أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق العربي - لا ليَلك يَنبت فِي مِدينتنا














المزيد.....

لا ليَلك يَنبت فِي مِدينتنا


طارق العربي

الحوار المتمدن-العدد: 2722 - 2009 / 7 / 29 - 10:51
المحور: الادب والفن
    


لا شيء للأَمسِ البًعيد ، لا رجع أَجَراسَ الكَنَاِئس
لا كَلام الله لا قَزح الأمنِيات
و لا نِهَايةَ للبِدَاية ، الكلام يروح و يأتي مَع الرِيح
والريِحُ خَصمِي ، رَجع الصَدَى لشَاعِرٍ يَدب عَلى الأرض
أعمى ويُحدِقُ فِي الأفِق الطَلق ، يُصغِي لغَِنَاءِ النَجمات
البَعيدَات ويَكتُب سَطرا أَو سَطَرين عَلى الجَدار
كَانَ مَا كان لَنَا في الأمس ، طَريق السَاحِل
أسَماك البَحر الطاَزجة ... و أناشِيد الحَصَاد
وحلماً يَحرسه بُكاء الصِغَار
ولنا ما كتب اليوم علينا
أَجَراسٌ تُعرِي َفراغ الوَقت قبيل القِيامَة ، جنودٌ تُعِدُ الوقت للحَربِ ، عُشاقٌ تَمشِي
عشاق تجد الوقت للحب ، مُستَعمَراتٌ تُبَنَى ،و مَبنَى الأمَنَ الجَدِيد يبنى ، صُراَخ نُزلاء السِجنِ ، سَيارَات العَسكَر ، الفَلسطِينِيُ الجَدِيد ، مَزارع الأمن ... كُل شَيءٍ كُل شَيء هناٍ غيري ...كل شيء هنا غيرنا
..
..
..
سَأَعِيدُ عَلَيكم قِراءة سُورة الإسراء وأَرفَع نَفِسي
كَشهيدٍ نَحو كلامي... أَنَّا مَا قَالته اليَمَامة
لم أَكُن هُنَّاك ولم أَكن قَبلَ الآن هُنَّا ،سمعت الشاعر يَنشدَ دَمه
خَوفَاً من أن يصير الحر عبداً
فحَفظِتُ الكَلام ..فَصار كَلامِي
ونَشيِدِي، حَفظِت الوَصَايّا ،دَمع أَرمَلة الشَهيد
والعَائِدةَ دُونَ نَعش وَالِدها الشِهيد- والذَاهبةَ إلى المدرسة بِاسمَ والدِها الشَهيد
حَفظت الكَلام ، فصِرتُ النَشيِد
عَلى عَتبَات طِروادَة
وصِرت النَشيد
عَلى عَتبَات القِيامة وصرتُ ،
لا شيء صرت... لا شَيء
أنا .. و نحن.. لا شَيءَ ،
لا نُطِل عَلى الله في رام الله
لا ظِلال لا بَحر لا منفى
لا مكان ...لا مكان ، ليُعود العَائِد
ويَسأل هَل البَحر بَعيد ، و من أين ..!
..
..
..
لماذَا عُدتُم عَلى حِصان طِروادة
تغنوا لانتِحَِارِ العَاشِقَة - فككنا اسر النجمة
لمِاذا عُدتم فاتِحين جُدد تَقطفُونَّ الحلم من سماء
اللوزَة - تَبحثُون عَن بلدٍ تخبئ تَحتَ ثديها
أمومة الأرض - تغنوا فَككَنا اسر النجمة
لماذا عدتم ..لم يَرجع الطَير مِن آَخر الصَيف
ولم يَكبر القَمح بَعد
ولم ندفن شهداءنا هناك.. ليسَ بعد!
..
..
مَن أَنا هُنا ، من أَنَا - لا غَريب مِثلِي
أَمشِي عَلى الرَصِيف علي أُصَادِف رُؤَاي
بِخطَاي - عَلِي أَمسك ظِلي
علي أَمسك أَول البَحر - أول الكَلام
مَن أنا هنا من أنا ، أَخرجُ مِن الوَقت غَريباً عن مدينتي وأَهلِي
اعري الأَسَمَاء من سَطوَتها - واخذ حصتي من الذاكرة
ومِن الهَواء
ومن هوية أُؤلفها على مَهلٍ
أُضيِفُ لَها حَاضِر المُخيم
وشيئا من شِعرَ حبيب ريتا
وكَأنَها لون مَاء
أو حَدِيقة تفر منها الأسماء
..
..
..

