أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبال شمس - نحو الأمس البعيد














المزيد.....

نحو الأمس البعيد


نبال شمس

الحوار المتمدن-العدد: 2112 - 2007 / 11 / 27 - 09:34
المحور: الادب والفن
    


سأمشي نحو الأمس البعيد, فكيف للغد أن يتقاطع مع الأمس, وكيف للأمس أن يدخل أوراقي التي لا أمتلكها بعد.
للأمس حكاية, حدثتني عنها صديقة طفولة, حكاية طفل لم التق معه بعد, وللغد تكملة الحكاية لذات الطفل الذي تعلمت كيف أحبه فالحب ليس بأيدينا وتعلم حب الأطفال ليس سهلا.
ريما في زوايا المكتبة تبحث عن كتاب يعلمها حب الأطفال, بيني وبين نفسي قلت أن ريما لا عليها أن تتعلم كيف تحب الأطفال بل مجرد التفكير بذلك, هي أذن تحب الأطفال.
نظرت في عيون ريما فتذكرت مراد عندما قال لي: "جوان عضتني عندما اقتربتُ منها فهل سيعدني مرضها".
كيف سأشرح لمراد أن مرض جوان لا يعد..لا يََشْفى ولا يُميت؟
مضى مراد وعدت أتأمل ريما والمكتبة وأفكر كيف سوف أمشي نحو الأمس البعيد وأكتب حكاية طفل تعلمت كيف أحبه؟
طفل يبكي بصمت, يتألم بصمت ويعيش بصمت. طفل من صمت. بسمته من صمت, عيونه لا تطلب الرحمة فهو سعيد هناك في مكانه وصمته, سعيد بجسده الذي لا يحمله ولا يعرف الشكوى. لا يجيد الكلام, لا يجيد الحركة, لكنه يجيد الثورة. لا ينظر, لكنه يتأمل.
هذا هو الطفل الذي تعلمت كيف أحبه وكيف أمد يدي إليه لأصافحه من مكانه. تعلمت كيف اركع على الأرض للنظر في عيونه ومخاطبته , فهو لن يعدني ولن يعد أحدا, فالشيء الوحيد الذي عداني به هو: كيف أطأطأ رأسي وأتأمل الأرض والتراب بعد أن قضيت سنينا أتأمل الشمس والقمر والسماء, علمني كيف أكتب نصي وعيوني تعد غبار الأرض, فللأمس كانت حكاية وللغد حكاية سأكتبها وأهديها لريما التي ما زالت قابعة في المكتبة تبحث عن كتاب يعلمها حب الأطفال.
الحكاية ليست حلما طائشا, لا انفصاما ولا كبوة. الحكاية هي ذات الصديقة. ذات الطفل, ذات الألم, الحكاية هي مراد وجوان وريما. هي هو وهي أنا.
جوان, ريما, مراد والطفل الذي تعلمت كيف أحبه, ثم علمني كيف أبتسم له وأتأمله جعلني أتساءل بيني وبين نفسي:
كيف يفكر؟
ماذا يفكر؟
ماذا يقول؟
كيف كانت له القدرة العظيمة أن يجعلني أحبه؟ أحبه ليس لأني أشفق عليه, بل أحبه لأنه هو وفقط هو. لا يستطيع التعبير بالكلام ولا بالكتابة, تعبيره بالابتسام.
كيف أحببته وكيف أحبني.
أحببته عندما مسكت الملعقة وأطعمته للمرة الأولى كالذي يطعم العصافير, فلقمة العصفور ليست أكبر من لقمته.
أحببته عندما انتظرته بكل صبر ليرفع يده ويصافحني. أحببته عندما حاول رفع رأسه الذي لا يقو على حمله ليراني وينظر في عيوني.
مراد ما زال يتساءل عن العدوى. ريما اختفت بين الكتب وأنا أخذت العربة وعليها جلست جوان ومضيت نحو الأمس البعيد ابحث عن تقاطعه مع الغد وعن أوراق أكتب بها نصي كيف أحببت هذا الطفل لأنه هو.
أنا وريما ومراد تعلمنا كيف نحب, فمن يشرح لنا كيف أن جوان وذاك الطفل لا يجيدان شيئا سوى الحب ولملمة أحلامهم المكسورة.



#نبال_شمس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حُرُوفٌ غَجَرِيَّةٌ
- اللاَّزَوَرْد
- سرير ورقم (12)
- كأنه عبور
- سَرْمَديَّة قَمْرٍ مُعَتَّقْ
- أَزِيْزٌ صَامِت
- سر الذئبة
- المتنبي وألكترا المغايرة في تجاوز الاسطورة 2
- محاولات اعتكاف 2
- محاولات اعتكاف: هو الفيلسوف الراحل كمال جنبلاط أمدّني بكلم ...
- امرأة لا تعرف التقشف
- المتنبي والكترا المغايرة في تجاوز الاسطورة
- الكاتبة نبال شمس في حوار خاص مع جريدة الحياة الثقافية
- ماري والحجاج بن يوسف الثقفي... علاقة تبحث عن إثبات
- عدت حاملة رأسي
- خوله ونبوة المتنبي
- أطواق_الجزء4
- أطواق_الجزء 3
- أطواق_الجزء2
- أطواق- الجزء 1


المزيد.....




- الفنان مرتضى حنيص: نشهد تقدما في اعمال الدراما ولدينا مخرجون ...
- موسم جوائز يمكن وصفه بالفوضوي يسبق حفل الأوسكار الـ98
- هرر ذات الـ82 مسجدا.. مدينة إثيوبية يستعد أهلها لرمضان بـ-غس ...
- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...
- 22 رمضان.. اليوم الذي أعاد هندسة خارطة العالم من بدر إلى مدي ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبال شمس - نحو الأمس البعيد