أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - حفلة تنكرية














المزيد.....

حفلة تنكرية


سعدون محسن ضمد

الحوار المتمدن-العدد: 2896 - 2010 / 1 / 22 - 20:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما الفرق بين السياسي الإسلامي وبين السياسي العلماني؟ يبدوا السؤال بسيطاً أول وهلة، إذ يفترض بالأول أنه يؤمن بالعملية السياسية التي تنطلق عن الإسلام، وتتحدد بمحدداته. هو يعمل من أجل بناء دولة سماؤها الوحي وأرضها الشريعة. أما الثاني فيؤمن بعملية سياسية بلا دين، ويعمل من أجل بناء دولة بلا سماء ولا أرض، دولة لا تدين بدين ولا ترضخ لإملاءات رب.
لكن هذا السؤال البسيط سرعان ما يتحول لإشكالية مربكة عندما يرتبط بالوضع العراقي، إذ الصياغة العراقية للسؤال تبدو بلا جواب، فما الفرق بين السياسيين الإسلاميين والعلمانيين في العراق؟ هل هناك حدود واضحة تفصل بين خطابيهما؟ هل هناك ملامح مختلفة للدولة يطرحها العلماني عن تلك التي يطرحها (غريمه) الإسلامي؟ هل هناك صراع جذري ومحتدم داخل البرلمان بين تيار إسلامي وآخر علماني؟ بالأحرى هل هناك تياران علماني وإسلامي داخل هذه المؤسسة؟
هناك هوية هجينة (لا شرقية ولا غربية) جاءت بسبب تفريط التيارات السياسية العراقية بهوياتها الحقيقية وعدم احترامها للشرائح التي تمثلها. هناك أيضاً انعدام للثقة بالنفس لدى أغلب السياسيين العراقيين جعلت مشاريعهم مفتقرة للوضوح والدقة والشجاعة، ولذلك لا تجد إسلاماً سياسياً، أبداً، بل فقط سياسيون بمظهر إسلامي خجول، لا يسعون ـ بشكل علني ـ لأي هدف سياسي ذي صبغة إسلامية واضحة، وبالمقابل لا تجد علمانية، بل فقط سياسيون لا دينيون، بمظهر علماني خجول لا يسعون ـ بشكل علني ـ لأي هدف سياسي ذي صبغة علمانية واضحة.
هذه المشكلة تأخذ أبعادها الحقيقية كلما اقتربت الانتخابات أكثر، حيث يضيع الناخب داخل حفلة تنكرية لا تبدو فيها إلا أقنعة غريبة لا تكشف عن أية حقيقة سياسية، ما يجعل الخيارات أمامه متشابهة، بل منعدمة. الجميع يسعون لبناء الدولة المدنية لكن بحسب ذوق المؤسسة الدينية! وعندما تسأل: كيف يمكن تحقيق هذا الهدف الخرافي! لا تجد الجواب. الجميع ملتزم باحترام الشريعة الإسلامية لكن بشكل لا يفرط بالحرية الفردية! وأيضاً عندما تسأل نفسك نفس السؤال السالف لا تجد الجواب.
تأخذ العملية السياسية الديمقراطية جديتها عندما تتوفر سلة خيارات الناخب على تيارات سياسية مختلفة عن بعضها وتطرح خياراتها أمامه بشكل مباشر وواضح. هناك شريحة كبيرة من الناخبين فقدت ثقتها بالمشروع الإسلامي، وهي تبحث عن علمانيين يمتلكون الشجاعة الكافية ليطرحوا مشروعاً علمانياً يقف بشكل جاد لحماية الصبغة المدنية للدولة. هذه الشريحة لم تجد مثل هذا المشروع لحد الآن. وهناك بالمقابل شريحة من الناخبين لم تزل تحلم بدولة إسلامية، وهي تؤمن بأن الدولة التي تفقد ملامحها الإسلامية هي دولة (منحرفة). هذه الشريحة أيضاً لم تجد ضالتها في المشاريع السياسية المطروحة. والسؤال المحرج هو: لماذا هذا التشابه؟
لماذا يرتدي جميع السياسيون في العراق أقنعة تنكرية؟



#سعدون_محسن_ضمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميزوبوتاميا
- الفاسدون الكبار
- مفوضية حقوق الإنسان
- كرامات
- الاخلاق
- حكاية عن لص واعمى
- مسرحية الزعيم
- لماذا يا سيدي الكريم؟
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (14)
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (12-13)
- بمن نؤمن؟*
- يا إلهي.. ما أرخصكم
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (الحلقات 10-11)
- هذيان أسود
- هيئة (مستقلة)
- صرخة الأتحاد المشرفة
- ذيل الناخب
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (الحلقة التاسعة)
- احمد عبد الحسين
- اعترافات آخر متصوفة بغداد (الحلقة الثامنة)


المزيد.....




- شاهد.. مسيّرة روسية تضرب مقر جهاز الأمن الأوكراني في قلب كيي ...
- -رويترز-: لاتفيا وليتوانيا تبحثان إنهاء عبور الحبوب الروسية ...
- -جبل الفأس هدف ترامب المقبل-.. تصعيد أمريكي ضد إيران وجبهة ل ...
- قبيل انتخابات ساكسونيا أنهالت.. شتاينماير يدعو لحماية الديمق ...
- تقرير أمريكي: بين الفضائح والفساد.. حاضنة زيلينسكي تتآكل وال ...
- هيئة الأمن الفيدرالية الروسية تنشر وثائق حول تجنيد الألمان ل ...
- إصابة أكثر من عشرة أشخاص في حريق اندلع داخل فندق في إسطنبول ...
- مباشر: غارات إسرائيلية عنيفة على لبنان تسفر عن ثلاثة قتلى عل ...
- ترامب يرسل ويتكوف وكوشنر في محاولة جديدة لإحياء محادثات السل ...
- قاضية فدرالية تمدد وقف تنفيذ أمر ترامب لتقييد التصويت في الا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدون محسن ضمد - حفلة تنكرية