أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبال شمس - يوم داهمتنا نبوءة














المزيد.....

يوم داهمتنا نبوءة


نبال شمس

الحوار المتمدن-العدد: 2836 - 2009 / 11 / 21 - 23:06
المحور: الادب والفن
    


عناء الحلم...هو خيانة الواقع..دون جدوى

****

الى ليانه....

لَم تلزم الهدوء يَوما، كما الهدوء لم يلزمها، من عَلمّنا أن نلزم الصُراخ وان نَسْتصرخ الفرح؟
داهمتنا نبوءة...هي ذاتها... ليانه، كانت تبعثر الحبوب لعصافير الخريف.
ظلّها خانَ المكان مُبكرا..أحْيى النبوءة أو قتلها...
لا إجابة، فالواقع بضع هذيان، لا أكثر.
الفَرح والمَرح كانَ ثوب النهار. بَهجة العيد غابرة سُرقت من محيّى الورد..والورد من سَرق منّا نظراتنا المَخطوفة إلى جَماله.
قيل لنا: "عاد الدوري إلى المَكان".
فتشّتُ عن الكرسي الذي فرغ وعن الدوري وعن المكان، فأيقنت أن حبوب الحِنطة سوف تَبقى مَحفوظة في أكياسها من عام إلى عام.
الدوري لا يكتب شِعرا بل يَقول الشِعر، وليانه لا تقول كَلاما بل تُسطّر الفرح أنغاما.
البكاء عليها كان تلقائي الحركة، أحد لم يُعلمّنا البكاء وأحد لم يعلمّها الابْتسام.
هل من دوري يأكل الحنطة التي جمعناها بعد رَحيل ليانه؟
ظلّها سكن الحيطان ..ناداني لأبعثر الحبوب نحو كرسيها الفارِغ.
سنجرؤ..
ونبعثر الحِنطة التي جمعتها ليانه، لئلا نحقق الحلم الصغير قبل أن يولد ويموت مع رحيلها.
ناداني صوتها لأخطو الخطوة الأولى نَحو الفراغ، نحو ظلّ حاضر وعصافير الدوري للتوّ استراحت على ذات الكرسي دون أن تفقد صاحبة المكان.
ظلّ ليانه تزيّن ببسمة فرح غير مصطنعة تماما مثلنا كما لم نصطنع حبّها.
رؤيتها كانت حقيقة، ظلّها كان الوهم... بقيت الحقيقة ..بقي الوهم....أوجعتنا الرؤيا والرؤية.

كيف أحببنا ليانة؟
من أول صُدفة وأول حرف نَطقته في كَنف الدار وكنف الحيطان.. من أول لَمسة لخدّ الياسمين الأسمر والأصابع المُرتجفة شوقا للحرّية. من كرسيّ استثقل بحبل الياسمين هديّة عيد، وشمعة أسقطت آخر دمعة قبل نهاية ذلك العيد.
مررت من هناك، تذكرت القصّة، تذكرت الدوري والحنطة، حبل الياسمين والشمعة.
الكرسي مكانه تجرد من دفء جسدها الصغير، حمل مُرّ ما تكبده الأطفال من عناء الحلم بالحرية.
عناء الحلم...هو خيانة الواقع..دون جدوى
هو الحقيقة دون تجلّيها...هو ليانة صرخة حرّية..لّلعب فوق التراب لا تحت التراب.
عدت فمررت لئلا تتخدّر الذكريات العابثات في صفحة كتاب أو سطر دفتر أو مسودّة قصيدة حبلى بالفرح وحلم العيد.
الخريف الأول والعيد الأول على وشك المرور من هنا، انشغل الأطفال في هدايا المناسبة السعيدة، داهَمنا الوقت واليوم، داهَمنا الرحيل وما زالت أكياس الحنطة في المكان..فكم قتلني الدوري وكم أزعجني المكان.
لحبوب الحنطة قصّة مبعثرة الحروف، لم نكتبها ولم نرسمها، بل تنبئنا بأن تتحقق... فيلهو الدوري بقضمها بينما نحن نرقب منقاره وأجنحته وفرحته بخريف بلادنا.
فشلت النبوءة فضاعت حروف القصة، تلاشى رسمها- حزنها- فرحها.
الاقتراب من حفنة الحنطة كانت بمثابة اقتراب إلى برج مظلم لا نسمع فيه سوى صدى أصواتنا التي خفتت عندما عدنا مع بهجة العيد وبهجة الخريف إلى المكان.
****
طار الدوري.
مرّ العيد.
تلاه الخريف.
لم تعد ليانة لا روحا ولا ظلاً..تركتنا والحنطة والعيد، نعيد في قلوبنا ذكراها الحزينة..ونتحسس ما تبقّى من ظلّها الذي خان المكان.
داهمتنا نبوءة...هي ذاتها ليانه، كانت تبعثر الحبوب لعصافير الخريف.
ظلّها خانَ المكان مُبكرا..أحْيى النبوءة أو قتلها...
لا إجابة، فالواقع بضع هذيان، لا أكثر.
تلك هي النبوءة كُتبت بصمت وحبر وهذيان...



#نبال_شمس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أراني في انبثاق الفجر..
- أصْبَحنا عَلى قَوس..وَ..رَقْم
- كَ..وُجوه أخوة يوسِف
- نَزفُ جُرحهنَّ صَدى عيد
- عبثية السَفْساف
- نَسْفُ الياسَمينِ.. ظِلّ السُؤال
- إجابَة دانتوية.. وكأنه لا يملكها
- أخيلة وأمكنة
- أَيا أبْكمَ بَيْننا
- دِسْلِكسيا مُنتديات
- وشاية أصدق من موقع
- لمحة على الأدب الناكت
- أحذية وحذاء
- مصطلحات مشرذمة
- متلازمات كاريزمية
- ويحلق ساق الخيزران
- استنطاق
- فيض اقتحام
- بحر على قيد نقطة
- لعّل حيفا قد رحلت..


المزيد.....




- موسم جوائز يمكن وصفه بالفوضوي يسبق حفل الأوسكار الـ98
- هرر ذات الـ82 مسجدا.. مدينة إثيوبية يستعد أهلها لرمضان بـ-غس ...
- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...
- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبال شمس - يوم داهمتنا نبوءة