياتهم في الغيهب، أصرّ، كقائد يعرف شروط قيادته، أن يكون آخر الناجين. لذا طال عناق رئيس الجمهورية له تثميناً لروحه القيادية، وإسهامه بتجاوز محنة وحّدت قلوباً ومشاعر ترقبّتِ الساعات، بانتظار اللحظة الأخيرة. مكان وقف فيه الرئيس التشيلي قائلا لفريق الإنقاذ :»أشكركم ..انتهت المهمّة، لقد أنقذتم تشيلي كلها».
دروس عديدة تستحق الاعتبار؛ لنتأمل فقط شهامة قائد المجموعة وبطولته. لنتأمل رئيس الجمهورية ببذلة الإنقاذ في منطقة الحدث. لنتأمل هذا المال القادر على إنقاذ مجموعة من الناس دون أن يستولي عليه مفسد ليترك العالم في مشهد الحيرة والدهشة. فلم يكن من هاجس شاغل سوى الزمن والمعدات، إتماماً لأول عملية من نوعها في التاريخ. التشيليون خرجوا للاحتفال في الشوارع والساحات العامة. لنتأمل أيضاً دلالة الفرح الوطني، في مشهد صدق، لأناس رفعوا الأعلام كعلامة ابتهاج ونصر وطني كبير، نتأمل ثقة الناس بحكوماتها، ووفاء الحكومات بتعهداتها ووعودها.نتأمل اللحظة التاريخية الجديدة المسجّلة للبلد. نتأمل التعاطف الإنساني العالمي، تعاطف المحنة والأمل. جهات حكومية دولية عرضت المساعدة، لنتأمل هذا المشهد، ونتأمل بعمق أكثر إعلان البابا لتعاطفه الإنساني العميق مع المحتجزين. لنتأمله، مفترضين أيضا إن البقية، و في لحظة واحدة سينسون الخلافات الدينية والعقائدية، ويعلنون التعاطف؛ مادين الأيدي المؤمنة بالدعاء، كلّ إلى ربه الشخصي. كلّ يضع على الحدث فحوى حكايته الدينية.
لنتأمل الإعجاز العلمي لإنقاذ البشر، تعاضد التكنولوجيا مع الطموح، فها هو العلم في خدمة الإنسان حقاً، وها هي أخطاء الطبيعة يعالجها الإنسان العاقل. ها هم أهل العلم والخبرة يضعون معلوماتهم وخبراتهم تحت تصرف لجنة قيادة الإنقاذ، وأجمل شيء أن يحضر خبراء من وكالة ناسا الفضائية، ليتحدثوا مع المحتجزين هناك ويعطونهم حلولاً لمواجهة العزلة، كما لو أنهم رواد فضاء أضلت سفينتهم دربها.
مشهد الاحتجاز حدث من قبل، وسيتكرّر ربما في دولة، يعدّ التنقيب مصدرا حياتياً لأغلب سكانها، ومصدراً معدنياً للعالم، فثلث مخزون الأرض من النحاس تشيلي المنشأ مثلاً، وهلم جرا مع بقية المعادن.. والمشهد ممكن التكرار لكن تمريره وتفعيله في الإعلام هو الأهم. فالعالم صغير إذن، كبيت واحد؛ بحضور الإعلام بهذه الطريقة. وهو مشهد أخير يستحق التأمل أكثر من أي شيء.



#علي_شايع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلّه قبر مالك
- نقص القادرين
- علاج المدمن .. مهمة الدولة
- آثارهم!
- نبرة اليمين..تشدّد واقع
- سعادة العمل
- في العراق..كلّنا طبيب نفسه!
- كتابة للنسيان
- إرهاب الدواء في العراق!
- طائر التمساح!
- جدل بيزنطي
- المعارض الايجابي
- المحكمة الإعلامية
- خطوات لتحجيم القاعدة
- آثار المسؤول
- عمّاتهم وعمّاتنا
- نجوى العاطل
- محو العماء
- دموع السياب
- احذر إخوتك يا يوسف


المزيد.....




- بعد 15 شهرًا.. حديقة حيوانات في إنجلترا ترحّب بولادة ثاني عج ...
- صور وفيديوهات مضللة لمظاهرات إيران | بي بي سي تقصي الحقائق
- السعودية توافق على استضافة مؤتمر جنوبي شامل، والمجلس الانتقا ...
- محاكاةً لنموذج ترامب.. مقترح إسرائيلي لإنشاء سجن للفلسطينيين ...
- غارات أمريكية على فنزويلا وترامب يعلن القبض على مادورو
- فنزويلا: سماع دوي انفجارات قوية وتحليق للطائرات في العاصمة ك ...
- مباشر: ترامب يعلن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ...
- مباشر: مباراة تونس ضد مالي في كأس أمم أفريقيا
- مباشر: مباراة السودان والسنغال في كأس أمم أفريقيا
- آليات إسرائيلية تتوغل بريف القنيطرة جنوبي سوريا


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي شايع - انتصار إنساني