أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبال شمس - أخيلة وأمكنة














المزيد.....

أخيلة وأمكنة


نبال شمس

الحوار المتمدن-العدد: 2275 - 2008 / 5 / 8 - 04:32
المحور: الادب والفن
    


سكبَت الهدباء مدادَها على وجه الصَفْصاف. نغمَة عود تَصدَح من المكان حتى الفَضاء.
قالتْ الهَدباء:
- أشعر بِنغماته تَخترق أُذني وتَطعن بي طَعنا كَسِكينة مؤلمة غير حادة ، لا تجرح بقدر ما تجعلني أشعر اين أقف وفي اي مكان، ثم الشعور بالصمت والاصغاء فقط لتلك الموسيقى. اوتار عودهِ تضرب في الفضاء.
الشعور المختلط. الشعور المتضارب بين هنا وهناك بين الفرس وجمحتة ، بينكَ وبين بحثكَ عن اغترابك داخل حدود نفسك ، فكم اشعر بالحنين والعطش لقصيدة تبدّد الرهبة وتنّز فرحة ، لقصيدة تعيد كيانات الجليل. تراقص الصفصاف الحزين وتنثر حبري كما الان ينزف كعطش الوتر لفضاء رحب وتلك المناداة الجميلة الحادة الصارخة والصامتة والجميلة.
حلّق الهدهد من الارض الى الفضاء فردَّ قائلا:

- انا الحائر ما بين تيهي وتيه السؤال وحب اغنية لسماء لا تمتلكني. انا التائه مابين حرف ونقطة. للتوّ وصلت الى الشمال، أتـأمل اشرطة المكان.
لا مكان لي هناك. لا مكان لي هنا.

ضربة عود تهز الكيان، زهر الرمان يتفتح بأحمره القاني دررا ثمينة عندما تتمايل بنسيم ربيعي بارد.
قال السافرُ متأملا نفسه في نقطة العبور:
- شعرت بها عندما وقفت على جسر بنات يعقوب وشجر السدر ما زال في المكان، وقفت أتأمل اين انا في تلك النقطة. لم أرَ الأنا بل كان النهر جاريا ومتدفقا فكم تمنيت لو كنت كالنهر بهذا التدفق وهذا الجريان.
أكتب فتتبعثر كلماتي مع النسيم لا نهرا يحوي كلماتي ولا صفصافا يفهم صراعاتي.
ضربات العود قوية منسابة كخرير جدول رقراق على نفسي التي لا تأبى الاعتراف ولا تعرف.

الهدهد والهدباء ، تيه الوقت والمكان ردّدا أغنية حزينة وصدى صوت لا يخرج.

أنصت السافر للأثنين معا فدون سابق انذار استيقظ الشعور بالتشتت والخيبة الكبيرة.
زهر رمان تأجّل موعد ازهاره، انه لشعور فظيع الشعور بالبحث عن زهر لوزك وليمونك في ارضك.

السافر يتراقص ثملا والتعب فاض من روحه الحزينة، يتأمل ربيع المكان والشتاء الراحل على ناصية الجسر، يتراقص وهو لا يجيد الرقص ولا الغناء ولا العزف على العود. يغني ويردد يصرخ ويبكي لا يمّل كأسه الفارغة كما لايمّل السفر في رحاب الروح.

ماذا فعل نغم العود، اليوم وقد هزّ الامكنة بعذوبته فأين لنا قصيدة تهز كياننا الذي الذي لملم حقائب سفره.
بكى الهدهد قائلا:
- كم اشعر بالحنين والعطش ، اشعر بالفقد الذي يشهد على الضياع والتشتت ما بين الطرقات فكم هي الطريق ملتوية امامي الان وانا ابحث عن اغنية تهز حيفا ووتر عود يراقص احراش الكرمل.

السافر بكى بحرقة على الهدباء والهدهد حلق بأجنحته حزنا وغموضا أعاد في النفوس ومضة جميلة أخذتنا الى حارات الجليل وقراه اخذتنا الى الكرمل الجميل واحراشه، ومضة اعادتنا الى حقيقة الامر بأننا ما زلنا نبحث عن زهر الرمان وزهر اللوز نبحث ولا نجد شيئا سوانا.
الم يحن وقت القصيدة وضربة عود جديدة؟
بكت الهدباء بدموع حارقة فاذا حان وقت القصيدة يحين وقت الرحيل.

حسد ما أصابنا، او شعور مختلط لم نستطع تفسيره او بالاحرى صعب علينا تفسيره.
رحل السافر نحو اتجاهين يبحث عن زهر لوز آخر ليعيد كيانه الذي كاد ان يفقده. طار الهدهد تاركا اخيلة الوانه وبقيت الهدباء تلملم ما تبقى من زهر الرمان من قمم المكان خارج فضاء المكان.



#نبال_شمس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أَيا أبْكمَ بَيْننا
- دِسْلِكسيا مُنتديات
- وشاية أصدق من موقع
- لمحة على الأدب الناكت
- أحذية وحذاء
- مصطلحات مشرذمة
- متلازمات كاريزمية
- ويحلق ساق الخيزران
- استنطاق
- فيض اقتحام
- بحر على قيد نقطة
- لعّل حيفا قد رحلت..
- صحراء عدن
- على جفن البنفسج يولد قوس قزح
- أيَا ليلى...
- نهر النور
- تناثر
- عبور نحو الشتات
- تَ..ج..ل..ل..ي
- نحو الأمس البعيد


المزيد.....




- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبال شمس - أخيلة وأمكنة