أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر الناشف - تقسيم الإسلام : هل النبي محمد مسؤول عن سلوك المسلمين اليوم؟













المزيد.....

تقسيم الإسلام : هل النبي محمد مسؤول عن سلوك المسلمين اليوم؟


ثائر الناشف
كاتب وروائي

(Thaer Alsalmou Alnashef)


الحوار المتمدن-العدد: 2890 - 2010 / 1 / 16 - 22:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قبل الشروع في عملية تقسيم الإسلام ، ثمة نص قرآني يؤكد أن سلوك الأفراد لا تتحمله الجماعات ، ويتلخص هذا النص في سورة الزمر : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " لعلنا نستنتج ، أن الأفعال السلبية التي تقوم بها فئة من الناس لا تنسحب ولا يندرج أثرها على الفئات الأخرى ، وهذا يدفعنا إلى التساؤل ، عما إذا كان النبي محمد مسؤولاً عن أفعال المسلمين اليوم ، بسلبها وإيجابها .
إذا كان الجواب بنعم ، فإن غيره من الأنبياء يتحملون مسؤولية الأفعال التي صدرت وتصدر الآن عن المؤمنين بهم في الدنيا والآخرة .
أما إذا كان الجواب بالنفي، فإن ذلك السؤال، يقودنا بكل الأحوال إلى الدخول الحقيقي في عملية تقسيم الإسلام والنظر إليه بعينين اثنين، لا بعين واحدة.
إن عملية التقسيم، لا تستهدف التطرق إلى المذاهب، فالتقسيم المراد، ليس تقسيماً مذهبياً، فكيفي ما لدينا حتى الآن من مذاهب بعضها ينحل من البعض الآخر، وبعضها يصارع الآخر، بل أن المراد، هو تقسيم الإسلام تقسيماً نهائياً إلى قسمين اثنين.
التقسيم الأول ، وهو الإسلام المعاصر ، الذي يأخذ بنص الآية السالفة ، ولا ينظر كثيراً إلى الماضي ، إنما عينه نحو الحاضر ، والإيمان بالحياة ومنافعها ولذائذها وحتى شهواتها التي لا تتعارض مع الأخلاق العملية والنظرية ، كما يؤمن بالآخرة ، كدار قرار واستقرار أبدي ، بحيث لا يتسرع في بلوغها على حساب مقارعة الحياة ، ولا يضخم مباهجها وثمراتها ، إلا بالقدر الذي يجعل سلوكه قويماً وسليماً ، يتجنب إلحاق الأذى بالآخرين أو الإضرار بهم .
التقسيم الثاني ، وهو إسلام الماضي ، ليس المقصود بهذا المعنى ، الإسلام السلفي ، فإذا كان التوصيف الفعلي للسلفية ، هو العودة إلى الماضي والتشدق بتراثه ، فإن إسلام الماضي ، لأشد رجعية من السلفية ذاتها ، لأن أنصار الماضوية ، ورغم محدودية انتشارهم الجغرافي ، فإنهم الأكثر غرقاً في محاكاة الماضي والعيش في جنباته ، واستنهاض الولادة الأولى للإسلام ، وما رافقها من صراع مرير دام في مرحلته الأولى ، أكثر من أربعين عاماً هجرية ، أي المرحلة التي شهدت عصر الخلافة الراشدية ، وما تخللها من اغتيالات سياسية وحروب ردة ، إلى جانب المؤامرات السياسية التي أعقبت وفاة النبي ، لذلك فإن العودة بالإسلام إلى الماضي الغابر ، وكل ما تنطوي إليه تلك العودة من مخاطر سياسية ، هو الأساس الذي ينطلق منه الماضويون في تفعيل تصوراتهم ومعتقداتهم على الأرض ، لذا تراهم يسبقون الحياة الآخرة ، على الحياة الدنيا في سبيل بلوغ تلك العودة .
إن الانتقادات الشديدة التي يوجهها أنصار الديانات الأخرى ، وعلى الأخص أنصار الديانة المسيحية إلى الإسلام عامة ، وإلى النبي محمد خاصة ، هي في مجموعها انتقادات شخصية ، أو مواقف شخصية ، تفتقر إلى الأساس المنطقي لأي انتقاد ، نتيجة لظروف سياسية داخلية ، كما يفعل بعض مسيحيي الشرق احتجاجاً على أوضاعهم السياسية في معظم البلدان العربية ، أو لظروف اجتماعية ، كما هو حاصل الآن في الغرب ، على خلفية التغلغل الإسلامي بين ظهرانيهم ، وانعدام سبل الاندماج والانصهار بقيم مجتمعاتهم .
وبالرغم من كونها انتقادات شخصية ، إلا أنه لا يجب التهوين من شأنها ، فهي تؤسس لولادة وعي جمعي يمتد تأثيره من جيل لآخر ، الأمر الذي يكون رأي عام ، له مواقفه المسبقة من الإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان .
في المحصلة ، تبقى مجرد انتقادات ، لا نقول إنها تفتقر إلى الدقة أو الموضوعية في تحديد مراميها النهائية ، لكنها تفتقر افتقاراً كاملاً إلى الأدوات المعرفية التي من شأنها أن تساعد على فهم الإسلام فهماً عميقاً ، وبالتالي تحليله ، وربما تقسيمه كما نفعل ، إلى إسلامين ، إسلام معتدل وآخر متشدد ، يختلفان كل الاختلاف في الشكل والجوهر ، ولو أن مفهومي التشدد والاعتدال ، ينالان نصيبهما في السياسة ، أكثر منه في الإسلام .
فمن باب الانتقادات تلك ، لا بد من الدخول إلى تقسيم الإسلام ، ليس تقسيماً سياسياً بين معتدل ومتشدد ، ولا تقسيماً مذهبياً أو مثالياً ، بل تقسيماً براجماتياً ، ينظر إلى الإسلام بعين الواقع والحقائق ، لا بعين الخيال والأوهام ، تقسيماً يضع الحدود ويرسم الخطوط النهائية بين الماضي والحاضر ، وذلك من خلال الدعوة إلى القطع الكامل بين زمانهما .
بغير ذلك التقسيم، ستستمر نظرة الآخر إلى الإسلام بعين من الريبة، كما ستستمر نظرة المسلم إلى إسلامه، بعين ملؤها الشك، والسؤال الذي يطرح على نفسه تكراراً، أي إسلام يقنع، وأي إسلام يختار ؟ .
من هنا ، فإن الدعوة إلى التقسيم في أساسها ، ما هي إلا إجابة على السؤال ، هل النبي محمد مسؤول عن سلوك المسلمين اليوم ، أم أن كل إنسان مسؤول عن سلوكه لوحده ، أياً كان هذا السلوك ؟