ما الزَمنُ الآن ، لا ليَلك يَنبت فِي مِدينتنا
لا ليَلك يَنبتُ بَين أَقمَاِري
بَين أَقمَار الأرض - في حليب الأرض
لا ليلك ،كلون أمي - كصبر أمي
كرائحة الخبزٍ بين يديها
كَحبَيبَتِي - لا لَيلَك
فِي الظِل البعيد في يافا
في عكا ، لا ليلك في السماء حِين تَدنًوا
مِني ، لا ليلك في ظلي
في سنديانة عجوز تُؤرِق حُبا
قديما خذلناه
..
..
..
لماذا عُدتم
لا شَيء عِندَنَّا ، قَهوتنا للطَيبيِن ونهارنا
لَنَّا ، وبلادنا للسارين ليلاً المُستَعجَلِين حتَفهم
تتساقط أسماءهم حَرفاً ، حَرفاً
زُهور اللوز ، البَسيِطِين الطيبين
بِلادُنا للسارِين نَهاراً مٌستعجِلين رزَق "الحلال"
تتساقط دمعاتهم دمعةً دَمعةً
عَلى قَبرِ الشَهِيدة
للحَالمِين تَفُيض بِهُم الطُرقَات العتَيقَة
حلماً حُلماً بِليلِ الَقصِيدة
لماذا عدتم
لاشَيء لدّي،جَسدِي معبر السارين
قَمرٌ فَحمِيُ عَلى لُفافَة تَبغٍ
كَلمات حُب- وشم حب
وحروف أسماء
بقيتكم في الذاكرة
لاشيء لدي، فلماذا عدتم
..
..
..
عَينَاك كمَا المَاء، غَارقتَان فِي الصمَتِ
والكحل مساء مسافر في الأفق
الجميلات بَلا وطن، وأنا لا وطن لدي
لا قلب لا أهل، لا كلمات
لا عشقا أُهدِيكِ
ولا حُزنَا - ولا وطَنَا
عَينَاك صِفصَافةٌ عَطشَى...
و أنا السرابُ لا عنوان لَدَّي...
لا قَلب تسكنيه...أَنَّا مَنَفى
بِلا مَأَوَّى
..
..
..
مَاذَا بَقِي مِنِي -مَاذا بِقي مِنَّا
سَّيِدُ طروادة لا يِطِلُ مِن شُرفَتِه لِِيرَانِي
أو لِيرَى -رَجع الحب الأول
حشرجة الأَصَواتْ
أَفَعى المُستَعمَرات
وَجع الحَياةْ - هَل لَديه مفتاح لِبيتٍ قَدِيم هناك
هَل له أَحفَاد تركض إليه إن عَاد مِن زِيارةٍ خَارِجية
أو من يومِ عمل طَوِيل - هل يَستَمِع لنِشيدنا الوَّطِني
وحُلمنَّا اليَومِي - هل يبكي كُلمَا راوده الليَّل
عن الليل
مَاذَا بَقِي مِنِي ، من دَمِ إِخوتِي - من حُلم أَحبتِي
من أُغنِيَتِي - من مِشمَشَتِي - مِن ظِلي - من أهلي -من هُويتِي
لم يَبقَ شَيء غَير هَذا التَّعب
تَعبِتُ ..تَعبِت من هُويتِي - من وَصاَيا أَحمِلها وَحدِي
مِن كلام يَفضحنِي- من وصاياه قَبل الرَّحِيل ،كأَنَها لِي وَحدِي
مِن صُراخِ نُزلاءِ السِجن-مِن شرطي لا يَحتَرمُني- من وَطنٍ لا وطَن فِيه
من سَماءٍ تَقذِف سُمومَها - من أَرضٍ تَلعنُ قَاطنِيها - من كاتب يكتب عن أشياء
المرأة التي يستخدمها الرجل ..!
من شعرٍ يَلعنُ صَاحبه عِندَّ اكتِمال القصيدة
فلتكسر الأحرف لغتي
لتِعد مِن جَسدِها إِلى جسدي
لتَخرج مِن ظِلها إلى ظلِي
لتختار هُويتَي- رَقصتِي- خَطوتِي - حبل مشنقتي - حُزنِي وضِحكتِي
أَنا مَا تَشتَهِي
كَأنِني آَخر مَا تَرك الكَلام لَتسَتعيد الرُوح روُحهَا
من رجفة الماء






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن زمن الردة
- هششش ..لا تثر الضجة في المكان
- هرمجدون
- اماكن الحب والموت
- لا شي للدهشة
- إضاءات أخرى لتِشرين
- ثُلاثِيةُ الأَرض والمنفَى والوَجَع
- هنا والوَقتُ عَكَس حَيفَا
- أُحُبكَ بَعِيداً
- بيادر..إلى محمود درويش وكفى
- رَسَائِلْ مِنْ مُشاةِ الجَنَازَةْ
- عَنْ اللَيلْ
- مَنْ يَحمِينِيْ مِنْ ذَاكِرَتِيْ فِيكْ
- عن حصار المدينة
- إلِِى ثَائِرْ العَرِبِيْ بَعدَ النَفيْ
- بينَ قَذِيفَتينْ
- حَيفَا .. ظِلُ الله فَوقَ البَحرْ
- عن الجَمِيلاتِ أَكْتُبْ
- عشرون شظية في غزة
- بَلْسَممُ عِصْيَانِِ


المزيد.....




- -عار على مصر-.. أزمة حادة وتراشق بين نقيب الموسيقيين وناقد ف ...
- سطو جريء في فيينا.. سرقة -عقد الملكة نازلي- التاريخي في وضح ...
- الممثلة التونسية سوسن معالج: -السينما والصورة والكلمة الحرة ...
- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق العربي - لا ليَلك يَنبت فِي مِدينتنا