أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحسن - ذاكرة انتقائية














المزيد.....

ذاكرة انتقائية


كاظم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 2913 - 2010 / 2 / 10 - 14:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اذا كنا لا نختلف بشأن اهمية تشكيل وتاسيس الدولة الحديثة فان ذلك يقودنا بالضرورة الى البحث عن المعايير التي تنظمها وتأصلها في حياة المجتمعات وبطبيعة الحال تكون الديمقراطية واليات تطبيق مفرداتها المواطنة ، تداول السلطة ، احترام القانون الحياة الدستورية هي الاساس الذي ينطلق منه ما يمكن وصفه بالذاكرة التاريخية للمجتمع.

ويمكن تعريف الذاكرة التاريخية على انها التصورات الجماعية التي تشترك بها مجموعة بشرية معينة بصدد احداث وقعت في الماضي الذي يدرك على انه قد شكل هويتها ووضعها السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي المعاصر (مذكرت دولة، اريك دافيسن، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، صفحة15).
وبما ان العراق يمثل امتداداً حضارياً وتاريخياً يمتد الى ما يربو على خمسة آلاف سنة فلا بد ان تكون الذاكرة التاريخية غير مختزلة في حقبة معينة او انتقائية ذات مغزى سياسي وتجرد المواطن من حقه في العيش الكريم في بلده وتعتمد في ذلك معايير نقاوة الدم او العرق وهي ذات ابعاد شوفينية مع وجود امم حديثة تمنح المواطنة للاجنبي لمجرد اقامته في تلك البلاد مدة قد لاتتعدى عشرة اعوام.
التنوع والتعدد الطائفي او العرقي والمذهبي في العراق يستدعي حضوراً ما هو مشترك وجامع وهذا يؤدي الى ان تكون الحقوق السياسية متساوية فقدعملت الايديولوجيات الشمولية على اقصاء ما هو يختلف عنها وعدته طارئا وغريبا وشعوبيا واقصته من المشاركة السياسية بل انها اعتمدت نظرية المؤامرة في قاموسها السياسي لتتهم بالخيانة او الانحراف يخرج عن نموذجها او اهدافها المتخيلة.
ان نرجسية الذاكرة التاريخية التي يبغي اصحابها الى تضخيم النزاعات العرقية والاعتقاد بافضليتهم على باقي الامم بل وحتى على من ينتسب لهم في الوطن او ينتسبون هم اليه بالقدر وهي احدى تجليات العنف المعاصر في العراق وما زلنا حتى هذا اليوم ندفع الثمن باهظا دون ان تكون هناك عبرة او درس.
بطبيعة الحال ان النرجسية تسبب التصدع في الذاكرة التاريخية وتمهد الى تجزئة البلد لان اصحابها لا يأخذون بنظر الاعتبار التصورات الجماعية المشتركة بصدد الماضي.
وفي حالة العراق لابد من استحضار المناسبات المدنية والتراث الشعبي والرافديني من اجل خلق هوية مشتركة تتقدم على مسببات التصادم والفرقة والتناحر وهذا ما فطنت اليه الامم الحرة والمتطورة واخذت تسلك سبيله من اجل التعايش والتآلف فيما بينها بل انها اصبحت مكانا فسيحا للكثير من الهاربين من بلدانهم بسبب الاستبداد او الحروب والاضطهاد الطائفي او السياسي او البحث عن حياة ومعيشة افضل عما موجود في اوطانهم.
ان التصورات المشتركة عن الماضي ما لم تحكمها تطلعات نحو المستقبل والحرية والاندماج بالعالم فان مصيرها هو التقوقع حول الماضي والانكفاء نحو التراث والعيش مع اوهام العزة او المجد والنصر القابعة في ذاكرة انتقائية لاتدرك تحديات العصر وازماته ومشاكله التي تتزايد ولا بد ان يكون هنالك وعي بها لكي يتم تفاديها.



#كاظم_الحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محنة الازمات الكبرى
- تشنج الخطاب السياسي
- العراق اولاً
- ذهنية الثورة والمؤامرة في عقولنا
- حاكمية الفرد
- تبييض الارهاب وغسيل دماء
- الزعيم والقانون والسلطة
- مصداقية الاعلام.. هل تحاول كسب الجمهور او تغييره؟
- عسكرة الحياة المدنية
- فوضى الافكار واثرها في ادامة الحرب في العراق
- العراق بين العنف والديمقراطية
- معايير التقدم والتخلف
- اتحاد الامم بين الاكراه والحرية
- هدايا الارهاب والاستبداد؟
- الشرق والغرب في خطاب اوباما
- الحزام الاخضر
- اجنحة الشمع وسقوط الصنم
- تراجيديا الضحك
- ياهو مالتي
- الفاشية واغتصاب الذاكرة الجماعية


المزيد.....




- -أنا على وشك قتله-.. تسجيل يكشف مكالمة أب قبل مواجهة مسلح دا ...
- بتوجيه السيسي.. مصر تجمد قرارا أغضب أهالي 3 محافظات
- بوتين: روسيا ستحقق جميع أهدافها
- ترامب وإيران.. ما بعد خسارة الكونغرس
- انتخابات الكونغرس تقلب موازين السلطة ضد ترامب
- أول خطاب للسيناتور المصري الأصل عبدول السيد يثير غضب أنصار ت ...
- قائد -فيلق القدس- الإيراني: واشنطن تواجه جبهة موحدة في هرمز ...
- هزيمة ترامب خطوة نحو تحول الولايات المتحدة إلى دولة فاشلة
- معظمهم في خريف العمر.. أكثر من 20 % من سكان ألمانيا يعيشون ب ...
- خطط لإقامة 42 مستوطنة جديدة شمالي الضفة.. ما التفاصيل؟


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الحسن - ذاكرة انتقائية