أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شايع - كتابة للنسيان














المزيد.....

كتابة للنسيان


علي شايع

الحوار المتمدن-العدد: 3114 - 2010 / 9 / 3 - 23:52
المحور: الادب والفن
    


ما أبلغ ألم الشاعر الفذّ بورخيس القائل “ الصحفي يكتب للنسيان”.. وأقول: لا ضير، بالطبع، ما دام النسيان يطوي كل شيء في النهاية.
إذن.. لنعش لحظة الكتابة، نعش يومها، ولتذهب غداً إلى النسيان. وكم كان منصفاً، الآسف، على ملايين الصفحات المطوية يومياً.صفحات تتقاذفها الريح، وتعابثها أوحال الطرقات، تتشظى في الشوارع وتختلط بالخطوات والأقدار والمصائر.. يعزّي خلالها الكاتب الصحفي حاله بحال تكرار مصائر من سبقوه، والآتين من بعد.. بمثل هذا التأمل سيعيش الكاتب هاجسه الشخصي، هاجس قول شيء لا يرسخ، ويترك في المطّلعين صلّة عاجلة.

نعم، ثمة كتابة تذهب سريعاً إلى النسيان!، تمضي طيّ لحظتها العابرة، ولعلّ من لا يرى فيها أسفه الإنساني؛ على مضي الزمن؛ ليصبح كلمات ..كلمات كانت قديماً تطبع في الورق وتبقى قيد التداول في رحابة بيت تدور فيه الصحيفة، كل يقتطف منها ما يحتاجه، لكنها تذهب للنسيان لأنها كتابة صحفية، تترك مع كلّ فجر، حيزاً لكتابة أخرى، ستشاركها محنة النسيان ذاتها.كتابة تغلّف بأوراقها اليومية بضائع الباعة.

بالمقابل، تبقى هيبة النسيان، وهواجس الكتابةِ والغاية منها، مسألة نسبية. فأي كاتب سيكون ملزماً بالضرورة للإجابة عن استفهام شبيه بسؤال الشاعر الألماني ريلكه في كتابه رسائل.. إلى شاعر ناشئ، حيث يقول:” أجب نفسك بنفسك، هل سأموت لو منعت من الكتابة؟.. تساءل، في ليلك، في أكثر الساعات صمتاً هل أنا مرغم حقا على الكتابة؟.. إذا كان الجواب إيجاباً.. أجل، ينبغي عليّ، فابن حياتك وفق هذه الضرورة.”

ضرورة الكتابة تلك تجعل الكاتب يبني حياته ومصيره على أساسها، فهو لا يؤسس للحياة إلا بمنطلق ما يلزمه لنفسه، ويعيش عليه، وفق ما تفرضه ضرورة الكتابة، وأدواتها، لحظة يواجهها كمضادٍ موضوعي، سؤال ملحّ : لمن أكتب، ومن يسمع لي؟. وما مدى استعداد الآخر لفتح الحوار الداخلي الذي تتركه الكتابة حتى تتفرع الأسئلة، ويتسع الحوار إلى آفاق معرفية يطمح لها الكاتب الجاد؟.

ولعلّ أكثر الأمور جدية أن تقول رأياً. لذا سيسعى الكاتب الفاعل إلى أن يكون جاداً ومجدّاً، لا يتسرّع، لا يتكلّف، مستعد للتضحية. ليعيش العلاقة التي يتحدّث عنها الشاعر أنسي الحاج، وهو يقول: “بين البساطة والرشاقة ما بين الهواء والطير”..هكذا يصف بدقة، سرّ تلك العلاقة، التي ستصنّف وفقها أقلام الصحفيين، وجدوى ما يسطرون، مروراً بحجم معاناة كاتب، عليه، مرغماً، إيصال فكرته بعدد محدود من الأسطر.

ضرورة الكتابة هو أن تفعل و تعيش المقبول والمحدود منطلقاً منه. والكتابة لأجل هذا عليها أن تكون بحجم الميزان قبل الوثوب عليه، لأنه ستكون قفزة في جهة النسيان الأعمق.
[email protected]





#علي_شايع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إرهاب الدواء في العراق!
- طائر التمساح!
- جدل بيزنطي
- المعارض الايجابي
- المحكمة الإعلامية
- خطوات لتحجيم القاعدة
- آثار المسؤول
- عمّاتهم وعمّاتنا
- نجوى العاطل
- محو العماء
- دموع السياب
- احذر إخوتك يا يوسف
- الأرملة السوداء..مقال في ذم الأم!
- تصانيف النهب
- حق عراقي مغصوب بالتقادم
- دور نشر سودانية، والقراء في الأردن!
- سؤال إلى ضمير عربي
- على الطريقة الفرنسية!
- قضية ضدّ الحكومة العراقية
- وكمْ ذا بمصر من المُضْحِكات .. ولكنه ضحك كالبكا


المزيد.....




- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شايع - كتابة للنسيان