#ثائر_الناشف (هاشتاغ)       Thaer_Alsalmou_Alnashef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديكتاتور 31 ( الغدر )
- آليات التطرف والاعتدال في الإسلام
- الديكتاتور 30 (أزمة 99%)
- الإسلام والعلمانية: وجهاً لوجه
- الديكتاتور 29 ( الاستفتاء )
- الإسلام دين أم حضارة ؟
- الديكتاتور 28 ( الوريث زعيماً )
- فساد الإسلام أم فساد السلطة ؟
- نادين البدير : وجاهلية البداوة
- الديكتاتور 27 ( اغتيال الزعيم )
- الديكتاتور 26 ( السم )
- ساعات عصيبة في لبنان
- الديكتاتور 25 (انتقام الزعيم)
- قوننة الإسلام عن الهوى
- الديكتاتور 24 (الغرور)
- إصلاح العقل في الإسلام
- الديكتاتور 23 (مغامرات الوريث)
- هل الإرهاب ديدن الإسلام ؟
- الديكتاتور 22 ( مومس الوريث )
- الإصلاح وإشكالية الإسلام


المزيد.....




- القدس.. 11409 مستوطنين اقتحموا الأقصى خلال أعياد اليهود
- كالا-كوريش.. كيف تحولت قلعة صغيرة إلى مركز لانتشار الإسلام ف ...
- القهوة ذات النسب العربي التي خرجت من ليل الصوفية إلى صباحات ...
- مباشر: السعودية تتهم الحوثيين باستهداف محطة تغذي المسجد النب ...
- مصر.. الطرق الصوفية تحيي ذكرى -قدوم رأس الإمام الحسين- إلى ا ...
- شهيد في سلفيت وإصابات برام الله خلال هجمات واسعة للمستوطنين ...
- التحالف العربي: الحوثيون استهدفوا محطة كهرباء تخدم المسجد ال ...
- إدانات عربية وإقليمية لاستهداف الحوثيين محطة كهرباء تخدم الم ...
- الكويت تدين استهداف منشأة كهربائية تخدم المسجد النبوي
- الجامعة العربية تدين استهداف ميليشيا الحوثي لمنشأة كهربائية ...


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر الناشف - تقسيم الإسلام : هل النبي محمد مسؤول عن سلوك المسلمين اليوم؟