أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - عذر التسييس














المزيد.....

عذر التسييس


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 2691 - 2009 / 6 / 28 - 10:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال الايام الماضية ترددت كلمة "التسييس" كثيرا وإستخدمت تحديدا لمواجهة طلبات تتعلق أساسا بالحقوق الدستورية للمواطنين ودور المؤسسات السياسية في النظام الديمقراطي وقد إريد من استخدام كلمة التسييس إثارة الشبهات حول النوايا التي تكمن وراء الاتهامات الموجهة الى بعض الاجهزة الامنية بإساءة معاملة المعتقلين وانتهاك حقوقهم وعدم شرعية الاجراءات المتخذة بحقهم، والقضية الثانية تتعلق بحق مجلس النواب في إستجواب الوزراء والمسؤولين.
لقد ترددت كلمة "التسييس" كثيرا على ألسنة قيادات المؤسسات الامنية والناطقين الرسميين باسم تلك المؤسسات وإستعملت مفردات مثل "إستهداف الاجهزة الامنية" لوصف الاتهامات المتعلقة باساءة معاملة المعتقلين وقال أحد كبار المسؤولين إنها "خيانة" وهذه اللغة بمجملها تعيدنا الى الوراء لأنها تعتبر الاجهزة الامنية فوق القانون وحرما يجب صونه من الانتقادات حتى وان كانت تتعلق بكرامة الانسان وحقوقه التي هي جوهر النظام السياسي الجديد وجذر شرعيته الاساس، وبغض النظر عن هوية المعتقلين وتهمهم فإن الدستور والقوانين النافذة حرمت التعذيب واساءة المعاملة والاهانة وواجب القيادات الامنية ليس التفتيش في نوايا من اتهم الاجهزة الامنية بل في فتح ملف هذه الاجهزة والبحث عن الافراد المسيئين الذي يشوهون سمعة اجهزتهم، ثم إن القضية هي اساسا سياسية حيث تدعي جهة سياسية إن الاجهزة الامنية تتعمد الاساءة الى المعتقلين الذي ينتمون إليها وهم معتقلون لأن شبهات تدور حولهم تتعلق بنشاطات سياسية ذات طابع عنفي، وقضاياهم لا تتعلق بجرائم عادية.
أما في موضوع الاستجواب البرلماني الذي طالته هو الاخر تهمة التسييس، فقد أخطأت الجهات وأخطأ الاشخاص الذين أرادوا كبح السلطة الرقابية الاولى في البلاد، عندما إختاروا تهمة التسييس لإنقاذ بعض الوزراء والمسؤولين من مواجهة عملية الاستجواب، لأن الاستجواب هو فعل سياسي أصلا وتقوم به مؤسسة سياسية بل هي (مجلس النواب) المصدر الاساس لبناء بقية المؤسسات السياسية في البلاد بإعتبار إن النظام السياسي العراقي هو نظام برلماني، وحتى لو كانت نوايا أي نائب وهو يطالب بإستجواب وزير أو مسؤول هي نوايا سياسية صرفة وربما ذات خلفية انتخابية فإن هذه النوايا لا تلغي حق الاستجواب والوظيفة الرقابية لأعضاء مجلس النواب، كما إن النية بذاتها لا تمنع من التدقيق الموضوعي في التهم الموجهة للوزير مهما كانت صغيرة أو ثانوية في تصور البعض ممن يعارضون قيام البرلمان بدوره الرقابي.
لا الحكومة ولا الاجهزة الامنية وفي أي ظرف كان مصونة من الاستجواب والنقد والمراقبة لأن فرض وضعية "المصون" هي جذر الدكتاتورية وجرثومتها القاتلة، والاستناد الى عذر "الظروف الاستثنائية" لا يعني إلغاء الحقوق الدستورية للمواطنين ولا تجميد وظائف المؤسسات، كما إن جوهر النظام الديمقراطي وفلسفته العميقة تتمثل في إستخدام النوايا والطموحات والاهداف الشخصية والحزبية والفئوية لخدمة المجتمع بأكمله، فمن خلال الاحتكاك والمواجهات القانونية والحوار السلمي بين الافراد والاحزاب والفئات تحدث عملية النقد للمؤسسات بصورة مستمرة ومن خلال التنافس السلمي بين الاشخاص الطامحين للسلطة تتم عملية الاختيار والاطاحة بالمسؤولين، وكل ذلك عمل سياسي شرعي لا تبطله النوايا ولن يكون عذر التسييس منفذا للتهرب من أي مسؤولية.




#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحذيرات..توقعات..لاجدوى
- حكومة قوية..دولة قوية
- مناطق ساخنة ومنسية
- الاستفتاء..تأجيل أم إلغاء؟
- الوساطة الامريكية في العراق
- مرحلة الصفاء المؤقت
- نهاية مأساوية
- لائحة ضخمة
- مطالبة متأخرة
- التحالفات القادمة..بناء أم ترميم؟
- إستجوابات في الوقت الضائع
- ضغوط المصالحة
- الأمن في نسخ متعددة
- الخطة -ب-
- الأمن في ظلال السياسة
- محاولة التمديد.. إحترام الدستور والزمن
- هل ما زال في الوقت بقية؟
- حالة شك
- إنتخابات الاقضية والنواحي..مشاكل مبكرة
- معلومات أمنية لاتنفع


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - عذر التسييس