أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم الكيلاني - وجعي.. كيلانيات














المزيد.....

وجعي.. كيلانيات


عبدالكريم الكيلاني
شاعر وروائي

(Abdulkareem Al Gilany)


الحوار المتمدن-العدد: 3099 - 2010 / 8 / 19 - 10:51
المحور: الادب والفن
    


منذ انكفاء الوجد في طلوع الخريف وأنا أحتفل بالفراغ الموغل إلى مديات الخديعة المحتقنة بداخلي، كصياد عجوز يحاول باستماتة اعتلاء مصطبة الصيد الوحيدة الغافية منذ عقود على شفير دجلة, أرمق مدامع الأسماك بنظرات شزرة بائسة وهي تحوم حول سنارتي الماكرة، محتفلة مثلي بلحظاتها الأخيرة، ربما لا تعلم بأنها تلتهم أنفاسها المائية الأخيرة لكنها واثقة من قدرتها على التهام الموت ببسالة وإتقان، تتحرك الصور الملقاة منذ زمن بعيد في ذاكرتي بتؤدة ، كأنها تخشى اعتلاء عتبة التكرار بعد أن ذاقت مرارته كثيرا، فهي ممتلكات خاصة بإنسان انطوائي عانى الأمرّين طوال حياته المعصوبة بوشاح الخيال الجامح، الطنين الصاخب يحفر بمخالبه جدار عقلي، زعماء الأرق يجتمعون في حواسي على طاولتهم المعهودة دون أن يخرجوا بنتائج خارقة تخرجني من هوة العيوب الماسكة بتلابيب أحلامي لأجدني كيوبيدا آخر أرشق بسهامي قلوباً حائرة لترتّد ثانية إلى قلبي الموجوع كل مرة ، أفاعي اللذة المفتعلة تلتفّ حول مائدة رغباتي الهلامية، الجمال المرسوم على جدران الأزمنة، تدفعني إلى المضي نحو مفازات قصيّة، مجاهيل مليئة بمتاهات لا يخرج منها سوى الفطاحل من العقول التقدمية والفلاسفة العابرين سدم العصور البربرية، عشرات المدن التي زرتها خلال حياتي القرائيّة، تنبئني أنني لازلت أرقب سفرتي الأخيرة إلى حيث اللا مكان الوحيد الساكن مخيلّتي، يعتريني الخوف كل ليلة من ذاك المتربّص بي عبر ثقب المدى الماثل أمامي كشبح الغابة، أشعر به وهو ينسرب كالرذاذ في مساماتي، فأغدو جسدا بلا روح، يابساً ، هشّا، كأوراق الخريف المتساقط على وجه اليباب، الخوفّّ؟؟!! هو الشعور الوحيد الذي أنفر منه حين يحاول امتلاكي، ربما لأنني أمقته، رغم هدوئه المعتاد، وصمته الكئيب، ربما لأنني والخوف متشابهان!! كثيرا ما عانيت من خوفي المغمّس بالاشمئزاز والحزن حين كنت أمر بالقرب من المسكونين بالجوع والبردْ وهم كُثْر حولي، كالجراد حين تغزو جيوشه مزارع القمح، رفيف الوجع الساهد في مخيّلتي يمدّني بامتدادات صوفيّة، لطالما حبستْ انفاسي وأنا أمرق أمام ذاكرتي المشحونة بالهم والوحدة والعزلة، صديقة افكاري تربت على روحي كلما شعرتْ بانكفائي وجحوظ شغفي بالحياة، كلماتي لا تسعفني في محاولاتي المستميتة للخروج من شرنقة الاغتراب،




#عبدالكريم_الكيلاني (هاشتاغ)       Abdulkareem_Al_Gilany#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دهوك الحلم .. كيلانيات
- كيلانيات..زلقو
- كيلانيات .. لالش
- كيلانيات.. مطارق نهد
- كيلانيات ( هذيان )
- قصيدة -أنا كاكه حمه فمن أنت-؟
- كيلانيات .. ( غواني وعبيد )
- رحلتْ مع الريح
- هو ذا الحب يا خانم
- أوَ ذنبي أنني من الشرق أتيت ؟!
- أنا ومحمد البان وحكايا أخرى
- نهد مدينتي
- وطنيون غرباء وغرباء وطنيون
- بكائيات في الغربة والاغتراب
- على قارعة العهر الشرقي
- دوائر غامضة
- يا نهر موصليَ الحزين
- أهدأ أيها المفتون بالرضاب
- - سفر السوسن -
- عيناك والقمر


المزيد.....




- عشرات الشخصيات الأردنية الوطنية والسياسية والثقافية والعشائر ...
- وفاة الممثلة الصماء كايلي هوتل بطلة سلسلة -غودزيلا- في حادث ...
- قصة قصيرة: بصراتو.. خَارِجَ البُرْوَازِ
- -الست لمّا-.. يسرا ترفع -الفيتو- بوجه الرجال في فيلم كوميدي ...
- إلغاء حفلات لفنانين أيّدوا نظام الأسد.. هل يمكن فصل الفن عن ...
- بعد توقف 3 سنوات.. الكتب تعود لسوق البوستة بأم درمان
- -الأوديسة-.. عندما حوّل كريستوفر نولان ملحمة هوميروس إلى فيل ...
- وزير الثقافة الليبي الأسبق: صفقة واشنطن قد تبقي ليبيا بلا ان ...
- متحف زيلارت بموسكو يستضيف روائع الفن العالمي من مجموعة المتح ...
- -ملائكة لادوغا- يحصد جائزة في مهرجان منظمة شنغهاي للتعاون ال ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالكريم الكيلاني - وجعي.. كيلانيات