أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - تجاهل الخطر














المزيد.....

تجاهل الخطر


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 2706 - 2009 / 7 / 13 - 07:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يخطئ كل من يمر مرور الكرام على أرقام الضحايا الذين يسقطون يوميا في الهجمات الارهابية التي تتوزع على خارطة البلاد بجغرافية محسوبة بدقة طائفية وعرقية تبين بوضوح إن نوايا سياسية مدروسة تقف وراء خرائط الموت هذه وتوزع الدمار على قرى عراقية لم يسمع بها كثير من العراقيين ليتفاجأ الرأي العام إن هذه القرى هي جزء مفصلي في حدود خرائط الاعراق والطوائف والاديان، وهي بكل المقاييس مناطق رخوة أمنيا وإستهدافها بعيد عن توقعات كل الاذهان السوية، إلا إنه أصبح من الواضح وجود عقلية مريضة حد الابتكار في الجريمة تسيطر على دوامة العنف في البلاد وتختار أكثر الاماكن ضجيجا بالحياة أو إغراقا في الهدوء لتستهدفها متعمدة الايقاع بأكبر عدد من الضحايا المدنيين وأكبر قدر من الخراب وكأنها تريد إدخال الرعب في نفوس الناس.
قرية بأكملها تقضي ليلتها بكاء وأنينا ورائحة اللحم البشري المشوي تعبق في المكان متصاعدة من تحت خراب البيوت المتهدمة، والأسوأ من كل ذلك أن لا يصعد صوت رسمي واحد على الاقل ليشرح ماحدث ويدينه، لكن الامر تم تجاوزه بسرعة البرق، لم يكن حادثا إجراميا واحدا بل سلسلة من الجرائم إرتكبت في يوم الخميس وقطفت أرواح العشرات من العراقيين وجرحت آخرين وهدمت بيوتا وأسواقا وروعت الآمنين، ومرت كأن شيئا لم يكن لأن هناك من يريد الاستمرار في إحتفاله بنصر لم يتحقق بعد وهناك من يريد مواصلة خطبه النارية عن هزيمة الارهابيين الذين لا يجدون اليوم ملاذا لهم ويتحدث بفرح عن إستهداف الارهابيين لتجمعات المدنيين وكأن هؤلاء المدنيين مواطنون في دولة أخرى.
الدولة الفاشلة هي التي لا يشعر مواطنوها بالامان والدولة الناجحة هي التي يشعر المواطن فيها بالامان حتى عندما يكون خارج حدودها أو في بقعة نائية من رقعتها الجغرافية وبين هذين الحدين تتأرجح نسبة النجاح، وعليه لا يمكن لأحد أن يتحدث اليوم عن نسبة نجاح عالية في السياسة بعدما تم التحدث بهذه الصيغة في ملف الآمن لتعود أرقام الضحايا فتتجاوز العشرات يوميا من جديد، صحيح إن أحدا لم يقل بنجاح نهائي في مواجهة الارهاب والعنف لكن التقدم الامني توقف عن حد معين إما إطمئنانا أو ترقبا لما يحدث، ومعنى التقدم المنشود هو التوصل الى رؤوس الارهاب وشبكات دعمه وتمويله وتوجيهه بدل الاكتفاء بمواجهة ذيوله وأذنابه وأطرافه التنفيذية التي تشكل خاتمة المؤسسة الارهابية وهي قابلة للتجديد والاستبدال مثل أذناب بعض الحيوانات، أما الرؤوس الكبيرة فهي مازالت بعيدة عن يد العدالة وكذلك الوسطاء المهمين، وهذا الملف هو من مسؤولية القيادات العليا والساسة ويحتاج الى ستراتيجية تمتد الى ربط ما هو داخلي بما هو خارجي وما هو أمني بما هو إقتصادي والعبور من دبلوماسية التودد للجيران الى مكاشفتهم وكشفهم وربما مواجهتهم على الاقل دبلوماسيا واعلاميا.
التدهور الامني مهما كان ضئيلا فهو خطر والاخطر تجاهله لأن هذا التجاهل سيقرأ بأكثر من إتجاه، فهو يعني دوليا وخاصة عند الامريكان فشل العراقيين في ضبط الامن وهذه القراءة لها مردوداتها السياسية الخطيرة، كما إن أي تدهور للأمن وعودة الجثث والبيوت المهدمة الى شاشات الفضائيات يعد أمرا محبطا لرؤوس الاموال فحدوث إنفجار واحد كفيل بزعزعة الثقة بإستقرار دولة ناشئة مثل العراق الجديد.
يمكن الشعور بمدى خطورة تجاهل الاحداث الامنية الأخيرة في التحذير الذي أطلقه ممثل المرجع السيستاني في كربلاء، من عودة العراق الى المربع الاول أمنيا، وأشر ممثل السيستاني الى الطبيعة الطائفية للإستهداف وحذر المسؤولين الامنيين والسياسيين من تجاهل الخطر الذي وصفه بـ"الازمة"، وهذا التحذير يمثل رسالة عبر المواطنين وإليهم في نفس الوقت، فالرسالة في هذا التحذير تقول إن المواطنين أوصلوا شكواهم الى المرجعية الدينية كما إنها تقول إن المرجعية تحس بمشاعر المواطنين وتؤكد تفسيرهم لخارطة العنف، وتنبيه المسؤولين السياسيين والامنيين يعني إن بين المواطنين من يشعر بالقلق ولا يطمأن لتصريحات المسؤولين، وهي رسالة تصدر عن جهة وصفت دائما بالاعتدال والحيادية والدعوة للسلم والهدوء وتجنب العنف والنعرات الطائفية.
الشعور الشعبي بالخطر لا يمكن تجاهله، وإتجاه هذا الشعور يساهم في تحديد مسار الوضع الامني تحسنا أو تدهورا ومن الخطأ أن يترك الشعور الشعبي بالخطر يتعاظم أو يفلت من تصورات القادة وخاصة الامنيين منهم، لأن ذلك يعني ثلمة في ثقة المواطن بالمؤسسات الامنية.





#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانسحاب.. تأويلات متطرفة
- حرائق بايدن
- المهمة تذهب في إتجاه مختلف
- مخاطر الجمود السياسي
- تكليف بايدن
- عذر التسييس
- تحذيرات..توقعات..لاجدوى
- حكومة قوية..دولة قوية
- مناطق ساخنة ومنسية
- الاستفتاء..تأجيل أم إلغاء؟
- الوساطة الامريكية في العراق
- مرحلة الصفاء المؤقت
- نهاية مأساوية
- لائحة ضخمة
- مطالبة متأخرة
- التحالفات القادمة..بناء أم ترميم؟
- إستجوابات في الوقت الضائع
- ضغوط المصالحة
- الأمن في نسخ متعددة
- الخطة -ب-


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - تجاهل الخطر